رجال دين يتوجهون إلى الله برفع جائحة كورونا: إشادة برؤية البحرين ومليكها في دعم روح التعايش السلمي في العالم
أجمع رجال دين ممن اجتمعوا على تأدية صلاة من أجل الإنسانية في 14 مايو على تثمين المشاركة الفاعلة لمملكة البحرين في دعوة اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، والتي جاءت بمباركة ملكية سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، الداعم الأول لقيم التسامح الديني والتعايش السلمي على مستوى المنطقة والعالم.
وأشاد المجتمعون الذين ينتمون لعدة ديانات ومذاهب سماوية وغير سماوية، برؤية جلالة الملك المفدى وجهود جلالته في إطلاق ودعم روح التعايش السلمي في العالم انطلاقاً من وثيقة "إعلان مملكة البحرين"، مقدّرين في الوقت نفسه جهود مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي وتفاعله المباشر مع كافة المبادرات العالمية الهادفة الى توحيد البشر على فعل الخير والتضامن مع البشر في هذه الظروف الاستثنائية على الجميع.
وشدد المجتمعون على جوهرية الصلاة والصوم والدعاء من أجل الإنسانية، ودعوة كل فرد في مكانه وعلى حسب دينه أو معتقده أو مذهبه؛ بالصلاة والدعاء وفعل الخير، وذلك من أجل أن يرفع الله جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) في القريب العاجل.
وأكد رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة، أن مشاركة مملكة البحرين والمركز مع جموع المصلين والقيادات الدينية والمؤسسات الأهلية حول العالم بهذا اليوم المبارك يترجم توجيهات ورؤى جلالة الملك المفدى في تبني كافة المبادرات والاستجابة لمختلف الدعوات العالمية الداعمة للتضامن الإنساني والتكافل بين جميع بني البشر.
وقال سماحة الشيخ صالح مجييف المفتي العام لجمهورية الشيشان: "إننا نُكبر هذه الدعوة الكريمة من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ملك مملكة البحرين، التي دعا فيها إلى خير الإنسانية، لتتوجه القلوب إلى خالقها سبحانه وتعالى ليرفع البلاء والوباء عن خلقه كلهم أجمعين".
وأضاف: "نسأل الله العليّ القدير بأنه هو الشافي المعافي أن يتفضل بِمحضِ كرمه بالامتنان على المرضى بالشفاء العاجل وأن يلبسهم لباس العافية، وأن يرحم إخواننا الذين قضوا في هذا المرض، وأن يكتب لهم أجر الشهداء وأن يصبّر ذويهم، ونسأله سبحانه ونحن في العشر الأخير من شهر رمضان المبارك أن يعجّل بالرحمة والغيث لعموم الإنسانية، فيمطرنا بمطر عافيته ورحمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه".
بدوره، قال المطران نيفون صيقلي ممثل الكنيسة الأنطاكية في روسيا: "يسرني ويشرفني أن أكون مشاركاً مع من لبوا دعوة عاهل البحرين المفدى من كل انحاء العالم ، والذي نسأل الله ان يكلأه بالعافية ويمد في عمره قائدا حكيما للمملكة العزيزة وذخراً للأمة العربية. فجلالته أراد من الصلاة دوماً ان تكون مدعاة تآخٍ وتوحيد للأديان والشعوب".
وزاد بالقول: "ها نحن اليوم مع إخواننا وأخواتنا من مختلف أنحاء العالم الذين يعيشون صوما كريما، نطلب منه تعالى أن يبعد عنّا جميع ويلات الوباء المتفشي المميت الذي انتشر عالميا، وأن يشفي المصابين به، وأن يدخل الذين سبقونا إلى ديار الخلود الجنة والنعيم. اللهم اهدنا الى حقك وأمل لنا مسامعك وأنقذنا سريعاً وكن لنا عاضداً فعليك توكلنا".
إلى ذلك، قال الإمام محمد ماجد، مدير مركز آدمز الإسلامي ومؤسسة حوار الاديان العالمية في واشنطن، استجابةً لدعوة اللجنة العليا للأخوة الانسانية للتضرع الى الله العلي القدير ليشفي البشرية جمعاء من هذه الجائحة، سنصلي مع الجميع لأن القرآن الكريم دعانا جميعاً للصلاة، حيث يقول عز وجل في كتابه الكريم: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)".
ودعا الإمام ماجد الله عز وجل أن يشفي البشرية من هذا الفيروس ويحمي المتضررين وان يعالج المرضى ويحفظ من يخدمنا في المؤسسات الطبية من كوادر طبية وتمريضية، مضيفا: "ندعو ربنا الكريم أن يجمع البشرية كلها على قلب واحد، علينا الصلاة والدعاء كعائلة واحدة للتفكير بالبشرية ومساعدة بعضنا بعضاً. ونتضرع الى الله ان يرحمنا ويغفر لنا خطايانا".
بدوره، توجّه سماحة العلّامة السيد علي الأمين ممثل الطائفة الشيعية في لبنان، الى العلي القدير بالصلاة والدعاء لكي يغفر للبشرية الذنوب والخطايا، وأن يرفع عنا الهموم والبلايا، في وقت قد نزلت بالجميع نازلة عم خطرها واشتد على جميع أهل الأرض ضررها.
وأضاف سماحته في دعائه : "أنت المستعان يا رب على كشف الكروب ودفع النوائب والخطوب، وأنت المدعو للمهمات، وأنت المفزع لنا في الشدائد والملمات، اللهم إن رحمتك وسعت كل شيء فارحمنا، وارفع عن خلقك وسكّان أرضك هذا البلاء، وكن عوناً لهم في مكافحة ما نزل بهم من الوباء".
من جهته، أقام الحبر الأعظم قداسة البطريرك مار اغناطيوس أفرام الثاني صلاة خاصة لرفع وباء كورونا وشفاء المرضى والمصابين به، توجه فيها إلى الخالق العظيم ان يرفع البلاء عن البشرية، وأن يجنبها الشرور والفقر والحاجة.
ودعا قداسته الله أن يرحم الموتى الذي سقطوا جراء المرض، وأن يشفى المصابين، وأن يحفظ الكوادر الطبية العاملة من أطباء وممرضين الذين يعرضون حياتهم للخطر من أجل إنقاذ الآخرين، مؤملاً أن يوفق العلماء والباحثين الذين يسعون لإيجاد دواء ولقاح لهذا المرض.
من جهته، قال رئيس الجمعية البهائية الاجتماعية في مملكة البحرين، بديع البهائي إن البشر في كل مكان يواجهون هذه الأزمة الصحية التي تطورت بسرعة كبيرة وأثرت بشكل غير مسبوق في مجالات الحياة المختلفة على مستوى العالم، مما أدى إلى إيقاظ المجتمع الانساني ودفعه نحو توحيد جهوده والوصول إلى نضج أكبر وتكافل أعظم في مفهوم الوحدة والاتحاد الذي لا بديل له لحل هذه الأزمة.
وأوضح البهائي أن الجهود المخلصة التي تبذل من قبل الأفراد والمؤسسات والمجتمع تجلب لنا الأمل والثقة بأننا سنعبر معاً هذه المحنة في نهاية المطاف من خلال وحدتنا المتأصلة وترابطنا المتبادل، وفي هذه الأوقات، نحن في أمسّ الحاجة إلى التوسل والدعاء إلى الله عز وجل، لأن الأدعية والمناجاة لهما أثر كبير في تطوّر حياة الفرد والمجتمع وخلق مناخ يحفّز على خدمة البشرية.
من جهته؛ قال ممثل الطائفة الهندوسية في الهند يادوناثجي ماهاراج ان العالم برمته مغلق بالكامل بسبب فيروس كورونا، وكل البشرية تعاني من انتشاره، وهناك قلق وتوتر وعدم استقرار في كل مكان بسبب ذلك، ولكن هناك ما يميز الجسم البشري الذي يستطيع أن يعالج نفسه بفضل ما حباه الله بأداة فعالة وحيدة هي الأمل والايمان، فعند تفعيلها يبدأ الجسم بالتعافي بكامل حواسه وغرائزه.
وأضاف: "عندما نتضرّع إلى الله نقوم بتفعيل عنصر الأمل، والذي يعالج بدوره جسدنا وعقلنا بالإيمان العظيم بقوته في حمايتنا وعلاجنا من جميع الأسقام والمشاكل، وثمة بارقة أمل من إيماننا بوجود مخرج من أزمتنا الراهنة".
بدوره، قال القس جوني مور ان تلبية مملكة البحرين للدعوة العالمية للصلاة من أجل الإنسانية تنسجم مع نموذجها الرائد في التسامح الديني مع الديانات والمعتقدات الأخرى، بناء على تاريخ عريق غني بالتواصل وقبول الآخر وتبني عرى السلام والمحبة لبني البشر.
وبين مور ان الصلوات والأدعية المشتركة بين مختلف الأديان ستقرب البشرية أكثر الى خالقها وتجعلها مستجابة أكثر حتى يزول هذا الوباء عن الكرة الارضية، داعياً الله بأن يحفظ الطواقم الطبية والتمريضية التي تدفع الغالي والنفيس وتضحي بأرواحها من أجل إنقاذ الملايين من البشر من الفيروس.
على صعيد متصل، قال أستاذ كرسي الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش السلمي في جامعة سابيانزا الإيطالية، البروفسور آليساندرو ساجيورو أن الصلاة مسعى نبيل يؤديه البشر للتواصل مع القوى الخارجة عن الطبيعة منذ بداية تاريخ البشرية، خاصة وأن هنالك حاجة بشرية لنيل نتائج ايجابية وتفاعل كوني لعالم أفضل.
وذكر ساجيورو ان الصلاة أمر جوهري في حياتنا الدنيوية لتخفيف حدة مشاكلنا وما نواجهه في أيامنا هذه على وجه التحديد، ففيروس كورونا يجعل الصلاة والدعاء أداة ضرورية حتى تريح نفوس البشرية وقلوبهم المنهكة من تبعاته المؤذية، لافتا إلى أن الأزمة الراهنة تحتم على الجميع إقامة صلوات خاصة تجمع كافة بني البشر للدعاء والتضرع من اجل ان يزول هذا الوباء.
من جانبه، دعا الكاهن باراماي دانيسارو ممثل الديانة البوذية في تايلاند في صلاته بأن يعم الخير بني البشر في هذه الظروف الاستثنائية وأن ينتصروا على الوباء في القريب العاجل، وأن تحمي الملائكة الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وأن يكون الدواء والشفاء في متناول البشرية لدحر الجائحة.
وبين الكاهن بأن أعمال الخير وما يقوم به البشر من صالحات مبنية على الصلوات والدعوات الإلهية المشتركة من شأنها أن تساهم في مساعدتهم على تخطي هذه المحنة بحصد ثمار السعادة والمودة والخصال الحميدة للنفس البشرية المحبة للخير والساعية وراء نشر الطمأنينة والسكينة والاستقرار في الأرض.
في السياق ذاته، قال الحاخام اليهودي رابي ديفيد روسين من المملكة المتحدة: "نحن ممتنون للغاية بمنحنا شرف المشاركة بإقامة صلاة يهودية نيابة عن مملكة البحرين والعالم في مواجهة جائحة كورونا. ونتضرع إلى الله بأن يعالج مرضانا ويحمي جميع أرواح الناس ونفوسهم النقية من هذا الفيروس. وسنتعلم من خلال صلواتنا المشتركة حول العالم أن ننشر الحب والسلام بين جميع بني البشر".
ودعا روسين الله أن يحفظ مملكة البحرين ملكاً وحكومةً وشعباً، وأن يعمر عقولهم وقلوبهم بالخير والحكمة والمحبة بما يضمن أمن وسلام واستقرار المملكة والارتقاء برفاه مجتمعها المحب للآخر المختلف.