الناقد صلاح فضل يطرح تساؤلاته حول "فنون الكتابة في العصر الرقمي"

| مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث

قدّم مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة و البحوث، ضمن موسمه الثقافي "ولا نتوب عن أحلامنا" محاضرة للناقد الدكتور صلاح فضل  حول فنون الكتابة في العصر الرقمي، وذلك يوم الاثنين 26 أكتوبر 2020، في قاعة محاضرات المركز في المحرّق، إذ شارك الدكتور فضل عن بُعد وتم بث المحاضرة عبر رابط صفحة المركز على اليوتيوب.

استعرض  الدكتور نادر كاظم  سيرة المحاضر ، مبيناً أهم أفكاره وكتاباته ونشاطاته الثقافية والنقدية والأكاديمية.

بدأ الدكتور فضل لقاءه بشكر المركز الذي رافقه منذ بداياته عام 2002م، مشيراً لأهمية التواصل الافتراضي الذي جمعه بالمتابعين عن بُعد.

من ثم توقف الدكتور فضل عند فن الكتابة في المجالات التعبيرَية والشعرية والنقدية، مؤكداً أن التحولات المعرفية أدّت إلى ظهور مصادر أخرى للكتابة مثل الوسيط السمعي والمرئي مما أثّر في التحولات النوعية في الكتابة ، إذ غاب مفهوم الأدب، بالإضافة إلى فنون القصة والرواية والمسرحية، هناك أنواع جديدة وليدة العصر الحديث نقلت الإنتاج في الكتابة نقلة نوعية، إذ فتحت وسائل التواصل الاجتماعي واخترقت كل المكان فأنهت الحدود والمكان ونشرت وسائل  المعرفة إلى فضاء أوسع.

كما أشار دكتور فضل إلى أن علم التواصل والاتصال، "لم ندرسه عميقاً في ثقافتنا العربية ولم نتوقف عند تأثيره على الكتابة التي تحررت من القيود القديمة وشروطها الموضوعية"، كما تساءل إلى أين يذهب  الناشر ومستشاروه وأين الوسائط القديمة؟ .

و رأى الدكتور فضل أن هناك، قوّتين كانتا الميزان، أولهما القراء،  منهم من يشترون كتب معينة،  وثانيهما النقاد، عندما يمدحون عملاً معيناً، وأفاد إلى أن ما حدث في العقدين الفائتين غيّر منظومة القيم، فالواقع الافتراضي في الكتابة هو أن كل فرد يملك الحرية المطلقة دون استئذان بالكتابة، والمتابعون يستحسنون ما يرون، ومعظمها من قبيل النثر في كتابة ما نجده اليوم على المنصات.

وتابع الدكتور صلاح فضل تساؤلاته ، متوقفاً عند ميزات الأدب وخصائصه التقنية وقوته في التأثير،  ووجود منافس له اليوم ليس بدرجته لكنه في قوته ويزيد عليه تأثيرا وهو الانتشار الإعلامي،  فهل أصبح الإعلام الرقمي يشوش على الأدب ويجعل وجهه يخف! وجاذبيته تقل؟ هل لازلنا قادرين على التمييز بين ما هو اعلامي وما هو أدبي منهما؟ ،  كما أقترح مشروعاً للكتابة وهو استخدام المفاهيم التقليدية للتمييز بين الأدب وغيره كي لا تضيع الحدود والأشكال والتعريفات، إلى جانب يجب الأخذ من التجارب القديمة للكتابة فنون النقد والتحليل لقراءة وتحليل كي نستوعب بها الأشكال الجديدة.

كما تساءل عما سيبقى من اللغة الرقمية وما يمكن أرشفته وبأي وسائل حديثة؟ فبعد النقوش والبرديات ومن ثم المخطوطات والكتب، ما هي الوسائط التي ستحتفظ بما يمكن أن يماثل الدرر القيمة؟ وهل ستبتكر هذه الوسائط منظومة جديدة لتحديد قيمها وما سيبقى منها؟