البحرين تحتفل باليوم الدولي للتسامح

| المنامة - بنا

تشارك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ (‬أمس‭) ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والعالم‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للتسامح،‭ ‬الذي‭ ‬يصادف‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭. ‬وكانت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬أطلقت‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1996؛‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توعية‭ ‬وتثقيف‭ ‬المجتمع‭ ‬الإنساني‭ ‬بأهمية‭ ‬التسامح‭ ‬كواحدة‭ ‬من‭ ‬أسمى‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬استمرار‭ ‬التعايش‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬الانتماءات‭ ‬العرقية‭ ‬والدينية‭ ‬والثقافية،‭ ‬ولتأكيد‭ ‬التزامها‭ ‬في‭ ‬تدعيم‭ ‬التسامح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬التفاهم‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬الثقافات‭ ‬والشعوب‭ ‬التي‭ ‬يتضمنها‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬والإعلان‭ ‬العالمي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

وتمتلك‭ ‬البحرين‭ ‬تجربة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬التسامح‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجًا‭ ‬عالميًّا‭ ‬في‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬وكذلك‭ ‬احترام‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬أرضها،‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬تاريخها‭ ‬العريق‭ ‬ومشروعها‭ ‬الحضاري‭ ‬الرائد‭ ‬خلال‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر‭ ‬لعاهل‭ ‬البلاد‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭.‬

وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬المكانة‭ ‬المرموقة‭ ‬في‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬لها‭ ‬المملكة‭ ‬بفضل‭ ‬العناية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬نشر‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬محليًا‭ ‬وعالميًا،‭ ‬بشكل‭ ‬بات‭ ‬محل‭ ‬إشادة‭ ‬عالمية‭ ‬مستمرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬والمشاريع‭ ‬الطموحة‭ ‬والرائدة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬أو‭ ‬الإقليمي‭ ‬أو‭ ‬الدولي،‭ ‬إيمانا‭ ‬من‭ ‬جلالته‭ ‬بأن‭ ‬السلام‭ ‬والتسامح‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬للنهوض‭ ‬بالمجتمعات،‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬والتطور‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬له‭ ‬جميع‭ ‬الدول،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬رؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المفدى‭ ‬الثاقبة‭ ‬في‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬تعتبر‭ ‬أداة‭ ‬قوية‭ ‬لنشر‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬يرتكز‭ ‬عليها‭ ‬بناء‭ ‬المجتمعات‭ ‬المستقرة،‭ ‬التي‭ ‬تنبذ‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬بكافة‭ ‬أشكاله‭ ‬والقبول‭ ‬بالجميع‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬ثقافاتهم‭.‬

وتتجسد‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬إعلاء‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬عبر‭ ‬مقالة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬“واشنطن‭ ‬بوست”‭ ‬الأمريكية‭ ‬بتاريخ‭ ‬10‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2017،‭ ‬وقال‭ ‬فيها‭ ‬جلالته‭ ‬إن‭ ‬“التنوع‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نعمة”،‭ ‬وأن‭ ‬“العالم‭ ‬سيكون‭ ‬أكثر‭ ‬أمنا‭ ‬وازدهارا‭ ‬إذا‭ ‬تعلم‭ ‬كيف‭ ‬يستوعب‭ ‬التمايزات‭ ‬بين‭ ‬الأفراد؛‭ ‬باعتبارها‭ ‬عنصر‭ ‬دعم‭ ‬وقوة‭ ‬وتكاملا‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬وبعضهم‭ ‬البعض”،‭ ‬وأن‭ ‬“من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يتعرف‭ ‬العالم‭ ‬كما‭ ‬تعرفت‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬جمال‭ ‬هذه‭ ‬الاختلافات‭ ‬بين‭ ‬البشر”،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تعلي‭ ‬شأن‭ ‬التلاقي‭ ‬بين‭ ‬الحضارات‭ ‬المختلفة‭ ‬والثقافات‭ ‬المتنوعة‭ ‬لتعزيز‭ ‬المنجزات‭ ‬العالمية‭ ‬وتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭.‬

وقد‭ ‬تبنت‭ ‬البحرين‭ ‬برعاية‭ ‬ومبادرة‭ ‬وتوجيه‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬لنشر‭ ‬ثقافة‭ ‬التسامح‭ ‬لعل‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬إنشاء‭ ‬“مركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي”،‭ ‬والذي‭ ‬عمل‭ ‬منذ‭ ‬إنشائه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬منارة‭ ‬لنشر‭ ‬رؤية‭ ‬جلالته‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الآخر‭ ‬واحترام‭ ‬كافة‭ ‬الديانات‭ ‬والثقافات‭.‬

ويعد‭ ‬إعلان‭ ‬البحرين‭ ‬حول‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017‭ ‬مرجعا‭ ‬عالميا‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والتعصب‭ ‬والكراهية،‭ ‬ويحمل‭ ‬أيضا‭ ‬أرقى‭ ‬سمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬ويعتبر‭ ‬شاهدا‭ ‬على‭ ‬ماضي‭ ‬وحاضر‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أنه‭ ‬يعكس‭ ‬روح‭ ‬التعايش‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬ومازالت‭ ‬تتوارثه‭ ‬الأجيال‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬

وأكد‭ ‬الإعلان‭ ‬في‭ ‬افتتاحيته‭ ‬أن‭ ‬“الجهل‭ ‬عدو‭ ‬السلام”،‭ ‬وأن‭ ‬“من‭ ‬واجبنا‭ ‬أن‭ ‬نتعلم‭ ‬ونتشارك‭ ‬ونعيش‭ ‬معا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادئ‭ ‬الإيمان‭ ‬بروح‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والمحبة”،‭ ‬وقدم‭ ‬الإعلان‭ ‬خمسة‭ ‬مبادئ‭ ‬رئيسية‭ ‬لنشر‭ ‬التسامح‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وبين‭ ‬مختلف‭ ‬الحضارات‭ ‬والشعوب‭.‬

ومن‭ ‬المبادرات‭ ‬البحرينية‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تدشين‭ ‬“كرسي‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للحوار‭ ‬بين‭ ‬الأديان‭ ‬ودراسات‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي”‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬سابينزا‭ ‬العريقة‭ ‬بإيطاليا‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تدشين‭ ‬وإطلاق‭ ‬“برنامج‭ ‬السلام‭ ‬السيبراني‭ ‬لمركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي”‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬أعمال‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بنسختها‭ ‬74،‭ ‬إذ‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬منصة‭ ‬محاكاة‭ ‬تفاعلية‭ ‬عبر‭ ‬الشبكة‭ ‬المعلوماتية،‭ ‬حيث‭ ‬يعمل‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬افتراضي‭.‬