“وادي البحير”... بحيرات وأحراش وطيور وطبيعة خلابة

| إبراهيم النهام | (تصوير: رسول الحجيري)

في‭ ‬“وادي‭ ‬البحير”‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬المحيط‭ ‬الخرساني،‭ ‬الذي‭ ‬يغرق‭ ‬بالعمارات‭ ‬والفلل‭ ‬والمنازل‭ ‬الصغيرة،‭ ‬ففي‭ ‬الوادي‭ ‬المنخفض‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬الأرض‭ ‬كثيرًا،‭ ‬تبدو‭ ‬الطبيعة‭ ‬على‭ ‬أصولها‭ ‬وعلى‭ ‬بدائيتها‭ ‬وعلى‭ ‬جمالها‭ ‬الأخضر‭ ‬الذي‭ ‬يخطف‭ ‬الأنظار‭ ‬والأفئدة‭ ‬والاهتمام‭.‬

بحيرات‭ ‬صغيرة‭ ‬متداخلة‭ ‬بين‭ ‬بعضها‭ ‬بعضا،‭ ‬حرائش‭ ‬مختلفة‭ ‬الأحجام‭ ‬والأشكال‭ ‬تتنافس‭ ‬لكي‭ ‬تأخذ‭ ‬زاوية‭ ‬مميزة‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬الرائع،‭ ‬أشجار‭ ‬وأعشاب‭ ‬وطيور‭ ‬وحمام‭ ‬لا‭ ‬نراها‭ ‬بتكرار‭ ‬هنا‭ ‬وهنالك،‭ ‬وتستمر‭ ‬القصة‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭.‬

نزلت‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬الجرف‭ ‬الذي‭ ‬يطل‭ ‬على‭ ‬الوادي‭ ‬الأخضر‭ ‬الغارق‭ ‬بالمياه،‭ ‬كنت‭ ‬حذرا‭ ‬وأنا‭ ‬أسير‭ ‬بمعية‭ ‬المصور‭ ‬الأخ‭ ‬رسول‭ ‬الحجيري،‭ ‬تأملت‭ ‬المكان،‭ ‬تأملت‭ ‬إبداع‭ ‬الخالق‭ ‬عز‭ ‬وجل،‭ ‬تأمل‭ ‬المعجزات‭ ‬الربانية‭ ‬كيف‭ ‬تكون،‭ ‬وكيف‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬متغيرات‭ ‬كونية‭ ‬أجلست‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬بيوتهم‭.‬

تتحرك‭ ‬الطيور‭ ‬مختلفة‭ ‬الألوان‭ ‬هنا‭ ‬وهنالك،‭ ‬غير‭ ‬مبالية‭ ‬بهموم‭ ‬البشر،‭ ‬ومصائبهم‭ ‬ونفاقهم‭ ‬ولهثهم‭ ‬لرغد‭ ‬الحياة‭ ‬ومغرياتها،‭ ‬تتحرك‭ ‬هذه‭ ‬الطيور‭ ‬بعفوية‭ ‬وبدائية‭ ‬ترجع‭ ‬إلى‭ ‬الآلاف‭ ‬السنين،‭ ‬بين‭ ‬الأشجار‭ ‬والحرائش،‭ ‬وفوق‭ ‬المياه‭ ‬الباردة‭ ‬والصامتة‭.‬

في‭ ‬وادي‭ ‬البحير‭ ‬تذكير‭ ‬رباني‭ ‬لإبداعات‭ ‬لا‭ ‬تستنسخ،‭ ‬هدوء‭ ‬وخضرة،‭ ‬وبال‭ ‬رائق‭ ‬لا‭ ‬يهتم‭ ‬إلا‭ ‬بالاستمتاع‭ ‬باللحظة،‭ ‬وما‭ ‬أجملها‭.‬