البيوت المهجورة.. “خلايا سرطانية” تغزو ثانية المحرق
| البلاد - سيدعلي المحافظة
- مصدر تهديد لأمن المجتمع ومسبب رئيسي لنزوح السكان
- شرطة المحرق رصدت 410 منازل مهجورة بالمحافظة
- “البلديات” تتحمل مسؤولية التنسيق مع الجهات الأخرى لمعالجة الظاهرة
- المدينة التراثية ستعيد السكان وتدعم الحركة التجارية والسياسية بالمنطقة٫
لم يعد هناك مجال للتريث والانتظار، فأهالي ثانية المحرق لم يعودوا يعرفون طعما للأمن والاستقرار، بعد أن باتت البيوت المهجورة تتكاثر في قلب منطقتهم كخلايا سرطانية تتهدد أمن مجتمعهم.
“البلاد” جالت برفقة ممثل الدائرة الثانية بمحافظة المحرق البلدي حسن الدوي أزقة المنطقة، ودخلت عددا من تلك البيوت التي لوحظ أنها في حالة إنشائية حرجة، وتشكل خطرا على السكان المجاورين لها والمارة، فضلا عن كونها تمثل مصدر خطر اجتماعي من خلال استغلالها في أعمال منافية للقانون ومخلة بأمن المجتمع.
من جهته، بين ممثل الدائرة البلدي حسن الدوي أن المشكلة تعود لعدم وجود جدية في معالجة ظاهرة البيوت المهجورة في محافظة المحرق بشكل عام والدائرة بشكل خاص، حيث تشير إحصائية لمديرية شرطة محافظة المحرق إلى أنه تم رصد أكثر من 410 منازل مهجورة في عموم المحافظة.
وذكر أن ذلك يأتي في وقت كشفت فيه إحصائية أخرى لبلدية المحرق عن وجود 474 بيتا آيلا للسقوط فقط في الدائرة الثانية، 84 منها في حالة حرجة، مما يرجح تحولها إلى بيوت مهجورة على غرار سابقاتها.
وقال إن أساس هذه المشكلة يعود إلى هجرة بعض سكان هذه المنازل لها منذ فترة طويلة، وعدم وجود وثائق لها، فيما يعود بعضها الآخر إلى هجرة قاطنيها منها بعد سوء حالتها الإنشائية وعدم تمكنهم من هدمها أو ترميمها لعدة أسباب، مما شكل حالة من نزوح الأهالي عن المنطقة.
وأشار إلى أن هذه المشكلة تعود لسنوات طويلة، وقدمت بشأنها العديد من المقترحات التي تتضمن هدمها واستغلالها لمرافق خدمية أو مواقف سيارات وغيرها من المقترحات التي تحسن من وضعها، إلا أن كل هذه المقترحات واجهت الإهمال والرفض.
ولفت إلى أن وضع المنطقة من حيث التخطيط يشوبه العديد من المشاكل أبرزها وجود بعض المجمعات التي لا يتمكن أصحابها من ترميم منازلهم لكونها محاصرة من جميع الجهات ويصعب دخول الآليات لها.
وقال إنه يتلقى بشكل شبه يومي شكاوى من الأهالي حول سقوط أجزاء من بيوتهم الآيلة للسقوط، أو وجود القوارض والحشرات، أو دخول غرباء للمنازل المهجورة، وهو ما تتعامل مع الجهات المعنية كالشرطة ووزارة الصحة بشكل سريع، إلا أن هذه الحلول تبقى ترقيعية ولا تعالج أساس المشكلة.
وبين أن المعني بمعالجة هذه المشكلة هي وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني، فهي من يتوجب عليها الجلوس مع الجهات الأخرى المعنية للتوصل لآلية تعالج هذه المشكلة، من خلال بحث أسبابها وإيجاد الحلول الجذرية لها.
ورأى أن الحل لمعالجة هذه المشكلة يتمثل في هدم هذه المنازل وإقامة مدينة إسكانية تراثية محلها على الطراز القديم، مع الحفاظ على البيوت التراثية الأصلية وتمييزها، وذلك بالتنسيق بين وزارة الإسكان وهيئة البحرين للثقافة والآثار.
وأشار إلى أن هذا المشروع سيساهم في توفير مئات المنازل في المناطق القديمة، كما سيساهم في عودة السكان الأصليين، ويدعم الحركة التجارية والسياحية في المنطقة.