تتريّض وتقرأ وترسم وتساعد والدتها بأمور المنزل

ضحى: الجلوس في البيت “نعمة”

| محرر الشؤون المحلية

لم‭ ‬أشعر‭ ‬بالخوف‭ ‬مطلقا‭ ‬طوال‭ ‬مدة‭ ‬العزل‭ ‬المنزلي،‭ ‬حيث‭ ‬كنت‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الكورونا‭ ‬مثل‭ ‬الأنفلونزا‭ ‬الموسمية‭ ‬العادية‭.‬

ولكن‭ ‬عندما‭ ‬تابعت‭ ‬الأخبار‭ ‬ووسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬والتعليمات‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬واللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الوباء،‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬جاد‭ ‬جدا،‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬التام‭ ‬بالتعليمات‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬الدولة،‭ ‬واتباع‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية،‭ ‬والمكوث‭ ‬في‭ ‬المنزل؛‭ ‬لحماية‭ ‬أفراد‭ ‬عائلتي‭ ‬والوطن‭.‬

لا‭ ‬أخفي‭ ‬سرا‭ ‬أن‭ ‬الجلوس‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬كان‭ ‬نعمة‭ ‬علينا‭ ‬جميعا،‭ ‬حيث‭ ‬زاد‭ ‬دفء‭ ‬العائلة،‭ ‬وصرت‭ ‬جلست‭ ‬أكثر‭ ‬الأوقات‭ ‬مع‭ ‬أفراد‭ ‬أسرتي،‭ ‬وساد‭ ‬الانسجام‭ ‬بين‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا‭.‬

وخلال‭ ‬العزل‭ ‬المنزلي،‭ ‬أتابع‭ ‬محاضراتي‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬كما‭ ‬أمارس‭ ‬بعض‭ ‬الهوايات‭ ‬كرياضة‭ ‬المشي،‭ ‬والقراءة،‭ ‬والرسم،‭ ‬وأساعد‭ ‬والدتي‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬المنزل‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬عاداتنا‭ ‬قد‭ ‬تغيرت‭ ‬كثيرا‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬العزلة‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬علينا،‭ ‬ولكنني‭ ‬تغلبت‭ ‬عليها‭ ‬بقضاء‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬وأنا‭ ‬اتحدث‭ ‬مع‭ ‬صديقاتي‭ ‬هاتفيا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تبادل‭ ‬النصائح‭ ‬والتوجيهات‭ ‬مع‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬المرح‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

الحمد‭ ‬لله‭ ‬أولا‭ ‬وأخيرا،‭ ‬لقد‭ ‬انقشعت‭ ‬الغيمة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬والفضل‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬أولا‭ ‬وأخيرا،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬الجهود‭ ‬الكريمة‭ ‬التي‭ ‬بذلتها‭ ‬مملكتنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬بقيادة‭ ‬مليكنا‭ ‬وحكومتنا‭ ‬الرشيدة‭ ‬بتوفير‭ ‬طواقم‭ ‬طبية‭ ‬ذات‭ ‬خبرة‭ ‬عريقة،‭ ‬والتي‭ ‬واجهت‭ ‬الفيروس‭ ‬بشجاعة،‭ ‬لهم‭ ‬منا‭ ‬جميعا‭ ‬بالغ‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭.‬

لقد‭ ‬تعلمنا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬الفريدة‭ ‬وأخذنا‭ ‬منها‭ ‬الدروس‭ ‬والعبر،‭ ‬إذ‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬امتحان‭ ‬من‭ ‬رب‭ ‬العالمين‭ ‬للعباد؛‭ ‬كي‭ ‬يتحلى‭ ‬الجميع‭ ‬بالصبر،‭ ‬وينظروا‭ ‬للمرضي،‭ ‬ويساعدوا‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬والعجزة،‭ ‬ويعتبروا‭ ‬من‭ ‬البلاء،‭ ‬وقد‭ ‬نجحنا‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬بالصبر‭ ‬والنظافة،‭ ‬وتطبيق‭ ‬إجراءات‭ ‬الوقاية‭ ‬بعناية،‭ ‬والدعاء‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬دوما،‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬عنا‭ ‬وعن‭ ‬الناس‭ ‬أجمعين،‭ ‬هذه‭ ‬الغمة‭ ‬في‭ ‬القريب‭ ‬العاجل‭ ‬بحوله‭ ‬وقوته‭.‬

ضحى‭ ‬حامد‭ ‬عزت‭ ‬الصياد

قسم‭ ‬الإعلام،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭.‬