البحرين تحتفي باليوم العالمي للتسامح بحضور الرئيس البوسني السابق

وزير العدل: المملكة نموذج حي في الانفتاح على التنوع الثقافي

| إبراهيم النهام

برعاية‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬نظم‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬وجمعية‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬البحرين‭ ‬بمركز‭ ‬عيسى‭ ‬الثقافي‭ ‬يوم‭ ‬أمس،‭ ‬مؤتمر‭ ‬دور‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التسامح‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ (‬لنتعلم‭.. ‬لنعمل‭ .. ‬لنكون‭)‬،‭ ‬بحضور‭ ‬جمع‭ ‬غفير‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬الأديان،‭ ‬والجمعيات‭ ‬الأهلية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬والإعلاميين‭.‬

وجاء‭ ‬تنظيم‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬حيث‭ ‬استعرض‭ ‬فيه‭ ‬فيلم‭ ‬وثائقي‭ ‬عن‭ ‬ثقافة‭ ‬التسامح‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬البحرينية‭ ‬وأثرها‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع،‭ ‬وعلى‭ ‬تعزيز‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬والنسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬ممثلي‭ ‬الأديان‭ ‬والعقائد‭ ‬الدينية‭.‬

ورحب‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والأوقاف‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بالحضور‭ ‬قائلا‭ ‬“إن‭ ‬الرعاية‭ ‬الملكية‭ ‬لهذا‭ ‬الملتقى‭ ‬هي‭ ‬تأكيد‭ ‬للرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬المواطنة‭ ‬والتي‭ ‬يحظاها‭ ‬الجميع،‭ ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬به‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬عبر‭ ‬تاريخه‭ ‬من‭ ‬وسطية‭ ‬واعتدال”‭.‬

وأضاف‭ ‬“إن‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬تاريخها‭ ‬الطويل‭ ‬نموذج‭ ‬حيّ‭ ‬في‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الأصيلة‭ ‬الجامعة،‭ ‬حيث‭ ‬بقيت‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬التاريخ‭ ‬ملتقى‭ ‬حضاريا‭ ‬للأديان‭ ‬ولتعدد‭ ‬الثقافة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬درجة‭ ‬التآخي‭ ‬والانسجام‭ ‬النابع‭ ‬من‭ ‬تجذر‭ ‬التسامح‭ ‬في‭ ‬الهوية‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬باعتباره‭ ‬قيمة‭ ‬إنسانية‭ ‬وحضارية‭ ‬عالمية”‭.‬

وتابع‭ ‬قائلا‭ ‬“يأتي‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬ليسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الترابط‭ ‬المعرفي،‭ ‬ودور‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬التسامح،‭ ‬وإبراز‭ ‬أهمية‭ ‬التضامن‭ ‬بين‭ ‬الأفراد،‭ ‬ودوره‭ ‬تنمية‭ ‬الصداقات‭ ‬بين‭ ‬الشعوب،‭ ‬وبناء‭ ‬السلام،‭ ‬ومكافحة‭ ‬العنف،‭ ‬والأفكار‭ ‬المتعصبة،‭ ‬وأن‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬يشكل‭ ‬بدوره‭ ‬ترجمة‭ ‬لجهود‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬الملك‭ ‬المفدى‭ ‬بتعزيز‭ ‬قيمة‭ ‬الاعتدال،‭ ‬بروح‭ ‬من‭ ‬التآخي‭ ‬والمحبة،‭ ‬بما‭ ‬يصون‭ ‬حقوق‭ ‬للإنسان،‭ ‬ويؤكد‭ ‬حريات‭ ‬الفرد‭ ‬الخاصة”‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أكد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بكلمة‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬إرساء‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬بين‭ ‬البشر‭.‬

وأضاف‭ ‬“لقد‭ ‬جاءت‭ ‬مساعي‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬لدفع‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬بني‭ ‬عليها‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬منذ‭ ‬مئات‭ ‬السنين،‭ ‬ورعاها‭ ‬الحكام‭ ‬المتعاقبون‭ ‬من‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وحرصهم‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والذي‭ ‬يعود‭ ‬بجذوره‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬سنة”‭.  ‬

وتابع‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬“وجميل‭ ‬أن‭ ‬يتزامن‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬مع‭ ‬احتفالات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بمرور‭ ‬100‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬النظامي،‭ ‬ولقد‭ ‬كان‭ ‬القطاع‭ ‬التعليمي‭ ‬بالبحرين‭ ‬نبراس‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬تهميد‭ ‬الطريق‭ ‬واسعا‭ ‬أمام‭ ‬الانفتاح‭ ‬والتنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬والرقي‭ ‬واحترام‭ ‬الثقافات،‭ ‬سمات‭ ‬رئيسة‭ ‬لتآلف‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع،‭ ‬مع‭ ‬تحويلها‭ ‬لمنهاج‭ ‬عمل‭ ‬للارتقاء‭ ‬بعوامل‭ ‬التنمية‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات”‭.‬

وأردف‭ ‬“الهداية‭ ‬الخليفية‭ ‬والقلب‭ ‬المقدس‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬أسماء‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعليمية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تشكل‭ ‬تاريخا‭ ‬بحرينيا‭ ‬ناصعا‭ ‬من‭ ‬الريادة‭ ‬في‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬بنيت‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬أطياف‭ ‬البشر،‭ ‬فترى‭ ‬المسلم‭ ‬والمسيحي‭ ‬واليهودي‭ ‬والهندوسي‭ ‬وآخرون‭ ‬يجلسون‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬واحد،‭ ‬ينهلون‭ ‬العلم‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬واحد،‭ ‬متآخين،‭ ‬متحابين،‭ ‬لا‭ ‬تمييز‭ ‬بينهم،‭ ‬كلهم‭ ‬إخوة‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬كسب‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة”‭.‬

بدوره،‭ ‬ألقى‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لجمهورية‭ ‬البوسنة‭ ‬والهرسك‭ ‬حارث‭ ‬سيلايديتش‭ ‬كلمة‭ ‬تحدث‭ ‬فيها‭ ‬الظروف‭ ‬المأساوية‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬والتي‭ ‬قتل‭ ‬بسببها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬الأبرياء؛‭ ‬لأسباب‭ ‬ترتبط‭ ‬بمفاهيم‭ ‬الكراهية‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬والديني‭.‬

وأوضح‭ ‬سيلايديتش‭ ‬بكلمة‭ ‬مؤثرة‭ ‬بأن‭ ‬التعايش‭ ‬هو‭ ‬الطريقة‭ ‬للحياة،‭ ‬مضيفا‭ ‬“لقد‭ ‬أثبتنا‭ ‬في‭ ‬البوسنة‭ ‬والهرسك‭ ‬ذلك‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬الناس‭ ‬يلجأون‭ ‬إلينا‭ ‬قبل‭ ‬تأسيس‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وفي‭ ‬العصور‭ ‬المُظلمة‭ ‬نفسها”‭.‬