20.8 مليون دينار القيمة الإجمالية لقضايا المشاريع

73 % من أطراف النزاعات العقارية بـ “التحكيم التجاري” بحرينية

| إعداد: زينب العكري

كشف‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مركز‭ ‬التحكيم‭ ‬التجاري‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬“دار‭ ‬القرار”،‭ ‬ممثل‭ ‬البحرين،‭ ‬سامي‭ ‬زينل،‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬النزاعات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬العقاري‭ ‬الواردة‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬بلغ‭ ‬عددها‭ ‬13‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬16‭ ‬نزاعا‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬2019،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬81‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬النزاعات‭ ‬الواردة،‭ ‬وبلغت‭ ‬القيمة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للمبالغ‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النزاعات‭ ‬نحو‭ ‬20‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ (‬نحو‭ ‬55‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭).‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الأطراف‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬العقارية‭ ‬المسجلة‭ ‬يبلغ‭ ‬19‭ ‬طرفا‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬26‭ ‬طرفا‭ ‬في‭  ‬13‭ ‬منازعة،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬73‭ % ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬بحرينيون،‭ ‬ثم‭ ‬يليهم‭ ‬السعوديون‭ ‬بعدد‭ ‬7‭ ‬أطراف‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬القضايا‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الهندسي‭ ‬والمتعلقة‭ ‬بمشاريع‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬ترد‭ ‬إلى‭ ‬التحكيم‭ ‬المؤسسي‭ ‬والحر،‭ ‬إذ‭ ‬تشهد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬نموا‭ ‬عمرانيا‭ ‬متصاعدا‭ ‬متوازيا‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬تملك‭ ‬الأراضي‭ ‬بغرض‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري؛‭ ‬ومما‭ ‬لاشك‭ ‬فيه،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬له‭ ‬انعكاساته‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬منازعات‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬التي‭ ‬ترد‭ ‬إلى‭ ‬محاكم‭ ‬الدولة‭ ‬وكذلك‭ ‬إلى‭ ‬التحكيم‭ ‬بشقيه‭ ‬المؤسسي‭ ‬والحر‭ ‬نتيجة‭ ‬تعثر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬النزاعات‭ ‬تكون‭ ‬حول‭ ‬الإخلال‭ ‬بالتزامات‭ ‬البناء‭ ‬وتسليم‭ ‬المشروع،‭ ‬ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬أهمها‭ (‬كما‭ ‬أسلفنا‭) ‬التعثر‭ ‬المالي‭ ‬لأحد‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع،‭ ‬ومن‭ ‬أفضل‭ ‬الطرق‭ ‬لتقليص‭ ‬هذه‭ ‬النزاعات‭ ‬هو‭ ‬صياغة‭ ‬آليه‭ ‬لحل‭ ‬أي‭ ‬نزاع‭ ‬قد‭ ‬ينشأ‭ ‬وتكون‭ ‬ضمن‭ ‬العقود،‭ ‬وتكون‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مراحل‭ ‬تدريجية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الحل‭ ‬الودي‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬النزاع‭ ‬ويكون‭ ‬ذلك‭ ‬بحسب‭ ‬الترتيب‭ ‬التالي‭: ‬

1‭ - ‬المفاوضات‭: ‬والتي‭ ‬تتم‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يمثلهما‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وسيط‭.‬

2‭ - ‬الوساطة‭ ‬أو‭ ‬التوفيق‭: ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬التفاوض‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يمثلهما‭ ‬بمشاركة‭ ‬طرف‭ ‬ثالث‭ (‬وسيط‭ ‬أو‭ ‬موفق‭) ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬الحوار‭ ‬بينهما‭ ‬ومساعدتهما‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬ودية‭ ‬ومناسبة‭ ‬للنزاع‭.‬

3‭ - ‬التحكيم‭: ‬ويبقى‭ ‬التحكيم‭ ‬من‭ ‬أنجح‭ ‬الطرق‭ ‬وأفضلها‭ ‬كوسيلة‭ ‬بديلة‭ ‬لفض‭ ‬هذه‭ ‬النزاعات‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬إثقال‭ ‬كاهل‭ ‬قضاء‭ ‬الدول‭ ‬وكذلك‭ ‬وسيلة‭ ‬تقدم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المميزات‭ ‬للأطراف‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬الحكم‭ ‬وإعطاء‭ ‬حريات‭ ‬واسعة‭ ‬لأطراف‭ ‬النزاع‭ ‬تشمل‭ ‬اختيار‭ ‬القانون‭ ‬الواجب‭ ‬التطبيق‭ ‬ومكان‭ ‬انعقاد‭ ‬جلسات‭ ‬التحكيم‭ ‬والأهم‭ ‬اختيار‭ ‬المحكم‭ ‬الذي‭ ‬سيفصل‭ ‬في‭ ‬النزاع،‭ ‬كما‭ ‬تعطي‭ ‬حكم‭ ‬ملزم‭ ‬وقابل‭ ‬للتنفيذ‭ ‬في‭ ‬محاكم‭ ‬الدولة‭.‬

لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬الأحكام‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬التحكيم‭ ‬التجاري‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ (‬دار‭ ‬القرار‭) ‬هو‭ ‬قوة‭ ‬نفاذها‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وخارجها‭ ‬باعتباره‭ ‬جهازا‭ ‬قضائيا‭ ‬أُنشئ‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬إقليمية‭ ‬نبعت‭ ‬فكرته‭ ‬من‭ ‬الغرف‭ ‬التجارية‭ ‬الخليجية‭ ‬وتمت‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬نظامه‭ ‬بجميع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

‭ ‬مستجدات‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬التحكيم‭ ‬الداخلية‭ ‬

وعن‭ ‬آخر‭ ‬المستجدات‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬التحكيم‭ ‬التجارية‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬تم‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬وخلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2019‭ ‬إشهار‭ ‬مركز‭ ‬عمان‭ ‬للتحكيم‭ ‬التجاري،‭ ‬والذي‭ ‬تم‭ ‬إنشاؤه‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬مرسوم‭ ‬سلطاني‭ ‬رقم‭ ‬26‭ / ‬2018،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬إشهار‭ ‬المركز‭ ‬السعودي‭ ‬للتحكيم‭ ‬العقاري،‭ ‬والذي‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬الجديدة،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تدشينه‭ ‬17‭ ‬أكتوبر‭ ‬2019‭ ‬وذلك‭ ‬كأول‭ ‬مركز‭ ‬يتم‭ ‬الترخيص‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اللجنة‭ ‬الدائمة‭ ‬لمراكز‭ ‬التحكيم‭ ‬السعودية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬توجه‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬تحكيم‭ ‬تجارية‭ ‬داخلية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدول‭ ‬والجمعيات‭ ‬المهنية،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مركز‭ ‬التحكيم‭ ‬التجاري‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يشكل‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬ويمثل‭ ‬ترجمة‭ ‬حقيقية‭ ‬للرؤية‭ ‬الثاقبة‭ ‬لأصحاب‭ ‬الجلالة‭ ‬والسمو‭ ‬الذين‭ ‬وضعوا‭ ‬اللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬للمركز‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬الرياض‭ ‬العام‭ ‬1993‭.‬

‭ ‬تفاؤل‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التحكيم‭ ‬التجاري

وعن‭ ‬توقعاته‭ ‬للعام‭ ‬الجاري‭ ‬2020‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬نشاط‭ ‬المركز‭ ‬وكذلك‭ ‬وضع‭ ‬منظومة‭ ‬التحكيم‭ ‬الخليجية،‭ ‬أبدى‭ ‬تفاؤله‭ ‬للعام‭ ‬2020‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬عام‭ ‬خير‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬نشاط‭ ‬المركز،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المعطيات‭ ‬والقراءات‭ ‬الأولية‭ ‬على‭ ‬الأصعدة‭ ‬كافة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬البرامج‭ ‬التدريبية،‭ ‬والتي‭ ‬تشهد‭ ‬إقبال‭ ‬متصاعد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬الخليجية‭ ‬لإقامة‭ ‬دورات‭ ‬خاصة‭ ‬إلى‭ ‬موظفيها‭ ‬وهو‭ ‬إن‭ ‬دل‭ ‬على‭ ‬شي،‭ ‬فإنما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السمعة‭ ‬الطيبة‭ ‬التي‭ ‬كونتها‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬والمستوى‭ ‬العالي‭ ‬لجودة‭ ‬مخرجاتها،‭ ‬كما‭ ‬ننظر‭ ‬بعين‭ ‬التفاؤل‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬منظومة‭ ‬التحكيم‭ ‬والوسائل‭ ‬البديلة‭ ‬لفض‭ ‬النزاعات‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربية؛‭ ‬وذلك‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬التوجه‭ ‬الرسمي‭ ‬المساند‭ ‬لهذه‭ ‬الوسائل‭ ‬بإصدار‭ ‬القوانين‭ ‬وتهيئة‭ ‬الأرضية‭ ‬لإنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬التحكيم‭ ‬المؤسسية‭ ‬المرخصة‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬معتبرة‭.‬