استطلاع “البلاد”: لابد من اتباع الإرشادات والحذر والوقاية

البحرينيون يمتنعون عن المصافحة.. والويل لمن يعطس دون تغطية وجهه

| سعيد محمد

لا‭ ‬يحتاج‭ ‬الأمر‭ ‬للسؤال‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬فملامحها‭ ‬واضحة،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬تلك‭ ‬المظاهر‭ ‬بالطبع‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬بل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬ينقله‭ ‬الإعلام‭ ‬ووسائله‭ ‬ووسائطه‭ ‬ومعلوماته‭ ‬ومخاوفه‭ ‬وتهويله‭ ‬وأرقامه‭ ‬وتحذيراته‭ ‬وصدقه‭ ‬وكذبه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬البلدان،‭ ‬فوباء‭ ‬“كورونا‭ ‬اللعين”‭ ‬كما‭ ‬وصفه‭ ‬بعض‭ ‬المواطنين،‭ ‬هو‭ ‬الملمح‭ ‬الأول‭ ‬لحالة‭ ‬الترقب‭ ‬والقلق‭ ‬والفزع‭ ‬بين‭ ‬أناس‭ ‬خائفين‭ ‬وآخرين‭ ‬“ميتين‭ ‬خوف‭ ‬مو‭ ‬بس‭ ‬خايفين”،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يؤكد‭ ‬بأنه‭ ‬“دقيق‭ ‬في‭ ‬التزامه‭ ‬باشتراطات‭ ‬الوقاية،‭ ‬وأن‭ ‬التهويل‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يهمه”‭.‬

في‭ ‬الشوارع‭ ‬والأعمال‭ ‬والأسواق‭ ‬والمتاجر‭ ‬تجد‭ ‬بين‭ ‬“لابس‭ ‬كمام”‭ ‬و”لابس‭ ‬كمام”‭ ‬شخص‭ ‬ثالث‭ ‬“لابس‭ ‬كمام”‭. ‬مواطنون‭ ‬ومقيمون‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأعمار‭ ‬أصبحوا‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬في‭ ‬تعاملهم،‭ ‬ووصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬المصافحة‭ ‬والويل‭ ‬لذلك‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬“عطس”‭ ‬دون‭ ‬وضع‭ ‬كمام‭ ‬أو‭ ‬ورق‭ ‬محارم‭ ‬أو‭ ‬غطى‭ ‬أنفه‭.. ‬فبين‭ ‬“شارد‭.. ‬شيل‭ ‬عليه”،‭ ‬وبين‭ ‬غاضب‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يقدم‭ ‬النصيحة‭ ‬الطبية‭ ‬العظيمة‭ ‬بصرخة‭: ‬“سد‭ ‬خشمك‭ ‬واعطس‭ ‬بعيد‭ ‬لا‭ ‬تذبحنا”‭! ‬وكأن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عطس،‭ ‬مغطيًا‭ ‬أنفه‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬هو‭ ‬مصاب‭ ‬بذلك‭ ‬“المخيف”‭.‬

على‭ ‬مدى‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬ومنذ‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬حجر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الإصابات‭ ‬بالفيروس،‭ ‬أو‭ ‬احتمال‭ ‬إصابتها‭ ‬وإخضاعها‭ ‬للحجر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التأكد،‭ ‬وما‭ ‬تنشره‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المحلية‭ ‬والصحافة،‭ ‬وما‭ ‬تتداوله‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وحساباتها‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬الدقة،‭ ‬الكذب،‭ ‬التهريج،‭ ‬السخافة،‭ ‬عدم‭ ‬التحقق،‭ ‬التهويل‭.. ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬الشعور‭ ‬بانخفاض‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الشارع،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬ازدحامًا‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬المسائية‭ ‬كالشوارع‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬المنامة‭ ‬والمحرق‭ ‬ومدينة‭ ‬عيسى‭ ‬ومدينة‭ ‬حمد‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬القرى،‭ ‬كانت‭ ‬الحركة‭ ‬فيها‭ ‬أقل‭! ‬فيما‭ ‬بعض‭ ‬المراكز‭ ‬التجارية‭ ‬والمجمعات‭ ‬بدت‭ ‬وكأن‭ ‬بالفعل‭ ‬“طرق‭ ‬المدينة‭ ‬شر‭ ‬عظيم”‭.‬

الحياة‭ ‬والموت‭ ‬بيد‭ ‬الله

لعمله‭ ‬في‭ ‬التجارة،‭ ‬يرى‭ ‬جعفر‭ ‬الحايكي‭ ‬“أعمال‭ ‬حرة”‭ ‬أن‭ ‬الحالة‭ ‬في‭ ‬تأثير‭ ‬هلع‭ ‬“كورونا”‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬متفاوتة،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬أو‭ ‬المعارض،‭ ‬نحن‭ ‬نوفر‭ ‬الكمامات‭ ‬لمن‭ ‬يرغب‭ ‬فيها‭ ‬وبذلك‭ ‬يشعرون‭ ‬بالارتياح،‭ ‬ولأن‭ ‬الموت‭ ‬والحياة‭ ‬بيد‭ ‬الله،‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يلتزم‭ ‬الإنسان‭ ‬بما‭ ‬توجبه‭ ‬متطلبات‭ ‬الوقاية،‭ ‬ولا‭ ‬لأن‭ ‬يرهق‭ ‬نفسه‭ ‬بالكدر‭ ‬بما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬حياته‭ ‬وحياة‭ ‬أسرته‭. ‬إن‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬التزام‭ ‬الحذر‭ ‬والحيطة،‭ ‬لكن‭ ‬وفق‭ ‬المعقول‭.‬

لا‭ ‬داعي‭ ‬لهذا‭ ‬الفزع

“كل‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬داعي‭ ‬له”‭.. ‬هكذا‭ ‬ينظر‭ ‬يوسف‭ ‬حبيل‭ ‬“أعمال‭ ‬حرة”‭ ‬الذي‭ ‬يؤمن‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬اتباع‭ ‬الإرشادات‭ ‬الصحيحة‭ ‬في‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬المرض‭.. ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬أم‭ ‬غيره،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفزع‭ ‬وأنقلها‭ ‬للآخرين،‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬هو‭ ‬تضارب‭ ‬المعلومات‭ ‬أو‭ ‬قلتها‭ ‬أو‭ ‬نقصها‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬حصول‭ ‬الجمهور‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬كافية‭ ‬وهذا‭ ‬دوركم‭ ‬كصحافة‭ ‬وإعلام،‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬العموم،‭ ‬الأمور‭ ‬بخير‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله،‭ ‬ونسأل‭ ‬الله‭ ‬الشفاء‭ ‬لجميع‭ ‬المرضى‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬تحت‭ ‬المراقبة‭ ‬في‭ ‬الحجر‭.‬

ويلتقط‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬حبيل‭ ‬ونحن‭ ‬نتجول‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬الريف،‭ ‬أحمد‭ ‬العالي‭ ‬“طالب‭ ‬دراسات‭ ‬عليا”،‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬مازحًا‭ :‬”ما‭ ‬طلعت‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬إلا‭ ‬بالغصب‭.. ‬ههه‭.. ‬هذا‭ ‬الفيروس‭ ‬اللعين‭ ‬عفسنا‭ ‬عفاس‭ ‬والله‭ ‬يستر”،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فالعالي‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وضوح‭ ‬آليات‭ ‬المواجهة،‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬فإن‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬الدولة،‭ ‬وكذلك‭ ‬وعي‭ ‬الناس،‭ ‬كفيل‭ ‬بأن‭ ‬يبعث‭ ‬الطمأنينة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭.‬

خذ‭ ‬احتياطاتك‭ ‬وعش‭ ‬حياتك

وبالنسبة‭ ‬له،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يتخذ‭ ‬الإنسان‭ ‬احتياطاته‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يتنشر‭ ‬فيها‭ ‬القلق‭ ‬والخوف‭ ‬بسبب‭ ‬الأوبئة،‭ ‬فكورونا‭ ‬فيروس‭ ‬خطير،‭ ‬إنما‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬الإنسان‭ ‬حياته‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬طالما‭ ‬هو‭ ‬يدرس‭ ‬كيف‭ ‬يتبع‭ ‬أساليب‭ ‬الوقاية،‭ ‬وليس‭ ‬جيدًا‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬ذلك‭ ‬الفزع‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القطاعات،‭ ‬وعلى‭ ‬العموم،‭ ‬نسأل‭ ‬الله‭ ‬السلامة‭ ‬للجميع‭ ‬وأن‭ ‬ينعم‭ ‬على‭ ‬المرضى‭ ‬بالشفاء‭ ‬العاجل‭.‬

أبيع‭ ‬كمامات‭.. ‬لا‭ ‬قلق

ولكن‭ ‬أحمد‭ ‬جابر‭ ‬يبدو‭ ‬مرحًا‭ ‬ولن‭ ‬يسمح‭ ‬لأي‭ ‬شيء‭ ‬أن‭ ‬يكدر‭ ‬حياته‭ ‬ونشاطه‭ ‬وحركته‭ ‬ولقمة‭ ‬عيشه،‭ ‬فعندما‭ ‬سألناه‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬قلقًا‭ ‬من‭ ‬“كورونا”‭ ‬قال‭: ‬“أبدًا‭.. ‬لكن‭ ‬اسألني‭ ‬لم‭ ‬لست‭ ‬خائفا؟”،‭ ‬وعندما‭ ‬سألناه‭ ‬قال‭ ‬ضاحكًا‭ :‬”لأنني‭ ‬أبيع‭ ‬كمامات”،‭ ‬وبضحكته،‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬حل‭ ‬على‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬خوف‭ ‬وهلع‭ ‬كبيرين،‭ ‬ويكرر‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬الآخرون‭.. ‬اتبعوا‭ ‬الإرشادات‭ ‬وكونوا‭ ‬على‭ ‬حذر‭ ‬وسلامتكم،‭ ‬وذات‭ ‬الكلام‭ ‬يقوله‭ ‬عبدالرزاق‭ ‬حادث،‭ ‬فليس‭ ‬الكبار‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬يشعر‭ ‬بالخوف،‭ ‬إنما‭ ‬حتى‭ ‬الأطفال،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الأهل‭ ‬والمعارف،‭ ‬فإن‭ ‬الحديث،‭ ‬حديث‭ ‬الساعة‭ ‬هو‭ ‬كورونا،‭ ‬ونتمنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬تشهد‭ ‬أمورًا‭ ‬تطمئن‭ ‬الناس‭ ‬أكثر‭.‬