ريشي كابور.. نبع الأقصوصة الشعبية الهندية

| أسامة الماجد

حمل‭ ‬نجم‭ ‬بولييود‭ ‬الراحل‭ ‬“ريشي‭ ‬كابور”‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي‭ ‬بسبب‭ ‬سرطان‭ ‬الدم،‭ ‬شكلا‭ ‬قيما‭ ‬متميزا‭ ‬نبع‭ ‬من‭ ‬الأقصوصة‭ ‬الشعبية‭ ‬الهندية‭ ‬الأصلية‭ ‬ذات‭ ‬المضمون‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬مفاهيم‭ ‬إنسانية‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬شمولي،‭ ‬وكل‭ ‬شخصية‭ ‬كان‭ ‬يقدمها‭ ‬ترتبط‭ ‬بامتدادات‭ ‬بعيدة‭ ‬للحياة‭ ‬الهندية‭ ‬بكافة‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬المخرج‭ ‬الإيطالي‭ ‬الكبير‭ ‬روسيلليني‭ ‬قد‭ ‬وضع‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬الخصائص‭ ‬الأساسية‭ ‬للسينما‭ ‬عندما‭ ‬قال‭ ‬إنها‭ ‬الفن‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬معين‭ ‬بهذا‭ ‬الواقع‭ ‬ذاته،‭ ‬بمعنى‭ ‬إني‭ ‬إذا‭ ‬قدمت‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬غرفة‭ ‬استقبال‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬مثلا،‭ ‬فإن‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬أقدمها‭ ‬ستكون‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬غرفة‭ ‬الاستقبال‭ ‬هذه‭ ‬وليس‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬آخر،‭ ‬فالصورة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحت‭ ‬أية‭ ‬ظروف‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬شيئا‭ ‬يبدو‭ ‬كشيء‭ ‬آخر‭ ‬تماما،‭ ‬فريشي‭ ‬كابور‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬السينما‭ ‬الهندية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬إطارها‭ ‬وتقدم‭ ‬صورة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬الهندية‭ ‬وتفاصيلها،‭ ‬وكان‭ ‬ضد‭ ‬“تهجين‭ ‬السينما‭ ‬الهندية‭ ‬بالسينما‭ ‬الأوروبية”؛‭ ‬لأن‭ ‬السينما‭ ‬الهندية‭ ‬خصوصيتها‭ ‬وتاريخها‭ ‬وصفة‭ ‬الأصالة‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭.‬

خلال‭ ‬مسيرته‭ ‬الطويلة‭ ‬قدم‭ ‬ريشي‭ ‬كابور‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬لا‭ ‬يتسع‭ ‬المجال‭ ‬لذكرها،‭ ‬ولكن‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬لعبها‭  ‬كانت‭ ‬ملتزمة‭ ‬بنظرية‭  ‬والده‭ ‬“راج‭ ‬كابور”‭ ‬عبقري‭ ‬السينما‭ ‬الهندية‭ ‬دون‭ ‬منافس‭ ‬وصاحب‭ ‬الفيلم‭ ‬الخالد”‭ ‬سنجام”‭ ‬1964،‭ ‬والتي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬غوص‭ ‬الممثل‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬حتى‭ ‬النخاع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬صورة‭ ‬مفتعلة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬دلت‭ ‬عليه‭ ‬كل‭ ‬الأدوار‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬ومنها‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬فيلم”‭ ‬بوبي”،‭ ‬حيث‭ ‬تقمص‭ ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬دور‭ ‬البطولة‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬ديمبل‭ ‬كاباديا،‭ ‬وأجاد‭ ‬دور‭ ‬الشاب‭ ‬العاشق،‭ ‬وكذلك‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬“‭ ‬امر‭ ‬اكبر‭ ‬انتوني”‭ ‬بشخصيه‭ ‬الشاب‭ ‬المسلم‭ ‬أكبر،‭ ‬وحين‭ ‬قيل‭ ‬آنذاك‭ ‬للمخرج‭ ‬منموهان‭ ‬ديساي‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬ريشي‭ ‬كابور‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬أجاب‭.. ‬إنه‭ ‬بطاقة‭ ‬شخصية‭ ‬مقروءة‭ ‬للمشاهد‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬“راج‭ ‬كابور”‭!.‬

بصورة‭ ‬عامة‭ ‬شكل‭ ‬ريشي‭ ‬كابور‭ ‬مدرسة‭ ‬فنية‭ ‬خاصة‭ ‬إن‭ ‬جاز‭ ‬التعبير،‭ ‬ويمتلك‭ ‬طاقة‭ ‬تعبيرية‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬توصيل‭ ‬المعنى‭ ‬للمشاهدين،‭ ‬وكما‭ ‬وصفه‭ ‬الممثل‭ ‬الراحل‭ ‬الكبير‭ ‬“امرش‭ ‬بوري”‭ ‬ملك‭ ‬أدوار‭ ‬الشر‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬الهندية‭ ‬“ريشي‭ ‬كابور‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬الفنية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬الشباب”،‭ ‬كما‭ ‬عبر‭ ‬النجم‭ ‬أميتاب‭ ‬باتشان‭ ‬عن‭ ‬سعادته‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يشارك‭ ‬ريشي‭ ‬أي‭ ‬فيلم،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬الصحافة‭ ‬الهندية‭ ‬وصفتهما‭ ‬بالثنائي‭ ‬وهذا‭ ‬الوصف‭ ‬لم‭ ‬يعجب‭ ‬الكثيرين‭ ‬خصوصا‭ ‬ممن‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬الثنائي‭ ‬هما‭ ‬دارمندرا‭ ‬وأميتاب‭.‬