الكنافة من الشام أم من عصر المماليك!

يرتبط‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬بأشهى‭ ‬المأكولات‭ ‬والحلويات،‭ ‬خصوصا‭ ‬الكنافة‭ ‬التي‭ ‬يعشقها‭ ‬الملايين،‭ ‬ويبدع‭ ‬الكثيرون‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬عملها‭ ‬وحشوها،‭ ‬والتي‭ ‬تغزل‭ ‬بها‭ ‬الشاعر‭ ‬سعد‭ ‬بن‭ ‬العربي،‭ ‬قائلا‭: ‬وقطائفٌ‭ ‬مقرونة‭ ‬بكنافة‭.. ‬من‭ ‬فوقهن‭ ‬السكر‭ ‬المدرور،‭ ‬هاتيك‭ ‬تطربني‭ ‬بنظم‭ ‬رائق‭.. ‬ويروقني‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنشور‭.‬

يبلغ‭ ‬عمر‭ ‬الكنافة‭ ‬ألف‭ ‬عام‭ ‬تقريبا،‭ ‬وكانت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬الملوك‭ ‬والأمراء،‭ ‬وتوضع‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬موائدهم‭ ‬الفاخرة،‭ ‬ويأتي‭ ‬اسم‭ ‬“الكنافة”‭ ‬من‭ ‬الكنف‭ ‬أي‭ ‬الرعاية‭ ‬والرحمة،‭ ‬ويقول‭ ‬البعض‭ ‬إن‭ ‬اسمها‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬الكلمة‭ ‬الشركسية‭ ‬“تشنافة”‭ ‬أى‭ ‬لون‭ ‬البلبل‭. ‬وتعددت‭ ‬الروايات‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬نشأتها،‭ ‬فيرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬أهل‭ ‬الشام‭ ‬من‭ ‬اخترعوها‭ ‬بداية‭ ‬العصر‭ ‬الفاطمي‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬معاوية‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬سفيان،‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬يعاني‭ ‬الجوع‭ ‬أثناء‭ ‬الصيام،‭ ‬فذهب‭ ‬للطبيب‭ ‬حيث‭ ‬وصف‭ ‬له‭ ‬أكل‭ ‬الكنافة‭ ‬في‭ ‬السحور‭ ‬لتمنع‭ ‬عنه‭ ‬الجوع‭ ‬في‭ ‬نهار‭ ‬رمضان،‭ ‬وقيل‭ ‬بعدها‭ ‬إن‭ ‬معاوية‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬سفيان‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬الكنافة‭ ‬من‭ ‬العرب،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬اسمها‭ ‬ارتبط‭ ‬به‭ ‬وأصبحت‭ ‬تعرف‭ ‬بـ‭ ‬”كنافة‭ ‬معاوية”‭. ‬وفي‭ ‬رواية‭ ‬أخرى،‭ ‬قيل‭ ‬إنها‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عصر‭ ‬المماليك،‭ ‬وعرفها‭ ‬المصريون‭ ‬قبل‭ ‬أهل‭ ‬الشام،‭ ‬عند‭ ‬دخول‭ ‬الخليفة‭ ‬المعز‭ ‬لدين‭ ‬الله‭ ‬الفاطمي‭ ‬القاهرة،‭ ‬وفي‭ ‬رواية‭ ‬ثالثة‭ ‬قيل‭ ‬إنها‭ ‬صنعت‭ ‬خصيصا‭ ‬لسليمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالملك‭ ‬الأموي‭.‬

وتفنن‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬صنعها،‭ ‬واختلفوا‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تناولها،‭ ‬ففي‭ ‬الشام‭ ‬يفضلونها‭ ‬محشوة‭ ‬بالقشدة‭ ‬ومرشوشة‭ ‬باللبن،‭ ‬وفي‭ ‬السعودية‭ ‬وفلسطين‭ ‬يتنالون‭ ‬الكنافة‭ ‬بالجبن‭ ‬النابلسية،‭ ‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬نابلس‭ ‬في‭ ‬فلسطين،‭ ‬وهناك‭ ‬الكنافة‭ ‬المحشوة‭ ‬بالموز‭ ‬أو‭ ‬القرفة‭ ‬أو‭ ‬المكسرات،‭ ‬كما‭ ‬برع‭ ‬أهل‭ ‬الشام‭ ‬في‭ ‬اختراع‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬منها‭.‬

تصنع‭ ‬الكنافة‭ ‬من‭ ‬“طحين‭ ‬الفرخة”،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الشعيرية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأنواع،‭ ‬وتنقسم‭ ‬إلى‭ ‬4‭ ‬أنواع،‭ ‬الأولى‭ ‬“الشعر”‭ ‬لخيوطها‭ ‬الرفيعة‭ ‬التي‭ ‬تشبه‭ ‬تماما‭ ‬خصلات‭ ‬الشعر،‭ ‬وتعد‭ ‬الأشهر‭ ‬بين‭ ‬ربات‭ ‬البيوت،‭ ‬والنوع‭ ‬الثاني‭ ‬“اليدوي”‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الطريقة‭ ‬التقليدية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وعاء‭ ‬ذي‭ ‬ثقوب‭ ‬ويرتبط‭ ‬هذا‭ ‬الشكل‭ ‬بصانع‭ ‬الكنافة‭ ‬الذي‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأغاني‭ ‬الخاصة‭ ‬برمضان،‭ ‬وهو‭ ‬يلف‭ ‬الكنافة‭ ‬على‭ ‬الصاج‭ ‬الساخن،‭ ‬والنوع‭ ‬الثالث‭ ‬“الآلية”‭ ‬وتستخدم‭ ‬فيها‭ ‬الماكينة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالكنافة‭.‬