العوفي: الانتكاسات المتكررة تمثل أحد التحديات الرئيسة للعلاج

مؤتمر الشراكة لمكافحة المخدرات يستعرض علاج الإدمان

| المنامة - بنا

استعرض‭ ‬رئيس‭ ‬شعبة‭ ‬التوعية‭ ‬والإرشاد‭ ‬بالإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للمباحث‭ ‬والأدلة‭ ‬الجنائية‭ ‬الملازم‭ ‬أول‭ ‬أحمد‭ ‬شويطر،‭ ‬برنامج‭ ‬“تعافي”‭ ‬الذي‭ ‬أطلقته‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بتوجيهات‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬ركن‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬بضرورة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالجانب‭ ‬الوقائي‭ ‬والعلاجي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المجال‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭.‬

وقال‭ ‬الملازم‭ ‬أول‭ ‬شويطر‭ ‬خلال‭ ‬مداخلته‭ ‬بمؤتمر‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات،‭ ‬الذي‭ ‬تنظمه‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬برعاية‭ ‬الوزير،‭ ‬إن‭ ‬برنامج‭ ‬“تعافي”‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬قواعد‭ ‬وأسس‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬العمل‭ ‬بروح‭ ‬القانون‭ ‬ومناصحة‭ ‬الشباب‭ ‬وإرجاعهم‭ ‬لطريق‭ ‬الصواب‭ ‬بكافة‭ ‬السبل‭ ‬الممكنة،‭ ‬ويتضمن‭ ‬مراحل‭ ‬تبدأ‭ ‬بالتقييم‭ ‬والفحص‭ ‬الأولي،‭ ‬وإجراء‭ ‬فحص‭ ‬كامل‭ ‬وتقييم‭ ‬دقيق‭ ‬لاحتياجات‭ ‬المريض‭ ‬الطبية‭ ‬والنفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقييم‭ ‬الحالة‭ ‬البدنية‭ ‬للمريض‭ ‬وشدة‭ ‬الإدمان‭ ‬وأعراضه،‭ ‬ثم‭ ‬مرحلة‭ ‬طرد‭ ‬السموم‭ ‬من‭ ‬الجسم،‭ ‬والتي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬تنظيف‭ ‬الجسم‭ ‬من‭ ‬سموم‭ ‬المخدرات‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءا‭ ‬منه،‭ ‬وإزالتها‭ ‬تماما‭ ‬من‭ ‬الدم،‭ ‬والتأهيل‭ ‬والعلاج‭ ‬النفسي‭ ‬والسلوكي،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬تدريب‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬العودة‭ ‬لتعاطي‭ ‬المخدرات‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬وأخيرا‭ ‬مرحلة‭ ‬المتابعة‭ ‬الخارجية‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭.‬

وأشار‭ ‬رئيس‭ ‬شعبة‭ ‬التوعية‭ ‬والإرشاد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬البرنامج‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬كيان‭ ‬الأسرة‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬وتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للمباحث‭ ‬والأدلة‭ ‬الجنائية‭ ‬والمجتمع‭ ‬لتعزيز‭ ‬مبدأ‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية‭.‬

‭ ‬من‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬استشاري‭ ‬الطب‭ ‬النفسي‭ ‬عادل‭ ‬العوفي‭ ‬في‭ ‬ورقة‭ ‬عمل‭ ‬أن‭ ‬56‭ % ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬المدمنين‭ ‬على‭ ‬المخدرات‭ ‬يعودون‭ ‬إلى‭ ‬التعاطي‭ ‬بعد‭ ‬انقضاء‭ ‬فترة‭ ‬العلاج‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الانتكاسات‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬الإدمان‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬التحديات‭ ‬الرئيسة‭ ‬لعلاج‭ ‬الإدمان‭ ‬على‭ ‬المخدرات،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬المدمنين‭ ‬على‭ ‬الكحول‭ ‬والمخدرات‭ ‬نحو‭ ‬164‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ويتسبب‭ ‬بوفاة‭ ‬380‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬سنويا‭.‬

وقال‭ ‬العوفي‭ ‬إن‭ ‬الدراسات‭ ‬حول‭ ‬الانتكاسات‭ ‬المرضية‭ ‬تعتبر‭ ‬محدودة‭ ‬ومتواضعة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وصنف‭ ‬الانتكاسة‭ ‬لثلاثة‭ ‬مراحل‭: ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬الانتكاسة‭ ‬العاطفية،‭ ‬والثانية‭ ‬الانتكاسة‭ ‬النفسية،‭ ‬والأخيرة‭ ‬الانتكاسة‭ ‬الفعلية‭.‬

وربط‭ ‬أسباب‭ ‬رجوع‭ ‬المدمن‭ ‬والانتكاسات‭ ‬بعوامل‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالجرعة‭ ‬وتاريخ‭ ‬الإدمان‭ ‬وعوامل‭ ‬اجتماعية‭ ‬والعلاقات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإدمان،‭ ‬وكذلك‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية،‭ ‬والخلل‭ ‬في‭ ‬الخطة‭ ‬العلاجية‭ ‬بعدم‭ ‬توفر‭ ‬الدعم‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭ ‬وقبل‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستسلام‭ ‬والمعاودة،‭ ‬وضعف‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬والدعم‭ ‬الأسري‭.‬

بدوره‭ ‬قدم‭ ‬مدير‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬بمجمع‭ ‬الأمل‭ ‬للصحة‭ ‬النفسية‭ ‬بالدمام‭ ‬العميد‭ ‬مرزوق‭ ‬الطالب،‭ ‬نبذة‭ ‬عن‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬بالسعودية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المجمع،‭ ‬كشف‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬بلوغ‭ ‬عدد‭ ‬المتعافين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬9‭ ‬آلاف‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

وقال‭ ‬أمام‭ ‬المؤتمر،‭ ‬إن‭ ‬وحدة‭ ‬الرعاية‭ ‬المستمرة‭ ‬افتتحت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1998‭ ‬باعتبارها‭ ‬امتدادا‭ ‬للإجراءات‭ ‬العلاجية‭ ‬بالمجمع‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬الانتكاسة،‭ ‬وتم‭ ‬تزويده‭ ‬بكادر‭ ‬علاجي‭ ‬متخصص،‭ ‬وتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭ ‬للمتعافين‭.‬

كما‭ ‬استعرض‭ ‬جهود‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬معالجة‭ ‬المدمنين،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬المراكز‭ ‬المتخصصة‭ ‬الذي‭ ‬أنشئ‭ ‬العام‭ ‬2000‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬“منزل‭ ‬منتصف‭ ‬الطريق”‭ ‬مستلهما‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬عالمية،‭ ‬وبلغت‭ ‬سعته‭ ‬160‭ ‬سريرا‭ ‬ليساعد‭ ‬المتعافين‭ ‬في‭ ‬الرجوع‭ ‬والانخراط‭ ‬مع‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭ ‬بعد‭ ‬خروجهم‭ ‬من‭ ‬المجمع‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬مجمع‭ ‬الأمل‭ ‬بدأ‭ ‬بسعة‭ ‬300‭ ‬سرير‭ ‬ليبلغ‭ ‬اليوم‭ ‬500‭ ‬سرير،‭ ‬وتطور‭ ‬في‭ ‬التدرج‭ ‬العلمي‭ ‬والعملي‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬مجمعا‭ ‬طبيا‭ ‬متخصصا‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬الإدمان‭ ‬والاضطرابات‭ ‬النفسية‭.‬