3 عقود من التنظيف التطوعي... والنتيجة ترويها الصور

بالفيديو: ساحل المالكية... مكب نفايات

| إبراهيم النهام

في‭ ‬إطار‭ ‬الجولة‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬“البلاد”‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬الحالة‭ ‬البيئة‭ ‬للسواحل‭ ‬والمرافئ‭ ‬البحرية‭ ‬المختلفة،‭ ‬زار‭ ‬مندوب‭ ‬الصحيفة‭ ‬أخيرا‭ ‬ساحل‭ ‬قرية‭ ‬المالكية،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬المتنفسات‭ ‬البحرية‭ ‬المهمة‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬حمد‭ ‬والقرى‭ ‬المجاورة،‭ ‬وكان‭ ‬المشهد‭ ‬صادما‭ ‬بالفعل‭.‬

فعلاوة‭ ‬على‭ ‬التوسيخ‭ ‬الشخصي‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يخلفه‭ ‬الزوار‭ ‬والرواد‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬الساحل‭ ‬الصغير،‭ ‬امتدت‭ ‬القاذورات‭ ‬المنزلية‭ ‬والخاصة‭ ‬على‭ ‬مسافات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الشاطئ‭ ‬لتغطي‭ ‬معظم‭ ‬الأرض‭ ‬الفضاء‭ ‬المقابلة‭ ‬له‭ ‬بشكل‭ ‬مؤسف‭ ‬ومدمر‭ ‬للبيئة‭.‬

وما‭ ‬بين‭ ‬المخلفات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬من‭ ‬قارورات‭ ‬مياه،‭ ‬وصحون،‭ ‬وأكواب،‭ ‬الى‭ ‬الزجاجات‭ ‬المختلفة،‭ ‬والحفاظات،‭ ‬والكمامات،‭ ‬والأكياس،‭ ‬ومخلفات‭ ‬الأطعمة،‭ ‬والملابس‭ ‬البالية،‭ ‬ومخلفات‭ ‬السيارات،‭ ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭.‬

وتراكم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المخلفات‭ ‬على‭ ‬الأطراف‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭ ‬وملحوظ،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ساعدت‭ ‬حركة‭ ‬الرياح‭ ‬الآتية‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬ونثر‭ ‬بقية‭ ‬المخلفات‭ ‬لمساحات‭ ‬بعيدة‭ ‬جدًا،‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬مهمة‭ ‬التنظيف‭ ‬بالنسبة‭ ‬لعمال‭ ‬البلدية‭ ‬أو‭ ‬للفرق‭ ‬البيئية‭ ‬التطوعية‭ ‬أمرا‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬المستحيل،‭ ‬أو‭ ‬صعبا‭ ‬ومرهقا‭ ‬جدًا‭.‬

ورصد‭ ‬مندوب‭ ‬الصحيفة‭ ‬انصراف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الزوار،‭ ‬بينهم‭ ‬عوائل،‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬استراحتهم‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬البحر‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقوموا‭ ‬بتنظيف‭ ‬مخلفاتهم،‭ ‬أو‭ ‬وضعها‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأكياس‭ ‬السوداء‭ ‬المخصصة‭ ‬لها،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬بالإمكان‭ ‬قياسه‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الزوار‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بذات‭ ‬الفعل،‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬يذكر‭.‬

ورافق‭ ‬مندوب‭ ‬الصحيفة،‭ ‬الناشط‭ ‬البيئي‭ ‬سعيد‭ ‬منصور؛‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬ساحل‭ ‬المالكية‭ ‬أسوة‭ ‬بالتقرير‭ ‬السابق،‭ ‬الذي‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬قرية‭ ‬كرزكان‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬سوءا،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المساحة‭.‬

وقال‭ ‬منصور‭ ‬لـ‭ ‬“البلاد”‭: ‬اهتمت‭ ‬الفرق‭ ‬التطوعية‭ ‬لجوالة‭ ‬المالكية‭ ‬منذ‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬بالقيام‭ ‬بحملات‭ ‬تنظيف‭ ‬تطوعية‭ ‬في‭ ‬الساحل،‭ ‬والعناية‭ ‬به،‭ ‬وتشجيره،‭ ‬ولكن‭ - ‬وللأسف‭ - ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬التي‭ ‬وفرتها‭ ‬هذه‭ ‬الفرق،‭ ‬وأجهزة‭ ‬البلدية،‭ ‬والمحافظة‭ ‬الشمالية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وعي‭ ‬الناس‭ ‬وإدراكهم‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر”‭.‬

وتابع‭ ‬منصور‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬الجولة‭ ‬”نحرص‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬توعية‭ ‬الناس‭ ‬بأهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الساحل،‭ ‬والبيئة‭ ‬الوطنية،‭ ‬والنظافة‭ ‬العامة،‭ ‬ونتأمل‭ ‬إدراكهم‭ ‬للمسؤولية‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتقنا،‭ ‬وعاتقهم،‭ ‬لمصلحة‭ ‬الوطن،‭ ‬والبيئة‭ ‬والعامة‭ ‬عموما”‭.‬

وعن‭ ‬أهم‭ ‬المخلفات‭ ‬قال‭ ‬”كلها‭ ‬كما‭ ‬ترى‭ ‬منزلية‭ ‬وشخصية‭ ‬بحتة،‭ ‬لكن‭ ‬الخطورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تمكن‭ ‬في‭ ‬البلاستيكية‭ ‬منها؛‭ ‬لاحتياجها‭ ‬مئات‭ ‬السنين‭ ‬كي‭ ‬تتحلل،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تكون‭ ‬قاتلة‭ ‬للطيور‭ ‬والأسماك‭ ‬وبقية‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية،‭ ‬وعليه‭ ‬فإن‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬هنا‭ ‬مطلوب،‭ ‬وهو‭ ‬لمصلحة‭ ‬الجميع”‭.‬