التعامل مع الثقافات المتعددة في العمل

| رائد البصري

كوننا‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬الثقافات‭ ‬المتعددة،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬العالم‭ ‬بوتقة‭ ‬انصهار‭ ‬كبرى‭ ‬لمختلف‭ ‬الثقافات،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬الزملاء‭ ‬والموظفين‭ ‬الآخرين؛‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬وئام‭ ‬واحترام‭ ‬ومراعاة‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الاختلافات‭ ‬الموجودة‭.‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬العمل‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للبعض‭ ‬وهذه‭ ‬التجربة‭ ‬هي‭ ‬ذات‭ ‬قيمة؛‭ ‬كونها‭ ‬تساعدك‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬المعرفة‭ ‬ومستوى‭ ‬الرضا‭ ‬عمومًا‭ ‬لديك‭ ‬لتصبح‭ ‬بمثابة‭ ‬مصدر‭ ‬دعم‭ ‬للآخرين،‭ ‬وإن‭ ‬وجود‭ ‬ثقافات‭ ‬متعددة‭ ‬هي‭ ‬عامل‭ ‬مهم‭ ‬ينبغي‭ ‬توافره‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬العمل؛‭ ‬لأن‭ ‬فيه‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والتآزر‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭. ‬والتجربة‭ ‬دائمًا‭ ‬خير‭ ‬معلم،ومن‭ ‬أجل‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬حياتك‭ ‬المهنية‭ ‬وتجنب‭ ‬سوء‭ ‬الفهم‭ ‬الضار‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬تعدد‭ ‬اللغات‭ ‬والعادات‭ ‬والممارسات‭ ‬والخلافات‭ ‬الشخصية‭ ‬حيث‭ ‬يقدم‭ ‬خبراء‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬بعض‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬للتكيف‭ ‬وبناء‭ ‬عقلية‭ ‬جديدة‭ ‬تمكنك‭ ‬من‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬وهي‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

أولا‭: ‬كن‭ ‬موظفًا‭ ‬متحمسًا‭: ‬ما‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬أسهل‭ ‬كي‭ ‬تفهم‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬والسلوكيات‭ ‬والمواقف‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬مختلفة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬السعي‭ ‬نحو‭ ‬اكتساب‭ ‬المعرفة‭ ‬عن‭ ‬خلفياته‭ ‬وعاداته،‭ ‬فنحن‭ ‬كبشر‭ ‬نولد‭ ‬بطبعنا‭ ‬ساعين‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭.‬

ثانيا‭: ‬الاطلاع‭ ‬ومعرفة‭: ‬لا‭ ‬اقتصر‭ ‬المعرفة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تعلمته‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة،‭ ‬فكن‭ ‬سباقًا‭ ‬نحو‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والقراءة‭ ‬عن‭ ‬مختلف‭ ‬البلدان‭ ‬وابدأ‭ ‬اهتمامًا‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تعبير‭ ‬الآخرين‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم‭ ‬حتى‭ ‬يتسنى‭ ‬لك‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬من‭ ‬تلقاء‭ ‬نفسك‭ ‬وإقامة‭ ‬العلاقات‭ ‬بوصفها‭ ‬وسيلة‭ ‬لإزالة‭ ‬الجمود‭ ‬وفتح‭ ‬آفاق‭ ‬تؤطر‭ ‬للانسجام‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬العمل‭.‬

ثالثا‭: ‬احترم‭ ‬جميع‭ ‬الفروقات‭: ‬نحن‭ ‬جميعًا‭ ‬مختلفون‭ ‬بشكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬معقداتنا‭ ‬أو‭ ‬شخصياتنا‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أسلوبنا‭ ‬الذي‭ ‬نختاره‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬أنفسنا،‭ ‬فمن‭ ‬المهم‭ ‬جدًا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مدركا‭ ‬أن‭ ‬اختلاف‭ ‬شخص‭ ‬عن‭ ‬الآخر‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬صواب‭ ‬أو‭ ‬خطأ‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬الاختلافات‭ ‬التي‭ ‬بشخص‭ ‬ما‭ ‬إلى‭ ‬المهنية‭ ‬الخاصة‭ ‬بك‭ ‬لأنه‭ ‬يتيح‭ ‬لك‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬المواقف‭ ‬من‭ ‬مناظير‭ ‬جديدة‭ ‬دون‭ ‬الوقوع‭ ‬ضحية‭ ‬للعادات‭ ‬الهدامة‭ ‬مثل‭ ‬التحيزات‭ ‬الثقافية‭ ‬أو‭ ‬التنميط‭.‬

رابعا‭: ‬لعب‭ ‬الدور‭ ‬العكسي‭ ‬مهم‭: ‬حاول‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬نفسك‭ ‬في‭ ‬موضع‭ ‬الآخرين‭ ‬لتستطيع‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬مشاكلهم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يمكنهم‭ ‬بالفعل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المساعدة‭ ‬الإضافية‭ ‬مثل‭ ‬تعلم‭ ‬اللغة‭ ‬حيث‭ ‬يشكل‭ ‬التواصل‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬التحدي‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬يبرز‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬العمل‭.‬

‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬إيلاء‭ ‬اهتمام‭ ‬وثيق‭ ‬للجوانب‭ ‬الثقافية‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬الوعي‭ ‬الذاتي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لغة‭ ‬الجسد‭ ‬أو‭ ‬الإيماءات‭ ‬والإشارات‭ ‬غير‭ ‬اللفظية‭ ‬التي‭ ‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المهام‭ ‬بصورة‭ ‬ناجحة‭. ‬إن‭ ‬جوهر‭ ‬الثقافات‭ ‬المتعددة‭ ‬يكمن‭ ‬حقًا‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منفتحا‭ ‬نحو‭ ‬القبول‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالقوة‭ ‬الموحدة‭ ‬للمهارات‭ ‬والخبرات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تقديمها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مختلف‭ ‬أعضاء‭ ‬المؤسسة‭.‬