عن الكسوف بعد 11 يوما.. هل الصلاة سنة مؤكدة أو فرض كفاية أو واجبة؟
جمهور علماء أهل السنة قديماً وحديثاً يرون أن صلاة الكسوف والخسوف سنة مؤكدة ومنهم من قال بأنها فرض كفاية بمعنى (أنه إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين) ومن العلماء المعاصرين قال بهذا القول العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى قال أنها سنة مؤكدة ووافقه العلامة الشيخ صالح الفوزان وأما العلامة الشيخ محمد صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى قال هي فرض كفاية وغيرهم من العلماء أخذ بهذا القول، وقالوا يندب أن تصلى في الجوامع.
وذهب آخرون من أهل العلم على أنها واجبة، ويجب أن تصلى في الجوامع والمساجد.
وكسوف الشمس وخسوف القمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، ونسترشد في هذا المقام قوله تعالى {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} ومعلوم بأن الشمس قد انخسفت في عهد الرسول ﷺ حيث جمع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في مكان واحد وصلى فيهم صلاة طويلة، وقال المشركين بأن الشمس قد انخسفت بسبب موت إبراهيم ابن الرسول ﷺ، وخلال خطبته ﷺ قال {إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا أن يكشف ما بكم} وهذا فيه دلالة على الله تعالى بأن يرجع المسلمين إليه سبحانه لطلب العون والإنابة حتى تنجلي مثل هذه الغمة.
هل تصلى صلاة الخسوف والكسوف في جميع الأوقات: في هذه المسألة قولان:
1. القول الأول: مذهب الجمهور من أهل العلم كالحنابلة والحنفية والمالكية على أنها لا تصلى في أوقات النهي، لأنهم استدلوا بأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
2. القول الآخر: مذهب الشافعية وقول للمالكية ورواية لأحمد وابن تيمية وابن باز وابن عثيمين رحمهم الله تعالى على أنها تصلى في أوقات النهي لأنها ليست دائمة وذات سبب مؤقت يحدث في أوقات نادرة.
صفة صلاة الخسوف والكسوف:
عددها ركعتان ومع كل ركعة ركوعان، أي أن الإمام يقرأ سورة الفاتحة ثم يقرأ سورة طويلة وبعدها يركع ركوعاً طويلاً ثم يرفع من الركوع ويقرأ سورة الفاتحة وبعدها سورة طويلة ولكنها أقل من الأولى ثم يركع ركوعاً أقل من الأول ثم يرفع من الركوع ثم يسجد، وبعد ما يرفع من السجود يفعل مثل ما فعل في الركعة الأولى ويقرأ أقل مما قرأ في الركعة الأولى، وبعد من ينتهي من الصلاة يسن للإمام إن يخطب بالناس خطبة يعظهم بها موعظة.
هل تصلى جهراً أم سراً:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن تصلى جهراً سواءً كانت صلاة خسوف الشمس أو كسوف القمر.
القول الآخر: أن تصلى صلاة خسوف الشمس سراً لأن الصلوات النهارية تصلى سراً، وتصلى صلاة كسوف القمر جهراً لأنها تحدث عادة في الليل وصلوات الليل عادة تصلى جهراً.
هل نأخذ بالوقت الذي يحدده علماء الفلك للخسوف أو الكسوف:
أجمع فقهاء أهل السنة أنه يجب على المسلم أن يتحقق من دخول وقت الخسوف أو الكسوف، ولا اعتبار للأوقات التي يحددها علماء الفلك، لأن الله سبحانه وتعالى بيده المقادير وقادراً سبحانه وتعالى أن يؤخر أو يقدم هذا الوقت أو يزيل هذا الأمر دون وقوعه.