آلاف الأسر في عراد تحت رحمة غازات “المجاري”

“حُفَرُ السموم” تلف أذرعها بأكبر مجمعات المحرق

| سيدعلي المحافظة

لم‭ ‬يشفع‭ ‬لأهالي‭ ‬أكبر‭ ‬مجمعات‭ ‬محافظة‭ ‬المحرق‭ ‬شكواهم‭ ‬المتكررة‭ ‬لوزارة‭ ‬الأشغال‭ ‬وشؤون‭ ‬البلديات‭ ‬والتخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬روائح‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬المجمع‭ ‬وداخل‭ ‬دورات‭ ‬مياه‭ ‬المنازل،‭ ‬مما‭ ‬يجعلهم‭ ‬عرضة‭ ‬لأي‭ ‬مخاطر‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬تسرب‭ ‬هذه‭ ‬الغازات‭.‬

ورغم‭ ‬مرور‭ ‬نحو‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬المشكلة‭ ‬وفقا‭ ‬للأهالي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬كانت‭ ‬تكتفي‭ ‬فقط‭ ‬بإجراء‭ ‬بعض‭ ‬المعالجات‭ ‬الشكلية‭ ‬غير‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬المشكلة‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭.‬

“البلاد”‭ ‬زارت‭ ‬المجمع‭ ‬برفقة‭ ‬ممثل‭ ‬الدائرة‭ ‬البلدي‭ ‬أحمد‭ ‬المقهوي،‭ ‬حيث‭ ‬بدا‭ ‬واضحا‭ ‬تشبع‭ ‬طرقات‭ ‬المجمع‭ ‬ومنازله‭ ‬بروائح‭ ‬حفر‭ ‬مياه‭ ‬المجاري،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أبدا‭ ‬الأهالي‭ ‬انزعاجهم‭ ‬الكبير‭ ‬منه‭ ‬ومخاوفهم‭ ‬من‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬صحتهم‭.‬

وعرض‭ ‬أحد‭ ‬الأهالي‭ ‬على‭ ‬موفد‭ ‬الصحيفة‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬التي‭ ‬نفذها‭ ‬في‭ ‬منزله‭ ‬لتخفيف‭ ‬شدة‭ ‬انتشار‭ ‬الروائح‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬شبكة‭ ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬المجاري،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قيامه‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬بسد‭ ‬غطاء‭ ‬حفرة‭ ‬المجاري‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬منزله‭ ‬بمادة‭ ‬“السيليكون”؛‭ ‬لمنع‭ ‬انبعاث‭ ‬الروائح‭.‬

إن‭ ‬خطر‭ ‬استنشاق‭ ‬الغازات‭ ‬المنبعثة‭ ‬من‭ ‬حفر‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬تحدث‭ ‬عنه‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬تشغيل‭ ‬وصيانة‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬بوزارة‭ ‬الأشغال‭ ‬وشؤون‭ ‬البلديات‭ ‬والتخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬شوقي‭ ‬المنديل،‭ ‬خلال‭ ‬استعراضه‭ ‬خطة‭ ‬الوزارة‭ ‬لطوارئ‭ ‬موسم‭ ‬الأمطار‭ ‬الحالي‭ ‬بمجلس‭ ‬بلدي‭ ‬المحرق‭.‬

وحذر‭ ‬المنديل‭ ‬في‭ ‬اجتماعه‭ ‬بالمجلس‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬مغبة‭ ‬فتح‭ ‬أغطية‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي؛‭ ‬لخطورة‭ ‬الغازات‭ ‬المنبعثة‭ ‬منها،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تسبب‭ ‬فقدان‭ ‬حاسة‭ ‬الشم‭ ‬خلال‭ ‬20‭ ‬ثانية‭ ‬من‭ ‬استنشاقها‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬تسبب‭ ‬الوفاة،‭ ‬حيث‭ ‬تسبب‭ ‬استنشاق‭ ‬هذه‭ ‬الغازات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬النبيه‭ ‬صالح‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬بوفاة‭ ‬3‭ ‬شبان‭.‬

تطوير‭ ‬الشبكة

وحمل‭ ‬المقهوي‭ ‬شؤون‭ ‬الأشغال‭ ‬مسؤولية‭ ‬تسرب‭ ‬غازات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬في‭ ‬مجمعات‭ ‬241‭ ‬و242‭ ‬و244‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭.‬

وعزا‭ ‬المقهوي‭ ‬المشكلة‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬وجود‭ ‬أعمال‭ ‬غير‭ ‬متقنة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬شبكة‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭.‬

وذكر‭ ‬أنه‭ ‬تابع‭ ‬مع‭ ‬الوزارة‭ ‬المشكلة‭ ‬عدة‭ ‬مرات،‭ ‬وتم‭ ‬مراجعة‭ ‬الموقع‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬المقاول‭ ‬المعني،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬من‭ ‬اكتشاف‭ ‬أسباب‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقية‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬اكتفائها‭ ‬بمحاولات‭ ‬تخفيف‭ ‬المشكلة‭ ‬مثل‭ ‬إجراء‭ ‬الصيانة‭ ‬وصب‭ ‬الماء‭ ‬في‭ ‬المجاري؛‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تخفيف‭ ‬تركيز‭ ‬الغاز،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافيا،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الغاز‭ ‬مازال‭ ‬مستمرا‭ ‬في‭ ‬التسرب‭. ‬

يشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬انتهت‭ ‬مؤخرا‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكة‭ ‬صرف‭ ‬صحي‭ ‬بمجمع‭ ‬241‭ ‬بعراد‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬5‭.‬5‭ ‬كيلومتر‭ ‬من‭ ‬الخطوط‭ ‬الثانوية‭ ‬والفرعية‭ ‬و830‭ ‬مترا‭ ‬من‭ ‬الخطوط‭ ‬العميقة،‭ ‬و15‭ ‬غرفة‭ ‬تفتيش‭ ‬عميقة‭ ‬و‭ ‬263‭ ‬غرفة‭ ‬تفتيش‭ ‬غير‭ ‬عميقة‭.‬

وبلغت‭ ‬قيمة‭ ‬مناقصة‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬ضمن‭ ‬خطة‭ ‬الوزارة‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬لقطاع‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬و25‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭.‬