كانت الغالبية العظمى من ربات البيوت تعده في البيوت

خبز الرقاق.. أكلة تراثية بحرينية أصيلة في رمضان

| طارق البحار

يفضل‭ ‬الكثير‭ ‬منا‭ ‬تناول‭ ‬الثريد‭ ‬مع‭ ‬خبز‭ ‬الرقاق‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬سواء‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬تفعل‭ ‬جدتي‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تباع‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬ومنها‭ ‬الآلية،‭ ‬ومنها‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬في‭ ‬البيت،‭ ‬والذي‭ ‬يعتبر‭ ‬طبقا‭ ‬تراثيا‭ ‬قديما‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬والدول‭ ‬المجاورة،‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬مئات‭ ‬السنين‭ ‬ومازال‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬شكله‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬الطعم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتغير‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬وطريقة‭ ‬تحضيره،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬تطورت‭ ‬أدواته‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭ ‬اليوم‭ ‬مع‭ ‬تقدم‭ ‬التكنولوجيا‭.‬

ويعتبر‭ ‬خبز‭ ‬الرقاق‭ ‬أو‭ ‬‮«‬خبز‭ ‬التاوه‮»‬‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأطباق‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭ ‬قديما،‭ ‬واليوم‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬يقبل‭ ‬عليه‭ ‬الناس‭ ‬لارتباطه‭ ‬بالماضي،‭ ‬يحمل‭ ‬نكهة‭ ‬الماضي‭ ‬خصوصا‭ ‬من‭ ‬رأى‭ ‬جدته،‭ ‬وهي‭ ‬تقوم‭ ‬بإشعا‭ ‬ل‭ ‬النار‭ ‬وخبز‭ ‬الرقاق‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬فوق‭ ‬نار‭ ‬هادئة‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬الساعات‭ ‬في‭ ‬تخمير‭ ‬العجينة‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬بعض‭ ‬النكهات‭ ‬التي‭ ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬لأخرى،‭ ‬ففي‭ ‬البحريم‭ ‬اشتهرت‭ ‬مع‭ ‬السكر‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬البيض‭ ‬والجبن‭ ‬وغيرها،‭ ‬وكان‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬يفضلون‭ ‬أكله‭ ‬مع‭ ‬الروب‭ ‬واللبن،‭ ‬ومكونات‭ ‬‮«‬خبز‭ ‬الرقاق‮»‬‭ ‬هي‭ ‬الطحين‭ ‬الأسمر‭ ‬والماء‭ ‬وملعقة‭ ‬ملح‭ ‬صغيرة،‭ ‬ويتم‭ ‬خلط‭ ‬المكونات‭ ‬وجعلها‭ ‬عجينة‭ ‬طائعة،‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬تقسيمها‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬كرات‭ ‬صغيرة،‭ ‬وفي‭ ‬مرحلة‭ ‬التصنيع‭ ‬يتم‭ ‬فردها‭ ‬إلى‭ ‬الحجم‭ ‬المطلوب،‭ ‬ثم‭ ‬توضع‭ ‬على‭ ‬الصاج‭ ‬الساخن‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬بسيطة،‭ ‬ومن‭ ‬الأدوات‭ ‬المستعملة‭ ‬لخبزه‭ ‬‮«‬الطوبي‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬صاج‭ ‬حديدي،‭ ‬قطعة‭ ‬قماش‭ ‬تبلل‭ ‬بالزيت‭ ‬لمسح‭ ‬سطح‭ ‬الصاج،‭ ‬طاسة‭ ‬فيها‭ ‬ماء‭ ‬ينثر‭ ‬لتخفيف‭ ‬الحرارة‭ ‬وأداة‭ ‬أشبه‭ ‬بالعصا‭ ‬الحديد‭ ‬تستعمل‭ ‬لرفع‭ ‬الخبز‭ ‬كان‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬قديما‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬المحماس‮»‬،‭ ‬وكان‭ ‬يستعان‭ ‬بها‭ ‬لتحميص‭ ‬القهوة‭ ‬على‭ ‬النار‭.‬

وله‭ ‬تسميات‭ ‬متنوعة‭ ‬بحسب‭ ‬المناطق،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يسميه‭ ‬البعض‭ ‬خبز‭ ‬الصاج،‭ ‬أو‭ ‬الشراك،‭ ‬أو‭ ‬القرصان‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬كانت‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬ربات‭ ‬البيوت‭ ‬كانت‭ ‬تصنع‭ ‬خبز‭ ‬الرقاق‭ ‬في‭ ‬البيوت،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬الحياة‭ ‬لجأت‭ ‬الأسر‭ ‬إلى‭ ‬شرائه،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬البعض‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يفضل‭ ‬الخبز‭ ‬المصنوع‭ ‬في‭ ‬المنزل؛‭ ‬لأنه‭ ‬يكون‭ ‬بمذاق‭ ‬طبيعي‭ ‬لذيذ،‭ ‬ويعتبر‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬فرصة‭ ‬تسويقية‭ ‬لهذا‭ ‬الخبز‭ ‬الذي‭ ‬يملأ‭ ‬في‭ ‬البرادات‭ ‬والمخابز‭ ‬وحتى‭ ‬الهايبرماركات،‭ ‬إذ‭ ‬تجد‭ ‬غالبية‭ ‬العوائل‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬شرائه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬سهولة‭ ‬إعداده‭!‬

وتستهلك‭ ‬العائلات‭ ‬البحرينية‭ ‬هذا‭ ‬الخبز‭ ‬الشهي،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬منه‭ ‬الموائد‭ ‬في‭ ‬رمضان،‭ ‬مع‭ ‬الثريد‭ ‬كما‭ ‬ذكرنا،‭ ‬فتقدم‭ ‬القطع‭ ‬الجافة‭ ‬منه‭ ‬كمادة‭ ‬أساسية‭ ‬تمزج‭ ‬مع‭ ‬“المرقة”‭ ‬أو‭ ‬الحساء‭ ‬أو‭ ‬تكون‭ ‬ضمن‭ ‬بعض‭ ‬الأكلات‭ ‬الاخرى‭ ‬مثل‭ ‬المرقوقة،‭ ‬ويمكن‭ ‬تناوله‭ ‬لوحده‭ ‬بإضافة‭ ‬النكهات‭ ‬المختلفة‭ ‬مثل‭ ‬الشكولاتة‭ ‬والجبن‭ ‬والبيض‭ ‬والزعتر‭ ‬والمهياوة‭ ‬وغيرها،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الخبز‭ ‬الصحي؛‭ ‬لأن‭ ‬مكوناته‭ ‬بسيطة‭ ‬وخالية‭ ‬من‭ ‬الدسم‭ ‬ولا‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الدهون‭ ‬أو‭ ‬الحليب‭ ‬أو‭ ‬الخمائر‭.‬