بيع الكهرباء من الأعمال التجارية بنص القانون

| بقلم المحامي محمود ربيع

المستقر عليه في قضاء محكمة التمييز البحرينية أن مفاد المادة 5 الفقرة 16 من قانون التجارة الصادر بموجب المرسوم بقانون رقم (7) لسنة 1987 اعتبار توزيع المياه والغاز والكهرباء وخدمات الاتصالات من الأعمال التجارية، ومن ثم فإن توزيع الكهرباء يعتبر عملا تجاريا سواء أكان القائم به فردا أو شركة وسواء كان أحد أفراد القانون الخاص أم العام، فالدولة وهي شخص معنوي عام عندما تقوم بإدارة مرفق الكهرباء تقوم بعمل تجاري.

ولما كان الغرض الأساس هو توزيع وبيع الطاقة الكهربائية وهو من الأعمال التجارية بنص قانون التجارة، وأن الجهة الإدارية المختصة تزاول هذا العمل على وجه الاحتراف باسمها ولحسابها، فإنها سواء بحسب طبيعة عملها أو إذا اتخذت شكل شركة أو أحالت تقديم الخدمة إلى إحدى شركات القطاع الخاص، فإنه يصدق عليها وصف التاجر بمعناها القانوني ويسري على حقوقها المتعلقة بمقابل ما تقوم بتوريده من طاقة كهربائية لعملائها عددا من النتائج منها:

1. جواز استحقاق فوائد تأخيرية على عملائها الذين تأخروا في سداد فواتير الكهرباء والماء وفق المادة 81 من قانون التجارة بحسبانها ديون تجارية تُستحق عنها فائدة بمجرد استحقاقها. 2. خضوع هذه الديون التجارية للتقادم المنصوص عليه في المادة 369 من التقنين المدنى كما استقر على ذلك قضاء المقض المصري قبلة القضاء العربي، وبالتالي عدم خضوعها للتقادم الخاص بالضرائب والرسوم المستحقة للدولة. 3. اعتبار تعرفة الماء والكهرباء مقابل نقدي من موارد الدولة الاقتصادية، ويمكن للجهة الإدارية تحديدها وفقا للعوامل الاقتصادية بضمان موافقة مجلس الوزراء، وليس ضريبة أو رسما وبالتالي لا تتقيد بالقيود الواردة بالمادة 107 من دستور مملكة البحرين.

حيث إن الدستور مايز بين الضريبة العامة والرسوم الحكومية، فنص على أن الضريبة لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، و أن الرسوم يجوز إنشاؤها في الحدود التي يبنها القانون ومؤدى ذلك أن المشرع الدستوري قد جعل من القانون وسيلة وحيدة ومصدرا مباشرا بالنسبة للضرائب، فالسلطة التشريعية هي التي تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة وتتولى بنفسها تنظيم أوضاعها وتفصيل ما يتصل ببنياها.

في حيث إن الرسوم التي تستأدى جبرا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضا عن تكلفتها سلك الدستور في شأنها مسلكا وسطا بأن أجاز للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها، ولكنه لم يشأ أن يكون هذا التفويض مطلقا، وإنما مقيدا بالقيود التي حددها الدستور ذاته وأخصها أن تكون في حدود القانون أي أن يحدد القانون حدودها وتخومها ويشي بملامحها مبينا العريض من شؤونها.