الأهالي: بيوت مهددة بالسقوط وحلول الوزارة ترقيعية

“إسكان الحنينية”... منطقة خطرة!

| سيدعلي المحافظة

تكاد‭ ‬تكون‭ ‬التشققات‭ ‬العميقة‭ ‬والممتدة‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الجدران‭ ‬أو‭ ‬الأرضيات،‭ ‬سمة‭ ‬بارزة‭ ‬لبيوت‭ ‬إسكان‭ ‬الحنينية‭ ‬رغم‭ ‬حداثة‭ ‬المشروع‭ ‬الإسكاني‭ ‬نسبياً‭. ‬“البلاد”‭ ‬زارت‭ ‬المنطقة‭ ‬والتقت‭ ‬الأهالي‭ ‬والتقطت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬لتوثيق‭ ‬حجم‭ ‬الأضرار‭ ‬الواقعة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المنازل،‭ ‬والتي‭ ‬بدت‭ ‬وكأنها‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬

لا‭ ‬يعلم‭ ‬الأهالي‭ ‬ما‭ ‬يخبئه‭ ‬لهم‭ ‬قادم‭ ‬الأيام‭ ‬من‭ ‬مفاجآت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إعراض‭ ‬الوزارة‭ ‬عن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الموضوع‭ ‬بجدية،‭ ‬وتوفير‭ ‬الحلول‭ ‬الجذرية‭ ‬للمشكلة‭ ‬التي‭ ‬تعانيها‭ ‬أغلب‭ ‬المنازل،‭ ‬بالخصوص‭ ‬الواقعة‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬رقم‭ ‬163‭.‬

ويضم‭ ‬إسكان‭ ‬الحنينية‭ ‬نحو‭ ‬293‭ ‬وحدة‭ ‬سكنية‭ ‬بنيت‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬15‭.‬32‭ ‬هكتارا،‭ ‬حيث‭ ‬نوهت‭ ‬الوزارة‭ ‬عند‭ ‬تخصيصها‭ ‬الوحدات‭ ‬بتميز‭ ‬واجهات‭ ‬المشروع،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشييدها‭ ‬وفق‭ ‬نموذج‭ ‬تصميم‭ ‬حديث،‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬النمط‭ ‬البحريني‭ ‬التقليدي،‭ ‬والذي‭ ‬يظهر‭ ‬واضحا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصميم‭ ‬النوافذ‭ ‬وبعض‭ ‬العناصر‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬الواجهات‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬بين‭ ‬أحد‭ ‬الأهالي‭ ‬أنه‭ ‬رفض‭ ‬تسلم‭ ‬الوحدة‭ ‬لوجود‭ ‬أضرار‭ ‬كبيرة‭ ‬بها،‭ ‬حيث‭ ‬تواصل‭ ‬مع‭ ‬الوزارة‭ ‬لعمل‭ ‬الصيانة‭ ‬اللازمة‭ ‬للأضرار،‭ ‬إذ‭ ‬عمدت‭ ‬الوزارة‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬الشقوق‭ ‬العميقة‭ ‬وحقن‭ ‬الدعامات‭ ‬بمادة‭ ‬“الفوم”‭ ‬بعد‭ ‬إجراء‭ ‬اختبار‭ ‬للتربة‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬نتيجته‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬ولدى‭ ‬قيامه‭ ‬بعمل‭ ‬إضافات‭ ‬على‭ ‬الوحدة‭ ‬تقدم‭ ‬المكتب‭ ‬الهندسي‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬الوزارة‭ ‬بشأن‭ ‬التقرير‭ ‬الهندسي‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬الحقن‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬بالموقع‭ ‬والاختبارات‭ ‬اللازمة،‭ ‬وتقرير‭ ‬المراقبة‭ ‬لثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬بصفة‭ ‬أسبوعية‭ ‬مع‭ ‬شهادة‭ ‬ضمان‭ ‬من‭ ‬الشركة‭ ‬المنفذة‭ ‬لأعمال‭ ‬المعالجة،‭ ‬لعمل‭ ‬الإضافات‭ ‬المطلوبة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬لم‭ ‬تزود‭ ‬المكتب‭ ‬بهذا‭ ‬التقرير،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬بعمل‭ ‬تقرير‭ ‬المراقبة‭ ‬لثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬بعد‭ ‬الحقن،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬مازالت‭ ‬الأضرار‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬الظهور‭.‬

بدوره،‭ ‬حدثنا‭ ‬متضرر‭ ‬آخر‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬عاما‭ ‬كاملا‭ ‬مرَّ‭ ‬على‭ ‬تقديمه‭ ‬طلب‭ ‬الصيانة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬لم‭ ‬تتجاوب‭ ‬مع‭ ‬طلبه‭ ‬حتى‭ ‬حينه،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬التشققات‭ ‬آخذة‭ ‬بالتعمق‭ ‬والتمدد‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭.‬

وعلى‭ ‬هذا‭ ‬المنوال،‭ ‬كان‭ ‬وضع‭ ‬المنازل‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬التقطت‭ ‬عدسة‭ ‬“البلاد”‭ ‬صورا‭ ‬لها،‭ ‬حيث‭ ‬بدت‭ ‬متضررة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬وعميق،‭ ‬بما‭ ‬يهدد‭ ‬سلامة‭ ‬المبنى‭ ‬ويضع‭ ‬قاطنيه‭ ‬تحت‭ ‬خطر‭ ‬سقوطه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭.‬

لقاء‭ ‬الوزير

وتواصلت‭ ‬“البلاد”‭ ‬مع‭ ‬ممثل‭ ‬المنطقة‭ ‬البلدي‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬بلدي‭ ‬المنطقة‭ ‬الجنوبية‭ ‬عبداللطيف‭ ‬محمد،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬تلقيه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشكاوى‭ ‬بشأن‭ ‬إسكان‭ ‬الحنينية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بعث‭ ‬خطابا‭ ‬رسميا‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الإسكان‭ ‬بشأن‭ ‬طلب‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬مع‭ ‬الوزير؛‭ ‬لمناقشة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬اكتفت‭ ‬بالاستيضاح‭ ‬منه‭ ‬مبررات‭ ‬الاجتماع،‭ ‬ولم‭ ‬تتجاوب‭ ‬مع‭ ‬اتصالاته‭ ‬اللاحقة،‭ ‬رغم‭ ‬فداحة‭ ‬المشكلة‭. ‬وذكر‭ ‬أنه‭ ‬عاين‭ ‬الأضرار‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬الأهالي،‭ ‬وتبين‭ ‬له‭ ‬بعد‭ ‬سؤال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬ترتبط‭ ‬بالدعامات‭ ‬الأساسية‭ ‬للمنزل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عمدت‭ ‬الوزارة‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬بعضها‭ ‬عبر‭ ‬حقنها‭ ‬بمادة‭ ‬الفوم،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬تتعدى‭ ‬الأساسات‭ ‬إلى‭ ‬الأعمدة‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سمح‭ ‬فيه‭ ‬بالبناء‭ ‬الإضافي‭ ‬أعلى‭ ‬الوحدة‭ ‬السكنية،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬أخذ‭ ‬هذه‭ ‬الأضرار‭ ‬في‭ ‬الاعتبار،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإضرار‭ ‬بالمبنى‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬ويتسبب‭ ‬بحدوث‭ ‬كوارث‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله‭.‬

ودعا‭ ‬الوزارة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد،‭ ‬والإسراع‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬التصحيحية‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭.‬