آمال وتطلعات في انطلاق كأس القارات
جوهانسبرج- د ب أ:عندما تنطلق منافسات بطولة كأس القارات الثامنة لكرة القدم اليوم الأحد بلقاء جنوب أفريقيا مع العراق ، سيكون على البلد المضيف إثبات العديد من الأشياء بخلاف المحافظة على كبريائها باعتبارها الدولة المضيفة . فبالنسبة لفريق الأولاد الأولاد ، كما يطلق على منتخب جنوب أفريقيا ، تعتبر بطولة كأس القارات التي تجرى منافساتها في الفترة ما بين 14 و28 حزيران/يونيو الجاري فرصة أخيرة لكي يقنع الفريق جماهيره بأنه مع حلول موعد انطلاق بطولة كأس العالم في غضون عام واحد سيكون على استعداد تام لتشكيل تحدي حقيقي بالبطولة.
من ناحية أخرى وصلت أسبانيا ، بطلة أوروبا والمرشحة الأولى لإحراز اللقب ، إلى جنوب أفريقيا ومعها سلسلة طويلة من المباريات التي لم تهزم فيها والتي وصلت إلى 32 مباراة متتالية.
ولم تخسر أسبانيا أي مباراة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2006 وتستطيع معادلة الرقم القياسي لعدد المباريات المتتالية التي لم يهزم فيها منتخب وطني والذي سجله المنتخب البرازيلي فيما بين عامي 1993 و1996 عندما لم يخسر في 35 مباراة متتالية ، وذلك إذا تمكنت أسبانيا من بلوغ الدور قبل النهائي لكأس القارات دون أن تخسر أي من مبارياتها الثلاث بدور المجموعات. ويوجد لدى أبطال أوروبا كل الأسباب المقنعة للتمتع بثقة كبيرة في المجموعة الأولى التي يلتقون من خلالها مع منتخبات جنوب أفريقيا والعراق ونيوزيلندا ، وهو ما يعني تجنب مواجهة بطلة العالم الحالية إيطاليا أو البرازيل الفائزة بلقب كأس العالم خمس مرات وحاملة لقب كأس القارات حيث يلعب هذان المنتخبان في المجموعة الثانية مع المنتخبين الأمريكي والمصري.
وفي الوقت الذي لا يساور فيه جماهير جنوب أفريقيا الكثير من القلق حول تنظيم بلادهم لأفضل بطولة كأس عالم في التاريخ ، كما زعمت اللجنة المحلية المنظمة للحدث ، فإن القلق الحقيقي الذي تشعر به هذه الجماهير هو مستوى منتخبها الوطني.
وبعدما فشل منتخب جنوب أفريقيا في وقت سابق من العام في حجز بطاقة تأهله لبطولة كأس الأمم الأفريقية بالعام المقبل ، يحتاج الفريق الآن لأن يثبت لجماهيره أنه يستحق تشجيعهم له. ومن أجل هذا السبب تحديدا يجب على منتخب البلد المضيف أن يصل إلى الدور قبل النهائي على الأقل من كأس القارات.
وقدمت قرعة البطولة التي اتسمت بمحاباة البلد المضيف وكانت نتيجتها مضمونة بفضل نظام تصنيف الفرق المحاب هو الآخر ، خدمة جليلة لجنوب أفريقيا عندما حمتها من الوقوع في مجموعة تضم البرازيل إلى جانب إحدى منتخبي إيطاليا أو أسبانيا. وأهدت القرعة مجموعة سهلة إلى البلد المضيف حتى تكون فرصته أكبر في التأهل للدور التالي.
وتتوقع جماهير جنوب أفريقيا تغلب فريقها بكل تأكيد على منتخبي العراق ونيوزيلندا ، بينما تأمل هذه الجماهير أن يكون منتخب أسبانيا أيضا قد ضمن بالفعل التأهل للدور قبل النهائي قبل حلول موعد مباراته الأخيرة بالمجموعة أمام جنوب أفريقيا.
وأبدى مهاجم جنوب أفريقيا كاتليجو ماشيجو ثقته في دعم الجماهير لمنتخب بلاده وقال: “إننا نلعب على أرضنا مما يعني أننا لا يمكننا السماح لأي فريق زائر بأن يتسيد علينا. إننا مستعدون ونأمل في تحقيق الكثير خلال هذه البطولة”.
وبالنسبة لبطلة أوقيانوسيا ، نيوزيلندا ، فإن بطولة كأس القارات تعتبر الإعداد المثالي بالنسبة لها قبل خوضها الدور الفاصل أمام الفريق صاحب المركز الخامس في تصفيات آسيا من أجل التأهل لنهائيات كأس العالم.
وحصلت نيوزيلندا على دفعة معنوية كبيرة في الأسبوع الماضي عندما خسرت 3/4 فقط أمام منتخب إيطاليا المكتظ بالنجوم ضمن استعدادات الفريقين لكأس القارات.
وبرغم أن المنتخب النيوزيلندي استغل وقته في جنوب أفريقيا بالفعل في القيام برحلات صيد للحيوانات ، فقد أكد كريس كيلين لاعب الفريق ونادي سيلتيك الاسكتلندي أن منتخب بلاده لم يذهب إلى جنوب أفريقيا من أجل السياحة.
وقال اللاعب الذي يعد واحدا من بين عدد قليل من لاعبي بلاده المحترفين في أوروبا: “من المهم جدا ألا نشارك في هذه البطولة ساعين للاستمتاع بالحدث وحسب. يجب أن نضع كل تركيزنا وإصرارنا على تقديم أنفسنا بصورة جيدة”. أما بالنسبة للعراق التي ودعت التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم حتى من قبل أن تصل إلى مرحلتها الأخيرة ، فستكون كأس القارات فرصة جيدة بالنسبة لها لمواصلة نجاحها على الساحات الكبيرة بعد إحرازها لقب كأس آسيا عام 2007 .
ويعتمد المنتخب العراقي إلى حد كبير على صانع ألعابه نشأت أكرم الذي انضم مؤخرا لصفوف نادي تفينتي الهولندي وعلى اللاعب هوار ملا محمد الذي أصبح أول لاعب عراقي يلعب في بطولة دوري أبطال أوروبا مع فريقه القبرصي أنورثوزيس.
من جانبها تعتبر أسبانيا صاحبة المركز الأول في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمنتخبات الوطنية هي الفريق الأبرز بين فرق كأس القارات ، وقد أعرب حارس مرمى الفريق وقائده إيكر كاسياس عن ثقته في ظهور منتخب بلاده بالمستوى المنتظر منه خلال البطولة. وقال كاسياس: “إننا جميعا نتطلع قدما إلى كأس القارات”.
وأضاف: “لم يسبق لأسبانيا المشاركة في هذه البطولة من قبل ومن الطبيعي أن نذهب إلى جنوب أفريقيا بهدف إحراز لقب البطولة وهو ما سيكون شرفا عظيما بالنسبة لكل لاعب وللمنتخب الوطني ككل”.
وفي المجموعة الثانية ، يتوقع تأهل البرازيل وإيطاليا إلى الدور قبل النهائي على حساب مصر والولايات المتحدة.
وصرح حسن شحاتة المدير الفني لمنتخب مصر على الموقع الرسمي للفيفا قائلا إن منتخب بلاده لا يخشى مواجهة البرازيل.
وأوضح شحاتة أن مصر لا يمكنها أن تلعب مباراتها الافتتاحية أمام البرازيل وهي خائفة لأنها إذا لعبت مباراتها الأولى بهذا الشعور سيظل هذا الخوف ملازما لها خلال مبارياتها التالية أمام الفرق الأخرى.
وأكد شحاتة أن المنتخب المصري فريق كبير أيضا ولا يجب عليه أن يخشى خصومه مشيرا إلى فوز مصر بلقب بطولة الأمم الأفريقية ست مرات من بينها نسختي البطولة الأخيرتين على التوالي.
ويضم المنتخب البرازيلي بقيادة مدربه كارلوس دونجا مزيجا من اللاعبين المخضرمين المحترفين في أوروبا واللاعبين الشباب الموهوبين الذين مازالوا يلعبون في البرازيل.
ودافع دونجا عن قراره بضم ثلاثة وجوه جديدة إلى المنتخب البرازيلي خلال رحلته ببطولة كأس القارات. وقال: “لا أتردد في منح الفرصة للاعبين الذين لا يتمتعون بأي خبرات سابقة مع المنتخب البرازيلي. وهم الآن بحاجة لبذل الجهد وإثبات جدارتهم من أجل تثبيت أماكنهم بالفريق”.
وبالنسبة لأحد هذه الوجوه الجديدة وهو راميريس لاعب فريق كروزييرو فقد كان استدعاؤه للانضمام إلى منتخب بلاده مفاجأة كبيرة بالنسبة له.
وقال راميريس: “في النهاية كان أكثر ما يسيطر على هو الشعور بالمفاجأة لأنني حتى لو كنت أتمنى تمثيل بلادي فإن الوصول إلى المنتخب الأول للبرازيل أمر مؤثر جدا. لقد تحقق حلم كان يراودني منذ سنوات”.
حلم من نوع آخر
وبعكس راميريس ، يتمتع لاعب مثل مدافع المنتخب الإيطالي فابيو كانافارو بخبرة دولية عريضة فهو لم يرفع كأس العالم وحسب وإنما اختير كأفضل لاعب في العالم عام 2006 .
ويستطيع كانافارو الآن أن يحفر اسمه في كتاب الأرقام القياسية مع مواصلة مطاردته لمعادلة الرقم القياسي لعدد المباريات الدولية في بلاده والمسجل باسم نجم إيطاليا المعتزل باولو مالديني برصيد 126 مباراة.
ويتخلف كانافارو ، الذي عاد هذا الصيف لصفوف ناديه السابق يوفنتوس قادما من ريال مدريد الأسباني ، عن رقم مالديني بمباراتين فقط وإذا لعب مباريات إيطاليا الثلاث بدور المجموعات سيصبح المدافع المخضرم (35 عاما) هو صاحب الرقم القياسي الجديد في عدد مرات تمثيل إيطاليا وذلك عندما تلتقي إيطاليا مع البرازيل في مباراتها الثالثة الأخيرة بدور المجموعات بمدينة بريتوريا في 21 حزيران/يونيو.
ويأمل كانافارو أنه بحلول يوم 28 حزيران/يونيو الذي سيجرى فيه نهائي البطولة على استاد إليس بارك بجوهانسبرج تكون مباراته رقم 129 مع منتخب إيطاليا بانتظاره بذلك.