“البلاد” تنشر مبدأ جديدا لـ “التمييز”: طلب ندب خبير للسيارات “دفاع جوهري”

التخلف عن سداد أقساط سيارة لا يبرر سحبها وبيعها بثمن “بخس”

| راشد الغائب

الشركة‭ ‬باعت‭ ‬السيارتين‭ ‬بثمن‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬قيمتهما‭ ‬السوقية اشترى‭ ‬سيارتين‭ ‬بـ‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬ولم‭ ‬يسدد‭ ‬ثمنهما

 

إذا‭ ‬تخلفت‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬أقساط‭ ‬سيارة‭.. ‬وسحبت‭ ‬الشركة‭ ‬البائعة‭ ‬سيارتك‭.. ‬وباعتها‭ ‬بثمن‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬السوقية‭ ‬ثم‭ ‬لاحقتك‭ ‬لسداد‭ ‬أقساط‭ ‬سيارة‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬مفاتيحها،‭ ‬فإن‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬انتصرت‭ ‬لهؤلاء‭ ‬المتضررين‭.‬

قضية‭ ‬جديدة‭ ‬نظرتها‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز،‭ ‬وأرست‭ ‬مبدأ‭ ‬يرتبط‭ ‬بالدفاع‭ ‬الجوهري،‭ ‬الذي‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬محكمة‭ ‬الموضوع‭ ‬ألا‭ ‬تلتفت‭ ‬عنه‭ ‬إذا‭ ‬نهض‭ ‬به‭ ‬أحد‭ ‬أطراف‭ ‬الدعوى‭.‬

وكسب‭ ‬مشتري‭ ‬سيارة‭ ‬حكما‭ ‬بوجوب‭ ‬بيع‭ ‬السيارتين‭ ‬المسحوبتين‭ ‬منه‭ ‬بالمزاد‭ ‬العلني‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تخلف‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬ثمنها،‭ ‬وطلب‭ ‬ندب‭ ‬خبير‭ ‬لتقدير‭ ‬قيمة‭ ‬السيارتين‭.‬

وتنشر‭ ‬“البلاد”‭ ‬حيثيات‭ ‬حكم‭ ‬غير‭ ‬منشور‭ ‬لمحكمة‭ ‬التمييز‭ (‬الدائرة‭ ‬الثالثة‭). ‬ونطقت‭ ‬المحكمة‭ ‬بحكمها‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬21‭ ‬يناير‭ ‬2020‭.‬

الوقائع

باعت‭ ‬شركة‭ ‬سيارتين‭ ‬بالتقسيط‭ ‬لشركة‭ ‬مقاولات‭ ‬ومديرها‭ ‬بمبلغ‭ ‬20496‭ ‬دينارا‭.‬

وجرى‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬المشتري‭ ‬قيمة‭ ‬السيارة‭ ‬بأقساط‭ ‬شهرية‭ ‬بواقع‭ ‬568‭ ‬دينارا‭.‬

وانتظم‭ ‬المشتري‭ ‬بسداد‭ ‬الأقساط،‭ ‬ثم‭ ‬تخلف‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬وهنا‭ ‬قررت‭ ‬الشركة‭ ‬سحب‭ ‬السيارتين،‭ ‬وبيعهما‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬سعرهما‭.‬

وبعد‭ ‬البيع‭ ‬اتجهت‭ ‬الشركة‭ ‬لقاضي‭ ‬المحكمة‭ ‬الكبرى‭. ‬وطلبت‭ ‬إصدار‭ ‬أمر‭ ‬بإلزام‭ ‬المشتري‭ ‬سداد‭ ‬مبلغ‭ ‬11592‭ ‬دينارا‭.‬

رفض‭ ‬القاضي‭ ‬إصدار‭ ‬الأمر‭. ‬وعرض‭ ‬النزاع‭ ‬على‭ ‬محكمة‭ ‬الموضوع‭. ‬وقال‭ ‬المشتري‭ ‬بأن‭ ‬الشركة‭ ‬سحبت‭ ‬السيارتين‭ ‬وباعتهما‭ ‬بثمن‭ ‬بخس‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ثمنهما‭. ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬المحكمة‭ ‬ندب‭ ‬خبيرٍ‭ ‬لبيان‭ ‬القيمة‭ ‬الفعلية‭ ‬للسيارتين،‭ ‬ولكن‭ ‬المحكمة‭ ‬لم‭ ‬تلتفت‭ ‬لذلك،‭ ‬وحكمت‭ ‬بإلزام‭ ‬شركة‭ ‬المقاولات‭ ‬ومديرها‭ ‬بسداد‭ ‬المبلغ‭ ‬بالتضامن‭.‬

نقض‭ ‬المشتري‭ ‬الحكم‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬العليا‭ ‬المدنية،‭ ‬وقضت‭ ‬بتأييده،‭ ‬فطعن‭ ‬بطريق‭ ‬التمييز‭.‬

حيثيات‭ ‬الحكم

وحيث‭ ‬إن‭ ‬مما‭ ‬ينعاه‭ ‬الطاعنان‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬المطعون‭ ‬فيه‭ ‬الإخلال‭ ‬بحق‭ ‬الدفاع‭ ‬والقصور‭ ‬في‭ ‬التسبيب‭ ‬ومخالفة‭ ‬الثابت‭ ‬بالأوراق‭ ‬حين‭ ‬أيد‭ ‬الحكم‭ ‬الابتدائي‭ ‬فيما‭ ‬قضى‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬إلزامهما‭ ‬بأن‭ ‬يؤديا‭ ‬للمطعون‭ ‬ضدها‭ ‬قيمة‭ ‬السيارتين‭ ‬محل‭ ‬التداعي،‭ ‬ملتفتا‭ ‬عما‭ ‬تمسكا‭ ‬به‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬الموضوع‭ ‬بأن‭ ‬المطعون‭ ‬ضدها‭ ‬قامت‭ ‬بسحب‭ ‬السيارتين‭ ‬وبيعهما‭ ‬بثمنٍ‭ ‬بخسٍ‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ثمنهما‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بخصم‭ ‬ثمن‭ ‬المبيع‭ ‬بما‭ ‬تطالبهما‭ ‬به،‭ ‬وقد‭ ‬طلبا‭ ‬من‭ ‬المحكمة‭ ‬ندب‭ ‬خبيرٍ‭ ‬لبيان‭ ‬القيمة‭ ‬الفعلية‭ ‬للسيارتين‭ ‬موضوع‭ ‬التداعي‭ ‬وقت‭ ‬بيعهما‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المطعون‭ ‬ضدها‭ ‬وصولا‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬المبالغ‭ ‬المترصدة‭ ‬في‭ ‬ذمتهما،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬أعرض‭ ‬عن‭ ‬دفاعهما‭ ‬رغم‭ ‬جوهريته‭ ‬مما‭ ‬يعيبه‭ ‬ويستوجب‭ ‬نقضه‭.‬

وحيث‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬النعي‭ ‬في‭ ‬محله،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬كلَّ‭ ‬طلبٍ‭ ‬أو‭ ‬وجهِ‭ ‬دفاعٍ‭ ‬يُدلي‭ ‬به‭ ‬الخصم‭ ‬لدى‭ ‬محكمة‭ ‬الموضوع‭ ‬ويطلب‭ ‬إليها‭ ‬بطريق‭ ‬الجزم‭ ‬أن‭ ‬تفصل‭ ‬فيه‭ ‬ويكون‭ ‬الفصل‭ ‬فيه‭ ‬مما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬تغيير‭ ‬وجه‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬الدعوى‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬محكمة‭ ‬الموضوع‭ ‬أن‭ ‬تجيبه‭ ‬أو‭ ‬الرد‭ ‬عليه‭ ‬بأسباب‭ ‬سائغة‭ ‬وإلا‭ ‬كان‭ ‬حكمها‭ ‬قاصرا،‭ ‬ولما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬وكان‭ ‬الطاعنان‭ ‬قد‭ ‬تمسكا‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬الموضوع‭ ‬بأن‭ ‬المطعون‭ ‬ضدها‭ ‬قد‭ ‬قامت‭ ‬بسحب‭ ‬السيارتين‭ ‬موضوع‭ ‬التداعي‭ ‬وباعتهما‭ ‬بثمن‭ ‬بخس‭ ‬دون‭ ‬علمهما‭ ‬مخالفة‭ ‬للبند‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬البيع‭ ‬سند‭ ‬التداعي‭ ‬من‭ ‬وجوب‭ ‬بيع‭ ‬السيارتين‭ ‬بالمزاد‭ ‬العلني‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تخلفهما‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬ثمنهما‭ ‬وطلبا‭ ‬ندب‭ ‬خبير‭ ‬لتقدير‭ ‬قيمة‭ ‬السيارتين‭ ‬وقت‭ ‬بيعهما‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المطعون‭ ‬ضدها،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬تمسك‭ ‬به‭ ‬الطاعنان‭ ‬يعد‭ ‬دفاعًا‭ ‬جوهريًّا‭ ‬يتغير‭ ‬به‭ ‬وجه‭ ‬الرأي‭ ‬لو‭ ‬ثبتت‭ ‬صحتُه،‭ ‬وإذ‭ ‬أعرض‭ ‬الحكم‭ ‬المطعون‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الدفاع‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يُعنَى‭ ‬بتحقيقه‭ ‬ويقسطه‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬عليه،‭ ‬فإنه‭ ‬يكون‭ ‬معيبا‭ ‬بالقصور‭ ‬بما‭ ‬يوجب‭ ‬نقضه‭ ‬مع‭ ‬الإحالة‭.‬

المنطوق

حكمت‭ ‬المحكمة‭: ‬بقبولِ‭ ‬الطعنِ‭ ‬شكلًا،‭ ‬وفي‭ ‬الموضوعِ‭ ‬بنقضِ‭ ‬الحكمِ‭ ‬المطعونِ‭ ‬فيه،‭ ‬وأحالت‭ ‬القضيّةَ‭ ‬إلى‭ ‬المحكمةِ‭ ‬التي‭ ‬أصدرَته‭ ‬لتحكمَ‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬جديدٍ،‭ ‬وألزمت‭ ‬المطعونَ‭ ‬ضدها‭ ‬بالمصاريفِ،‭ ‬ومبلغِ‭ ‬مئةِ‭ ‬دينارٍ‭ ‬مقابل‭ ‬أتعابِ‭ ‬المحاماةِ‭.‬