الشيك الأكثر استخداما... والكمبيالة هُجرت بسبب الدفع الإلكتروني

ربيع: ورقة “السند لأمر” تسقط بالتقادم بعد 3 سنوات

| محرر الشؤون المحلية

يقدم‭ ‬المحامي‭ ‬محمود‭ ‬ربيع‭ ‬شرحا‭ ‬عن‭ ‬الضوابط‭ ‬القانونية‭ ‬لورقة‭ ‬“سند‭ ‬لأمر”،‭ ‬والتي‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬التزامات‭ ‬قانونية‭ ‬صارمة‭ ‬ضد‭ ‬موقعها‭. ‬وفيما‭ ‬يأتي‭ ‬نص‭ ‬إيضاحه‭ ‬القانوني‭:‬

الأوراق‭ ‬التجارية‭ ‬هي‭ ‬الكمبيالة‭ ‬والشيك‭ ‬والسند‭ ‬لأمر،‭ ‬وبخصوص‭ ‬الكمبيالة،‭ ‬فإنها‭ ‬أصبحت‭ ‬شبه‭ ‬مهجورة‭ ‬بسبب‭ ‬تطور‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وتحويل‭ ‬الأموال‭ ‬بواسطة‭ ‬البنوك‭ ‬بأيسر‭ ‬الطرق‭ ‬و‭ ‬أسرعها،‭ ‬والشيك‭ ‬هي‭ ‬الورقة‭ ‬التجارية‭ ‬الأكثر‭ ‬شيوعا‭ ‬بسبب‭ ‬إسباغ‭ ‬المشرع‭ ‬عليها‭ ‬الحماية‭ ‬الجنائية‭.‬

أما‭ ‬الورقة‭ ‬الثالثة،‭ ‬فهي‭ ‬السند‭ ‬لأمر‭ ‬ويُسمى‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬السند‭ ‬الإذني‭ ‬وتُعرف‭ ‬بأنها‭ ‬ورقة‭ ‬تجارية‭ ‬يتعهد‭ ‬محررها‭ ‬بمقتضاها‭ ‬بأن‭ ‬يدفع‭ ‬مبلغا‭ ‬من‭ ‬النقود‭ ‬لأمر‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭ ‬هو‭ ‬المستفيد‭ ‬بمجرد‭ ‬الاطلاع‭ ‬أو‭ ‬بعد‭ ‬أجل‭ ‬معين‭ ‬أو‭ ‬قابل‭ ‬للتعيين‭.‬

ويُشترط‭ ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬الورقة‭ ‬سند‭ ‬للأمر‭:‬

‌أ‭. ‬عبارة‭ (‬سند‭ ‬لأمر‭) ‬مكتوبة‭ ‬في‭ ‬متن‭ ‬الورقة‭.‬

‌ب‭. ‬تعهد‭ ‬غير‭ ‬معلق‭ ‬على‭ ‬شرط‭ ‬بوفاء‭ ‬مبلغ‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬النقود،‭ ‬لكي‭ ‬يؤدي‭ ‬السند‭ ‬لأمر‭ ‬وظيفتها‭ ‬كأداة‭ ‬وفاء‭ ‬وأداة‭ ‬ائتمان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتضمن‭ ‬تعهدا‭ ‬بدفع‭ ‬مبلغ‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬النقود‭ ‬من‭ ‬المحرر‭ ‬للمستفيد‭ ‬غير‭ ‬مشروط‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحدد‭ ‬المبلغ‭ ‬الذي‭ ‬التزم‭ ‬المحرر‭ ‬بدفعه‭ ‬بكل‭ ‬دقة‭ ‬ووضوح،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تستدعي‭ ‬معرفة‭ ‬مقداره‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬معاملات‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬السند‭ ‬نفسه،‭ ‬وذلك‭ ‬إعمالا‭ ‬لمبدأ‭ ‬الكفاية‭ ‬الذاتية‭ ‬للورقة‭ ‬التجارية‭.‬

‌ج‭. ‬تحديد‭ ‬ميعاد‭ ‬الاستحقاق،‭ ‬وهو‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يلتزم‭ ‬فيه‭ ‬المحرر‭ ‬بسداد‭ ‬قيمة‭ ‬السند،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ميعاد‭ ‬الاستحقاق‭ ‬واحدا‭: ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بمبدأ‭ ‬وحدة‭ ‬الاستحقاق،‭ ‬فإذا‭ ‬اشتمل‭ ‬السند‭ ‬لأمر‭ ‬على‭ ‬مواعيد‭ ‬استحقاق‭ ‬متعاقبة‭ ‬وذلك‭ ‬بتجزئة‭ ‬مبلغ‭ ‬السند‭ ‬لأمر‭ ‬إلى‭ ‬إقساط‭ ‬وجعل‭ ‬لكل‭ ‬قسط‭ ‬منها‭ ‬ميعاد‭ ‬خاص‭ ‬بها‭ ‬ضمنت‭ ‬في‭ ‬متن‭ ‬الورقة‭ ‬بطل‭ ‬السند‭ ‬لأمر‭ ‬وفقد‭ ‬صفته‭ ‬كورقة‭ ‬تجارية‭.‬

‌د‭. ‬اسم‭ ‬من‭ ‬يجب‭ ‬الوفاء‭ ‬له‭ ‬أو‭ ‬لأمره‭.‬

‌هـ‭. ‬تاريخ‭ ‬إنشاء‭ ‬السند‭ ‬ومكان‭ ‬إنشائه‭ ‬وتظهر‭ ‬أهمية‭ ‬ذكر‭ ‬المكان‭ ‬في‭ ‬السند‭ ‬الذي‭ ‬يحرر‭ ‬خارج‭ ‬البلاد‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحديد‭ ‬القانون‭ ‬اللازم‭ ‬تطبيقه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تنازع‭ ‬القوانين‭.‬

‌و‭. ‬توقيع‭ ‬من‭ ‬أنشأ‭ ‬السند‭ (‬المحرر‭). ‬المحرر‭ ‬هو‭ ‬المتعهد‭ ‬بالسداد‭ (‬المدين‭) ‬في‭ ‬السند‭ ‬لأمر‭ ‬ويعتبر‭ ‬توقيعه‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬الأساسية‭ ‬فيه،‭ ‬إذ‭ ‬أنه‭ ‬يفصح‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬المتعهد‭ ‬بالالتزام‭ ‬بوفاء‭ ‬قيمته‭ ‬وبدون‭ ‬هذا‭ ‬التوقيع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينسب‭ ‬إليه‭ ‬أية‭ ‬التزام‭ ‬ويعد‭ ‬السند‭ ‬سند‭ ‬باطل‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬قانونية‭ ‬له‭.‬

يترتب‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬الورقة‭ ‬سند‭ ‬للأمر‭ ‬3‭ ‬أمور‭ ‬مهمة‭ ‬وهي‭:‬

1‭. ‬اعتبار‭ ‬طرفي‭ ‬السند‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬تجاري‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬صفتهما‭ ‬أو‭ ‬الغرض‭ ‬الذي‭ ‬خصص‭ ‬له‭ ‬السند‭ ‬بحيث‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محرر‭ ‬السند‭ ‬قد‭ ‬بلغ‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬فقط‭ ‬بشرط‭ ‬عدم‭ ‬قيام‭ ‬مانع‭ ‬قانوني‭ ‬يتعلق‭ ‬بشخصه‭ ‬أو‭ ‬بنوع‭ ‬المعاملة‭ ‬التجارية‭ ‬وفقاً‭ ‬للمادة‭ (‬10‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬التجارة‭ ‬البحريني‭.‬

2‭. ‬جواز‭ ‬اشتراط‭ ‬فائدة‭ ‬على‭ ‬التأخير‭ ‬في‭ ‬سداد‭ ‬المبلغ‭ ‬الثابت‭ ‬في‭ ‬السند،‭ ‬فالقانون‭ ‬حرم‭ ‬الفائدة‭ ‬في‭ ‬الديون‭ ‬المدنية،‭ ‬ولكن‭ ‬أجازها‭ ‬في‭ ‬الديون‭ ‬التجارية‭.‬

3‭. ‬خضوع‭ ‬هذه‭ ‬الورقة‭ - ‬السند‭ ‬للأمر‭ - ‬للتقادم‭ ‬الثلاثي‭ ‬القصير،‭ ‬فكل‭ ‬دعوى‭ ‬ناشئة‭ ‬عن‭ ‬السند‭ ‬للأمر‭ ‬تتقادم‭ ‬بمضي‭ ‬3‭ ‬سنوات‭.‬