المخرجة ماريان خوري: الفيلم الوثائقي لديه القدرة على تفجير المشاعر

ندوة عن أهم أفلام مهرجان القاهرة السينمائي.. فيلم “إحكيلي”

| طارق البحار

من‭ ‬ضمن‭ ‬اهم‭ ‬افلام‭ ‬مهرجان‭ ‬القاهرة‭ ‬السينمائي‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الحالية،‭ ‬تم‭ ‬عرض‭ ‬فيلم‭ ‬المخرجة‭ ‬ماريان‭ ‬خوري‭ ‬“إحكيلي”‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬الفيلم‭ ‬المصري‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬الدولية‭ ‬بالدورة‭ ‬وايضا‭ ‬بمثابة‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬السينما‭ ‬الوثائقية‭ ‬لفترة‭ ‬انقطاع‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬سنوات،‭ ‬منذ‭ ‬آخر‭ ‬أفلامها‭ ‬“ظلال”‭ ‬إنتاج‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬ولذلك‭ ‬حرص‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬نجوم‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية‭ ‬حضور‭ ‬الجالا‭ ‬الخاص‭ ‬به‭ ‬بالمسرح‭ ‬الكبير‭ ‬بدار‭ ‬الأوبرا‭ ‬المصرية‭ ‬امثال‭ ‬النجمة‭ ‬ليلى‭ ‬علوى،‭ ‬وإلهام‭ ‬شاهين،‭ ‬ولبلبة،‭ ‬نور‭ ‬ودرة‭ ‬وخالد‭ ‬سليم‭ ‬والناقد‭ ‬طارق‭ ‬الشناوي‭.‬

تدور‭ ‬أحداث‭ ‬الفيلم‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬اشبه‭ ‬بالرحلة‭ ‬بين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الذكريات‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬دردشة‭ ‬بين‭ ‬أم‭ ‬وابنتها‭ ‬تعملان‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السينما،‭ ‬“الأم”‭ ‬هي‭ ‬مخرجة‭ ‬الفيلم‭ ‬ومنتجته‭ ‬ماريان‭ ‬خوري،‭ ‬و”الابنة”‭ ‬هي‭ ‬ابنتها‭ ‬“سارة”‭ ‬التي‭ ‬تدرس‭ ‬السينما‭ ‬في‭ ‬هافانا،‭ ‬تكتشفان‭ ‬معاً‭ ‬الحياة‭ ‬بصعوباتها‭ ‬ومتعها،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اربعة‭ ‬سيدات‭ ‬من‭ ‬اربعة‭ ‬اجيال‭ ‬مختلفة‭ ‬لنفس‭ ‬العائلة‭.‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاهد‭ ‬أرشيفية‭ ‬لم‭ ‬يرها‭ ‬احد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬تمتد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬عام،‭ ‬رحلة‭ ‬جمالية‭ ‬ممزوجة‭ ‬بين‭ ‬الخيال‭ ‬والحقيقة‭ ‬وسط‭ ‬ذكريات‭ ‬المخرج‭ ‬الراحل‭ ‬يوسف‭ ‬شاهين‭ ‬والحديث‭ ‬الشائق‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭.‬

حصل‭ ‬فيلم‭ ‬“إحكيلي”‭ ‬الذي‭ ‬تبلغ‭ ‬مدته‭ ‬95‭ ‬دقيقة‭ ‬على‭ ‬عرضه‭ ‬العالمي‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬أمسترادم‭ ‬الدولي‭ ‬للأفلام‭ ‬الوثائقية‭(‬IDFA‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬شاركت‭ ‬مخرجته‭ ‬ماريان‭ ‬خوري‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬نقاشية‭ ‬أدارتها‭ ‬الكاتبة‭ ‬الأميركية‭ ‬باميلا‭ ‬كون‭ ‬لتستعرض‭ ‬مشوارها‭ ‬السينمائي‭ ‬وطريقتها‭ ‬الإبداعية‭ ‬وأسلوبها‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأفلام‭ ‬التسجيلية،‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ ‬بعض‭ ‬اللقطات‭ ‬من‭ ‬أعمالها

وفي‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬أمس‭ ‬اقام‭ ‬المهرجان‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفي‭ ‬كبير‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬الفيلم‭ ‬بحضور‭ ‬مسافات‭ ‬البلاد‭ ‬وعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الصحفيين‭ ‬وفيه‭ ‬اكدت‭ ‬خوري‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفيلم‭ ‬استغرق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬9‭ ‬سنوات،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تسجل‭ ‬أرشيف‭ ‬عائلتها‭ ‬ولحظاتهم‭ ‬المميزة‭ ‬وبخاصة‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الأعياد‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مؤهلة‭ ‬نفسيا‭ ‬كي‭ ‬يظهر‭ ‬الفيلم‭ ‬للنور‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬لذا‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬الورش‭ ‬السينمائية‭ ‬كي‭ ‬تتخلص‭ ‬من‭ ‬همومها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حانت‭ ‬اللحظة‭ ‬المناسبة‭ ‬للتحضير‭ ‬للفيلم‭ ‬الذي‭ ‬استغرق‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬وهي‭ ‬المرحلة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالالوان‭ ‬وترتيب‭ ‬المشاهد‭ ‬وتجميعها‭ ‬والمونتاج‭ ‬الخاص‭ ‬بالفيلم

وفي‭ ‬سؤال‭ ‬للبلاد‭ ‬حول‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاحداث‭ ‬فقالت‭: ‬“هذه‭ ‬ملاحظة‭ ‬دقيقة،‭ ‬نعم‭ ‬انا‭ ‬اعيش‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬ودول‭ ‬متنوعة،‭ ‬فقد‭ ‬اخترت‭ ‬قصة‭ ‬سردية‭ ‬ولدت‭ ‬من‭ ‬مشاهد‭ ‬أرشيفية‭ ‬عن‭ ‬الحياة،‭ ‬الموت،‭ ‬الهُوية،‭ ‬السينما،‭ ‬أحلامنا‭ ‬والحب‭ ‬نغوص‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬عائلتنا،‭ ‬هويتنا‭ ‬وجذورنا‭ ‬الجغرافية”‭.‬

وأعربت‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬السينما‭ ‬الوثائقية‭ ‬تطورت‭ ‬بصورة‭ ‬افضل‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬اي‭ ‬شيء،‭ ‬وأصبح‭ ‬يوجد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬وشكل‭ ‬للفيلم‭ ‬الوثائقي،‭ ‬وقالت‭ ‬أن‭ ‬الفيلم‭ ‬الوثائقي‭ ‬لديه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تفجير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬والتأثير،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الفيلم‭ ‬الروائي‭ ‬الطويل‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ألا‭ ‬يستطع‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬وأكدت‭ ‬“خوري”‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬العمل‭ ‬كفيلم‭ ‬روائي‭ ‬طويل‭ ‬مثلما‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬قدم‭ ‬المخرج‭ ‬العالمي‭ ‬يوسف‭ ‬شاهين‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬أسرته‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬“إسكندرية‭ ‬ليه”‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬الفيلم‭ ‬الأولى‭ ‬كانت‭ ‬عن‭ ‬والدتها‭ ‬منوهة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬عقدت‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الجلسات‭ ‬التحضيرية‭ ‬قبل‭ ‬تنفيذ‭ ‬الفيلم‭ ‬لكونها‭ ‬تحب‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الأفلام،‭ ‬والتي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬لحظات‭ ‬مهمة،‭ ‬منوهة‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تحب‭ ‬تصوير‭ ‬لحظات‭ ‬يومية‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬الخاصة،‭ ‬وأنها‭ ‬استعانت‭ ‬بمقاطع‭ ‬أفلام‭ ‬يوسف‭ ‬شاهين‭ ‬لتقديم‭ ‬“ديالوج”‭ ‬عن‭ ‬الفيلم‭.‬

وشددت‭ ‬ماريان،‭ ‬أن‭ ‬الفيلم‭ ‬أخذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تسع‭ ‬سنين‭ ‬سجلت‭ ‬فيها‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬اللحظات‭ ‬العائلية‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬معها‭ ‬منذ‭ ‬القدم‭ ‬لحين‭ ‬تخلصها‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬تقنيات‭ ‬الفيلم‭ ‬بخلاف‭ ‬أعمال‭ ‬التلوين‭ ‬والترجمة‭ ‬منوهة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬وحده‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬3‭ ‬سنوات‭. ‬وفي‭ ‬سؤال‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬اختيارها‭ ‬موسيقى‭ ‬المطربة‭ ‬الجزائرية‭ ‬سعاد‭ ‬ماسي‭ ‬خلال‭ ‬أحداث‭ ‬الفيلم،‭ ‬يعود‭ ‬كونها‭ ‬متأثرة‭ ‬جدًا‭ ‬بسعاد‭ ‬ماسي‭ ‬شخصيا،‭ ‬وان‭ ‬فكرة‭ ‬الرجوع‭ ‬لموسيقى‭ ‬جزائرية‭ ‬وليست‭ ‬مصرية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الموسيقى‭ ‬الخاصة‭ ‬بسعاد‭ ‬ماسي‭ ‬تعبر‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬أحداث‭ ‬الفيلم‭ ‬وحكايته‭: ‬قائلة‭: ‬“على‭ ‬الرغم‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬كلام‭ ‬كثير‭ ‬جدًا‭ ‬لا‭ ‬استطيع‭ ‬فهمه،‭ ‬لكن‭ ‬احساسي‭ ‬بهذه‭ ‬الاغنية‭ ‬غلبتني”‭.‬

وأكدت‭ ‬المخرجة‭ ‬المصرية‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يوجد‭ ‬جزء‭ ‬ثان‭ ‬من‭ ‬الفيلم‭ ‬وأن‭ ‬ابنتها‭ ‬مهتمة‭ ‬بالسينما‭ ‬والأفلام‭ ‬التسجيلية‭ ‬وإن‭ ‬صنعت‭ ‬فيلما‭ ‬آخر‭ ‬سيكون‭ ‬تكملة‭ ‬للفيلم‭ ‬وليس‭ ‬جزء‭ ‬ثاني‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السينما‭ ‬الوثائقية‭ ‬متطورة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وأنها‭ ‬استمدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬فيلمها‭. ‬وفي‭ ‬الندوة‭ ‬أكدت‭ ‬المخرجة‭ ‬أن‭ ‬الفيلم‭ ‬مصري‭ ‬100‭% ‬وإنها‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬أى‭ ‬دعم‭ ‬أو‭ ‬تمويل‭ ‬للفيلم‭ ‬لأنه‭ ‬خاص‭ ‬جدا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭. ‬وقالت‭ ‬المخرجة‭ ‬ماريان‭ ‬خوري،‭ ‬في‭ ‬بيانٍ‭ ‬سابق‭ ‬لها،‭ ‬إن‭ ‬عرض‭ ‬فيلمها‭ ‬لجمهور‭ ‬“القاهرة”‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬جائزة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحصل‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬المهرجان،‭ ‬متابعة‭: ‬“رغم‭ ‬سعادتي‭ ‬الكبيرة‭ ‬بمشاركة‭ ‬فيلمي‭ ‬بالمسابقة‭ ‬الرسمية‭ ‬لمهرجان‭ ‬ادفا‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬التسجيلية،‭ ‬نوفمبر‭ ‬الجاري،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬سعادتي‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬مسابقة‭ ‬مهرجان‭ ‬القاهرة،‭ ‬لأنني‭ ‬شخصيا‭ ‬مهتمة‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬أن‭ ‬يشاهد‭ ‬الفيلم‭ ‬جمهور‭ ‬بلدي،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مهرجان‭ ‬القاهرة‭ ‬سيصنع‭ ‬للفيلم‭ ‬الانطلاقة‭ ‬التي‭ ‬يستحقها”‭.‬

وتشارك‭ ‬ماريان‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬شركة‭ ‬أفلام‭ ‬مصر‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2004‭ ‬أسست‭ ‬بانوراما‭ ‬الفيلم‭ ‬الأوروبي،‭ ‬بينما‭ ‬أطلقت‭ ‬في‭ ‬2011‭ ‬ورش‭ ‬عمل‭ ‬دهشور،‭ ‬حيث‭ ‬حولت‭ ‬منزل‭ ‬الإجازات‭ ‬الخاص‭ ‬بعائلتها‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬للإقامات‭ ‬وورش‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام،‭ ‬كما‭ ‬وضعت‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لسينما‭ ‬“زاوية”‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إطلاقها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬بهدف‭ ‬عرض‭ ‬دائم‭ ‬للأفلام‭ ‬البديلة‭.‬