بيوت البحرينيين تزدان بزراعتها والتبرك بها

عمتنا النخلة... أصلها ثابت وفرعها بالسماء

| إبراهيم النهام

كما‭ ‬أن‭ ‬النخلة‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬قديم‭ ‬الأزل‭ ‬ارتباط‭ ‬خاص‭ ‬بالإنسان،‭ ‬بالمقابل‭ ‬لها‭ ‬ارتباط‭ ‬فريد‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬مع‭ ‬البحريني‭ ‬نفسه،‭ ‬الذي‭ ‬تشير‭ ‬كل‭ ‬الوثائق‭ ‬والصور‭ ‬والمكاتبات‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬شجرة‭ ‬أصيلة‭ ‬ووفية‭ ‬وباقية‭ ‬في‭ ‬ذاكرته‭ ‬وذاكرة‭ ‬الوطن،‭ ‬موجودة‭ ‬أينما‭ ‬وجد‭ ‬الناس‭ ‬والماء‭ ‬والمرعى‭.‬

وعلاوة‭ ‬على‭ ‬تميزها‭ ‬الفريد‭ ‬بنتاج‭ ‬لا‭ ‬يفسد،‭ ‬وشكل‭ ‬لا‭ ‬يذوي،‭ ‬وطلع‭ ‬نضيد،‭ ‬وطعم‭ ‬ثمار‭ ‬متنوع‭ ‬ولذيذ،‭ ‬فإنها‭ ‬شجرة‭ ‬ضرب‭ ‬بها‭ ‬المثل‭ ‬بالقرآن‭ ‬الكريم‭ ‬بقوله‭ ‬تعالى‭ (‬أَلَمْ‭ ‬تَرَ‭ ‬كَيْفَ‭ ‬ضَرَبَ‭ ‬اللَّهُ‭ ‬مَثَلًا‭ ‬كَلِمَةً‭ ‬طَيِّبَةً‭ ‬كَشَجَرَةٍ‭ ‬طَيِّبَةٍ‭ ‬أَصْلُهَا‭ ‬ثَابِتٌ‭ ‬وَفَرْعُهَا‭ ‬فِي‭ ‬السَّمَاءِ‭).‬

وللتذكير،‭ ‬فلقد‭ ‬استخدمت‭ ‬النخلة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مسجد‭ ‬النبي‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭)‬،‭ ‬فكانت‭ ‬أعمدة‭ ‬المسجد‭ ‬وسواريه‭ ‬من‭ ‬جذوع‭ ‬النخل،‭ ‬وتم‭ ‬تظليل‭ ‬السقف‭ ‬بجريد‭ ‬النخل،‭ ‬واستمر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬خلافة‭ ‬عثمان‭ ‬بن‭ ‬عفان‭ (‬رضي‭ ‬الله‭ ‬عنه‭).‬

ومن‭ ‬اللافت‭ ‬اليوم‭ ‬وكل‭ ‬يوم،‭ ‬الاهتمام‭ ‬الفريد‭ ‬الذي‭ ‬يوليه‭ ‬أبناء‭ ‬وطن‭ ‬المليون‭ ‬نخلة،‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬الشجرة‭ ‬المباركة‭ ‬والتي‭ ‬وإن‭ ‬ماتت،‭ ‬فإنها‭ ‬تموت‭ ‬واقفة‭ ‬بخلاف‭ ‬غيرها،‭ ‬إذ‭ ‬تزداد‭ ‬واجهات‭ ‬معظم‭ ‬البيوت‭ ‬بها‭ ‬كزهرتها‭ ‬اليانعة،‭ ‬كعنصر‭ ‬أساس‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬جمال‭ ‬البيت‭ ‬إلا‭ ‬به‭.‬

ولقد‭ ‬رصدت‭ ‬عدسة‭ ‬“البلاد”‭ ‬اهتمام‭ ‬كثيرين‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الشجرة‭ ‬المباركة‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬واجهة‭ ‬البيت‭ ‬الرئيسة،‭ ‬يهتمون‭ ‬بها،‭ ‬ويولونها‭ ‬العناية‭ ‬التي‭ ‬تستحقها،‭ ‬التي‭ ‬أوصى‭ ‬بها‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬