آثار الانكماش الاقتصادي ستستمر لعقود من الزمن
| محرر الشؤون المحلية
أكد رئيس تحرير صحيفة “البلاد” مؤنس المردي أهمية دور الإعلام في إثارة حوار جاد ومثمر عن أفضل طرق إعادة بناء الاقتصاد بعد جائحة كورونا الحالية التي تفشت في البحرين والمنطقة والعالم، منوها بما يطرحه المفكرون والباحثون الاقتصاديون والكتاب من نظريات وآراء في هذا المجال.
وأشار المردي في حديث له أثناء مشاركته في ملتقى “التعافي الاقتصادي” في البحرين الذي أقيم تحت شعار “ما بعد الجائحة”، إلى أن الإعلام يعمل على تعزيز ثقة المستهلكين والمستثمرين بالاقتصاد الوطني رغم تحديات فيروس كورونا، ورغم تهاوي أسعار النفط، مضيفا أن عودة عجلة الاقتصاد للدوران بالسرعة المطلوبة تعتمد بشكل أساس على تشجيع الناس على الإنفاق والاستهلاك.
ولفت إلى الإثر الإيجابي الكبير لحزمة لدعم الاقتصادي التي قدمتها مملكة البحرين للقطاع الخاص وللمواطنين، وقال إن هذا عزز من قدرة الجميع على الثبات في هذه الأوقات الصعبة، وقال “الأهم أن تكون مؤسسات القطاع الخاص قادرة على استعادة مكانتها بسرعة وكفاءة عن انتهاء أزمة كورونا، وأن تكون تلك المؤسسات قد استفادت من الوقت الحالي في تطوير خدماتها ومنتجاتها لجعلها أكثر تنافسية وتلبية لاحتياجات الأسواق المتطورة”.
وأشار المردي إلى وجود نظرة تفاؤلية بسرعة تعافي الاقتصاد بعد الجائحة، لكنه أضاف “مع الأسف معظم التوقعات الاقتصادية تقول غير ذلك، نحن بحاجة لاستيعاب آثار الانكماش الاقتصادي الذي سوف يستمر لعقود من الزمن وسنرى على إثره تغيّرا في التضاريس الاقتصادية”.
من جانبها، تناولت مستشار شؤون الإعلام بوزارة الإعلام لولوة بودلامة في ورقة العمل التي قدمتها خلال الملتقى فروقات ثقة الجمهور في الإعلام الرسمي قبل جائحة كرونا وأثناء هذه الجائحة، والدور الاستشرافي للإعلام الرسمي وغير الرسمي في الأزمات.
فيما أجاب رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية علي المولاني عن التساؤل بشأن تأثير الحزمة المالية والاقتصادية التي أعلنت عنها الدولة على حركة الاقتصاد البحريني.
واستضاف ملتقى “التعافي الاقتصادي” الذي نظمته شركة “بروآكت” الدولية للاستشارات نخبة من الاقتصاديين وأصحاب الأعمال الذين تناولوا معالم مرحلة التعافي بعد القضاء على جائحة فيروس كورونا في قطاعات الاقتصاد والبنوك والصحة والتغذية والسياحة والفنادق والتكنولوجيا والاتصالات والإعلام. كما استعرض المتحدثون خلال الملتقى فرص الاستثمار وأساليب مواجهة التحديات وتشجيع الابتكار الذي تتطلبه المرحلة القادمة.
وكان الأمين العام للملتقى والمدير العام لشركة بروأكت للاستشارات الدولية خالد بومطيع قد رحب في مستهل الملتقى بالمشاركين الذين المختصين الذين يستعرضون، كل حسب مجاله، المتغيرات التي فرضتها الجائحة وكيفية استثمارها وتجاوز عواقبها لاسيما في القطاعات الأكثر تضررا.
وقال رجل الأعمال خالد الأمين في مداخلته إن الاقتصاد البحريني يتمتع بالمرونة الكافية لتجاوز تداعيات أزمة كورونا، معربا عن اعتقاده بأن الاقتصاد سيتعافى سريعا فور تخفيف الإجراءات الاحترازية التي فرضها تفشي جائحة كورونا، وأشار إلى أن تكامل الاقتصاد البحريني وانفتاحه على اقتصاديات المنقطة والعالم يجعل من تسريع هذا التعافي مرتبط أيضا بالإجراءات التي تتخذها الدول الأخرى.
وفي حديثه خلال الملتقى قال المتحدث والإعلامي إبراهيم التميمي إن فيروس كورونا يمثل فرصة أيضا لتبني منهجية جديدة على صعيد العمل والتعليم عن بعد، والتواصل الاجتماعي، وغيره، كما أظهرت محنة كورونا مرة أخرى تلاحم وتعاضد المجتمع البحريني، مشيرا إلى أن التعافي الاقتصادي ما بعد كورونا مرتبط إلى حد كبير بتاريخ انتهاء أو اختفاء أو القضاء على هذا الفيروس.
وأكد رئيس مركز الرعاية الصحية المنزلية فيصل الناصر أن الوباء الذي ابتلي به العالم أخيرا وانتشر في فترة قصيرة جدا لا تتجاوز الأربعة أشهر تمكن من تغيير العديد من المفاهيم لدى الناس والحكومات في مقدمتها الخدمات الصحية. وأضاف “بعض تلك المتغيرات التي طرأت تفرض أولويات وتؤسس لكيفية مختلفة من المتوقع أن تكون عليها الخدمات الصحية في زمن ما بعد الجائحة، وذلك ينعكس بالضرورة على آفاق وفرص الاستثمار في المجال الصحي”.
وقال المستشار الإداري محمد عيسى وهو أحد المتحدثين “بعد هذه الأزمة، أتمنى أن تتغير قناعات مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذين بخصوص الاستثمار في أنظمة المعلومات وبنيتها التحتية؛ من أجل تنمية واستمرارية أعمال شركاتها سواءً في الشدة أو في الرخاء. فقد تبين أن الشركات التي استثمرت سابقا في هذا المجال، تمكنت من زيادة مبيعاتها وحصتها السوقية وتقوية سمعتها، على عكس الشركات التي كانت تنظر إلى أنظمة المعلومات كمصاريف غير ضرورية وليس لها عوائد مالية مجزية وهذا أمر سوف أسلط الضوء عليه في الورقة التي أقدمها بالملتقى”.
واستعرض نبيل آل محمود ورقة بعنوان “تأثير أزمة كورونا على المنشآت المتناهية والصغيرة والمتوسطة” تناولت نتائج استطلاع أجري في البحرين عن تأثير أزمة كورونا على هذه المنشآت لقياس تأثّر MSMEs خلال الربع الأول من 2020 من هذه الأزمة وقياس مدى جهوزية هذه المنشآت لمثل هذه الأزمات، ومعرفة أولوياتها من الدعم المقدَّم والمرتقب من الجهات المعنية، وطرحت الورقة حلولاً للحد من تداعيات هذه الجائحة على هذه الفئة من المنشآت.
وفي قطاع التكنولوجيا والاتصالات تطرق مستشار تقنية المعلومات والاتصالات، الهيئة الوطنيّة لتنظيم المهن والخدمات الصحية وفيق أجور إلى نبذة قصيرة عن تقنية الجيل الخامس للاتصالات (5G)، وتقنية أنترنت الأشياء (IoT)، والحوسبة السحابيّة (Cloud Computing)، والذكاء الاصطناعي والتعلّم الآليّ (AI/ML)، ودورها في التحول الرقميّ، وأهم التحديّات التي تواجهها، وأهم فرص الأعمال والاستثمارات فيها خصوصا بعد زوال الجائحة.