هــل يداوي الأهلـــي جـراحـــه بالانتقـــام...أم يُزّف الشـباب عريسـاً للتاريـخ؟
تتجه أنظار الجماهير البحرينية المحبة لكرة اليد بشكل عام وجماهير الأهلي والشباب بشكل خاص اليوم إلى صالة أم الحصم وتحديداً في تمام الساعة السابعة مساء عندما تعطى الإشارة لانطلاقة المباراة النهائية على لقب كأس الاتحاد وبيت التمويل الخليجي لكرة اليد والتي تجمع الأهلي وصيف الدوري مع الشباب صاحب المركز الثالث.
ويتوقع للمباراة أن تشهد حضورا جماهيريا غفيرا يتوقع له أن يملأ مدرجات الصالة عدد من الشخصيات الرياضية المعروفة.
وسيحمل الفريقان شعار التحدي والفوز في هذه المواجهة الخاصة ومن اللافت في هذه المباراة أن طرفيها سبق وأن تقابلا كثيرا في مباريات مفصلية هامة وكانت الغلبة في جلها لفريق الأهلي حتى الموسم الحالي الذي شهد طفرة في مستوى الشباب وتفوقه في لقاءي الدور السداسي من الدوري المحلي، حتى تغيير طابع اللقاءات بينهما وأصبح التكهن بالنتيجة أمرا صعبا إذا ما قارنا تفوق الشباب الحالي وخبرة ومكانة النادي الأهلي العريق في اللعبة.
ومع ذلك، تبقى ظروف الفريقين في هذه المقابلة مختلفة كثيرا إذ يسعى الشباب لتحقيق فوزه الثالث على الأهلي في الموسم ولكن تحت طائلة الضغط النفسي الذي تشكله المباراة النهائية، وأمام فريق متمرس في مثل هذه الظروف.
وعندما نعود الى السجل الشرفي لمسابقة الكأس نجد الأهلي مسيطرا وحائزا على أغلب الكؤوس برصيد 14 مرة كنادي منفصل، إذا ما فرقنا بقية أندية الدمج التي تمخض عنها حالياً نادي النجمة، في حين لم يسبق للشباب أن وصل إلى المباراة النهائية من قبل، ما يعني أن الغلبة لصالح الأهلي خاصة أن صراعاته على البطولة لم تسبق وأن خرجت عن الأندية المندمجة تحت مسمى النجمة، ونادي باربار فيما عدا العام المنصرم والذي وصل فيه الدير إلى المباراة النهائية، الأمر الذي يجسد خبرة وتفوق الأهلي تاريخياً.
وقد يكتب التاريخ سطراً جديداً في سجلات البطولة إذا ما نجح الشباب في إفساد طموح الأهلي للوصول إلى البطولة رقم 16 ومعادلة مجموع الكؤوس التي حققتها أندية السلمانية واليرموك والوحدة والهلال والنجمة، فالأهلي صاحب الإنجازات المحلية والخليجية يقع اليوم بين فكي الشباب والذي قدم موسما اقل ما يقال عليه انه رائع حتى وان فقد لقبه في الدوري لأن الظروف المجتمعة والمحيطة بالفريق لم تسمح له بالمحافظة على انجازه وفي المقابل لا يمكن اعتبار الأهلي فريسة أو غنيمة بين يدي الشباب، وإن تفوقه عليه في مناسبتي هذا الموسم يرجع لتاريخه الذي يشفع له، ومسيرته في هذه البطولة تدل على عودته القوية وتؤشر إلى مستوى جيد سيظهر به في مباراة اليوم.
الرهان على خطوط الفريقين
تلعب الخطوط الدفاعية والهجومية دوراً مهما في كرة اليد الحديثة، لتحديد الفريق الأقوى في المباريات الهامة، خصوصاً الجانب الدفاعي بحسب كرة اليد الحديثة، وتزداد أهمية الدفاع في المباريات النهائية؛ لأنها تجمع بين ضرورة التحضير البدني والجاهزية المعنوية الأمر الذي يتطلب إعدادا خاصا حتى وان كان كل من المدربين يخفي ذلك في تصريحاته حسب تقاليد وأعراف المباريات النهائية محاولة منهم في إبعاد الضغط عن لاعبيه خوفا على التركيز والدخول في متاهة التسرع والبحث عن تعميق الفارق من أول دقيقة. وإذا أردنا تحكيم مشوار الفريقين منذ بداية الموسم نجد أن الشباب له مقومات القوة الدفاعية أفضل من الأهلي خاصة في الدفاع الكلاسيكي بطريقة 6 صفر والذي يتمتع لاعبوه بتماسك كبير في تشكيل الستار الدفاعي والضغط الجيد على حامل الكرة، ومنع الاقتراب للتصويب من حالات الانفراد أو بالقرب من خط الستة أمتار ويساعدهم في ذلك القوة الضاربة في خط الحراسة والمتمثلة في اللاعبين أحمد منصور وحسين القيدوم.. في المقابل لا يمكن تغافل الطفرة الكبيرة التي طرأت على دفاع الأهلي بعد استقطاب الفريق للمدرب السلوفيني ماجيك بورت خصوصاً وأنه يمتلك لاعبين يجيدون الأدوار الدفاعية المختلفة أمثال سعيد جوهر وحسين فخر وعلي حسين مما يتيح لهم تطبيق الدفاع المسطح الفعال أو المتحرك المتقدم حسب اتجاه الكرة مما يجعل اللعب على الخط الخلفي أو حتى التركيز على لاعب الدائرة من جانب الشباب صعبا وبالتالي يضطر للتسديد من خارج دائرة الـ 9 أمتار وهنا الأمر متروك لمقومات لاعبي الشباب البدنية ومعدل الأطوال الجيد في الفريق.
عناصر ذهبية
واستكمالاً للدور الدفاعي ذو الصبغة الجماعية، فإن الرهان منصب على صراع الهجوم وخصوصاً المضاد السريع منه والذي قد يتيح لأي فريق إحداث الفارق واللعب براحة وهنا تبرز أفضلية أخرى لدى الأهلي لكن لها ما يقابلها عند الشباب ممثلة في الحارس المتألق أحمد منصور والذي سبق له أن انبرى أمام أكثر من 20 انفرادا للأهلي في مباراتهم الأخيرة. لكن الغطاء الكلي الذي يجمع بين الدفاع وسرعة الهجوم المضاد هو التركيز وعدم التسرع والتفكير في النتيجة حسب مراحل المباراة وتغيراتها دون التفكير في الفوز كهاجس يثقل كاهل اللاعبين وهنا تبرز أهمية الخبرة الموجودة لدى عناصر الأهلي مقارنة بلاعبي الشباب الذين رغم لعب بعضهم في المنتخب الوطني الأول إلا أنهم لا يزالون يفتقدون إلى خبرة المباريات النهائية.
ويمتلك الأهلي عدداً غير هين من العناصر المميزة في الفريق أمثال اللاعبين سعيد جوهر صاحب الدورين البارزين في التغطية الدفاعية والتوزيع الهجومي، علاوة على دوره القيادي، وبجانبه المخضرم أحمد عبد النبي المميز في قوة التسديد من وضعيات صعبة ومختلفة، وقاذف الصواريخ بعيدة المدى صادق علي، وصانع الألعاب والعقل المدبر للفريق حسين فخر، وأجنحة الفريق الطائرة عباس مال الله، ومالك كريم، والخبير ماهر عاشور، والصلب علي حسين، والشاب حسن السماهيجي إلى جانب الحراس صلاح عبد الجليل قائد ثورة مباراة الدير الأخيرة، والمخضرم خالد عباس والصغير المنطلق عبد الله رضي.
وفي الجانب الآخر لا تقل إمكانيات الشباب عن نظرائهم في الأهلي، إذ يمتلك الفريق عدداً من العناصر القادرة على تحقيق الفوز أمثال صاحب الخبرة الواسعة والتألق الكبير حسين مكي إلى جانب واحد من أكثر الشبان تألقاً في البحرين، وأسرعهم بروزاً على الساحة حسين الصياد، علاوة على صاحب التسديدات القوية جاسم السلاطنة، والسد المنيع علي مكي، ومهندس الدفاع أمين القلاف، والقادم بقوة الشاب مهدي سعد والحراس الاستثنائيين أحمد منصور وحسين القيدوم.
عبد الله أم بورت؟
يؤكد المتتبعون على أن دور المدربين في مثل هذه المباريات مهم جدا لكنه في مباراة اليوم يقل أهمية لان الأوراق التكتيكية تبدو مكشوفة لدى ماجيك بورت من جهة وعصام عبد الله من جهة أخرى فكلاهما يعرف لاعبي الفريق الآخر ويدرك حتى الخبايا والتفاصيل الدقيقة التي يتمتع بها كل لاعب مما يجعله مكشوفا لدى نظيره قبل بداية المباراة، كما سبق لهما وأن عملا في الطاقم نفسه لمنتخبنا الوطني خلال التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم، والألعاب المصاحبة لكأس الخليج الأخيرة.
لكن يبقى التفوق مرهوناً على سرعة البديهة في تغيير نمط اللعب بطريقة ومباغتة الآخر، وتأخيره في اتخاذ ردة الفعل المناسبة.
ويبقى دور المدرب بمدى جاهزية لاعبيه لتطبيق التعليمات والجدية في تنفيذها أو حتى ايجاد المخارج الملائمة لبعض الوضعيات الخارجة على النص والتي تظهر عادة في المباريات الندية الهامة مثل نهائي اليوم الواعد بين فريقين هامين في كرة اليد البحرينية.
لا مكان للتوقعات
يجمع العديد من المراقبين على أن الشباب ظهر بوجه قوي ضد الأهلي في مباراتي الدور السداسي ويمتلك إمكانات كبيرة ترشحه للفوز بالكأس بعد احتلاله المركز الثالث في الدوري، وكان أفضل من الأهلي خلال مشوار الموسم الحالي وعلى العكس لم يظهر الأهلي وجهه الحقيقي في مباريات الدوري بعد أن عاد متأثراً بخسارته لبطولة الأندية الخليجية أبطال الكؤوس.
ولن يكون مستغرباً إذا ما فاز الشباب في المباراة، كونه أحد الفرق المعروفة بقوتها أمام فرق النخبة وسبق لها وأن أثرت على نتائجهم كما حدث معهم في مباراة الأهلي الأخيرة، وهزم أندية كبيرة أمثال النجمة وباربار والأهلي في أوقات كانوا فيها بأمس الحاجة لتحقيق الفوز.
وبدوره قد يستفيد الشباب من عامل الضغط الواقع على فريق الأهلي، الذي لا يملك خيار سوى الفوز أو فقدان آخر فرص إنقاذ موسمه، وذلك بعد أن خسر الأخير في مباراته أمام الشباب، تاركاً الدوري لفريق باربار الذي لم يحتاج لخوض مباراة فاصلة للتتويج بالدوري.
ولعل أبرز ما يميز لقاء اليوم هو رغبة الشباب في إثبات أحقيته بالمنافسة هذا الموسم من خلال إسقاط أحد الأطراف خصومه الأشداء، وتقديم رسالة مفادها أن الشباب خسر الدوري خارج أسوار الملعب لظروف إدارية بحته لا شأن للاعبين والجهاز الفني بها.
وكان الشباب قد حقق انطلاقة قوية في الدوري بعد تفوقه على فرق الأهلي وباربار على التوالي قبل أن يتعثر بتعادل أمام الاتفاق ويمنى بعقوبة خسارة مباراة التضامن وحرمانه من نقطة الخسارة.