من بينها: كسر البيض بموقع سقوط الطفل ورف العين اليمنى لجلب الخير

الخرافات الشعبية عند البحرينيين: تعاويذ وملح ومعتقدات صحية غريبة

| أسامة الماجد

لقد‭ ‬كان‭ ‬القدماء‭ ‬النرويجيون‭ ‬يظنون‭ ‬أن‭ ‬العواصف‭ ‬يحدثها‭ ‬طائر‭ ‬عملاق‭ ‬يحط‭ ‬عند‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬أو‭ ‬قريبا‭ ‬منه‭ ‬ويرفرف‭ ‬بجناحيه‭ ‬وكأنه‭ ‬الشيطان‭ ‬في‭ ‬جحيم‭ ‬دانتي‭.‬

‭ ‬وكانت‭ ‬أكثر‭ ‬العائلات‭ ‬الأيرلندية‭ ‬القديمة‭ ‬تؤمن‭ ‬بروح‭ ‬النذير،‭ ‬وهي‭ ‬روح‭ ‬عائلية‭ ‬ينذر‭ ‬ظهورها‭ ‬بحدوث‭ ‬وفاة‭ ‬وشيكة‭ ‬في‭ ‬العائلة،‭ ‬وهناك‭ ‬تسليم‭ ‬تام‭ ‬بأن‭ ‬العين‭ ‬الحاسدة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬تكون‭ ‬عيونا‭ ‬زرقاء،‭ ‬على‭ ‬حين‭ ‬ينسب‭ ‬الحسد‭ ‬إلى‭ ‬العيون‭ ‬السوداء‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬أوروبا،‭ ‬وكان‭ ‬الإغريق‭ ‬القدماء‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬ذبح‭ ‬الغراب‭ ‬في‭ ‬الحقول‭ ‬الخضراء‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬المحصول،‭ ‬وهناك‭ ‬خرافة‭ ‬الجنيات‭ ‬اللاتي‭ ‬يغسلن‭ ‬ثيابهن‭ ‬على‭ ‬شواطئ‭ ‬البحيرة‭ ‬أو‭ ‬المجرى‭ ‬المائي‭ ‬عند‭ ‬الفرنسيين،‭ ‬وخرافة‭ ‬ناموسة‭ ‬القلعة‭ ‬عند‭ ‬الهندوس،‭ ‬وخرافة‭ ‬طائر‭ ‬النار‭ ‬عن‭ ‬الروس،‭ ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الخرافات‭ ‬والحكايات‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬أصولها‭ ‬عبر‭ ‬حضارات‭ ‬متباينة‭ ‬ومتباعدة‭ ‬وعهود‭ ‬غابرة،‭ ‬فالخرافة‭ ‬الشعبية‭ ‬معروفة‭ ‬منذ‭ ‬فترات‭ ‬سحيقة‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭.‬

والخرافات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية،‭ ‬كالإيمان‭ ‬بتعاويذ‭ ‬الخرز‭ ‬والتمائم‭ ‬والملح‭ ‬وغيرها،‭ ‬وهناك‭ ‬خرافات‭ ‬عالمية،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنك‭ ‬تجدها‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬المجتمعات‭ ‬مثل‭ ‬التشاؤم‭ ‬من‭ ‬الرقم‭ ‬13‭ ‬الذي‭ ‬ربطه‭ ‬الناس‭ ‬بالكوارث‭ ‬والمحن،‭ ‬والخرافات‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬البحريني‭ ‬تتصل‭ ‬بمواضيع‭ ‬عدة‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بالصحة‭ ‬والمرض،‭ ‬وبالزواج،‭ ‬وبقراءة‭ ‬المستقبل،‭ ‬وكسب‭ ‬الرزق،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬نماذج‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬وتقاليدها‭ ‬ونظمها،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬العقليات‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بالخرافات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬اقدم‭ ‬مظاهر‭ ‬النشاط‭ ‬البشري‭ ‬ومازال‭ ‬البعض‭ ‬يؤمن‭ ‬بها‭ ‬ويعد‭ ‬لها‭ ‬طقوسا‭ ‬واحتفالات‭.‬

بعض‭ ‬الخرافات

وفيما‭ ‬يلي‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬الخرافات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬ومعظمنا‭ ‬سمعها‭ ‬من‭ ‬“‭ ‬الأولين”‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد‭.‬

‭- ‬“إذ‭ ‬رفت‭ ‬العين‭ ‬اليمني‭ ‬يعني‭ ‬خيرا‭ ‬لصاحبها”‭.‬

‭- ‬“البيت”‭ ‬المقص‭ ‬المفتوح‭ ‬نذير‭ ‬شؤم‭ ‬على‭ ‬أصحاب”‭.‬

‭- ‬“الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يسقط‭ ‬ضرسه‭ ‬يقف‭ ‬أمام‭ ‬البحر‭ ‬ويرميه‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬الشمس‭ ‬ويقول‭ ‬“عطيناك‭ ‬ضرس‭ ‬حمار‭ ‬وعطينا‭ ‬ضرس‭ ‬غزال”‭.‬

‭- ‬“أي‭ ‬بضاعة‭ ‬لا‭ ‬تباع‭ ‬لمدة‭ ‬معينة‭ ‬يقال‭ ‬عنها‭ ‬إنها‭ ‬مصابة‭ ‬بالوذنة‭ ‬أو‭ ‬الكاشحة”‭.‬

‭- ‬“رش‭ ‬الملح‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬جديد،‭ ‬وتعليقه‭ ‬أمام‭ ‬الأبواب”‭.‬

‭- ‬“المرأة‭ ‬الحامل‭ ‬التي‭ ‬“تتنسی”‭ ‬في‭ ‬شيء‭ ‬ولم‭ ‬تأكله‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬الوليد”‭.‬

‭- ‬“السماء”‭ ‬عدم‭ ‬ترك‭ ‬فردة‭ ‬النعال‭ ‬مقلوبة؛‭ ‬لأنها‭ ‬ستقابل‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬شجار‭.‬

‭- ‬“‭ ‬نحر‭ ‬الذبائح‭ ‬أمام‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الجديد،‭ ‬حيث‭ ‬يعتقد‭ ‬أهل‭ ‬البيت‭ ‬أن‭ ‬نحر‭ ‬الذبيحة‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬تذهب‭ ‬عنهم‭ ‬الشر‭ ‬والبلاء‭.‬

‭- ‬“النفخ‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الطفل‭ ‬الرضيع‭ ‬عندما‭ ‬يكح‭ ‬أو‭ (‬يشرق‭)‬”‭.‬

‭- ‬“تجنب‭ ‬قطعة‭ ‬الطعام‭ ‬التي‭ ‬تسقط‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬أو‭ ‬رميها؛‭ ‬لأن‭ ‬الشيطان‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬لحسها‭.‬

‭- ‬“إذا‭ ‬تكلم‭ ‬شخصان‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬وبنفس‭ ‬الكلمة‭ ‬يهرعون‭ ‬إلى‭ ‬أقرب‭ ‬خشبة،‭ ‬ويمسكون‭ ‬بها‭ ‬وذلك‭ ‬تحاشيا‭ ‬لإصابة‭ ‬أحدهما‭ ‬بمرض”‭.‬

‭- ‬“كسر‭ ‬البيضة‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬الذي‭ ‬يسقط‭ ‬في‭ ‬الطفل”‭.‬

‭- ‬“إذا‭ ‬راحت‭ ‬اليد‭ ‬تحكك‭ ‬يعني‭ ‬خير‭ ‬يايك”‭.‬

وهناك‭ ‬حتما‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعتقدات‭ ‬والخرافات‭ ‬وتحتاج‭ ‬عملا‭ ‬ميدانيا‭ ‬لجمعها‭ ‬وتوثيقها،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أسماء‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التراث‭ ‬قاموا‭ ‬بتدوين‭ ‬روائع‭ ‬التعبير‭ ‬الشعبي‭ ‬والتعريف‭ ‬به‭ ‬ودراسته،‭ ‬ولكننا‭ ‬نتصور‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬لتسجيل‭ ‬هذا‭ ‬الإبداع‭ ‬“المعتقدات‭ ‬الخرافية‭ ‬الشعبية”‭ ‬ومضامينها‭ ‬ووظائفها‭ ‬ووسائلها،‭ ‬من‭ ‬كلمة‭ ‬وحركة‭ ‬وإشارة‭ ‬وإيقاع‭ ‬وتشكيل‭ ‬للمادة‭.‬

 

من‭ ‬خرافات‭ ‬الشعوب

‭- ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬خرافة‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬قمت‭ ‬بالتصفير‭ ‬ليلا‭ ‬يقوم‭ ‬ثعبان‭ ‬كبير‭ ‬بمهاجمتك‭. ‬

‭- ‬في‭ ‬الصين‭ ‬القديمة‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬محارب‭ ‬الشولين‭ ‬الجديد‭ ‬أن‭ ‬ينام‭ ‬مع‭ ‬ثور‭ ‬يومين‭ ‬متتالين‭ ‬لتنقل‭ ‬قوة‭ ‬الثور‭ ‬إليه‭.‬

‭- ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬التركية‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يعطي‭ ‬الآخر‭ ‬سكينا‭ ‬بهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنهما‭ ‬سيكونان‭ ‬أعداء‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

‭- ‬وفي‭ ‬دول‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬تقام‭ ‬مهرجانات‭ ‬سنوية‭ ‬كمهرجان‭ ‬الصيام‭ ‬الطاوي‭ ‬الذي‭ ‬تقطع‭ ‬فيه‭ ‬الألسن‭ ‬بالسيوف،‭ ‬وتثقب‭ ‬الوجوه‭ ‬بالأسياخ،‭ ‬ويأكل‭ ‬بعضهم‭ ‬الجمر‭.‬