المواطن استغل صورة بطاقة صديقه

سنة مع وقف التنفيـذ لشخصين زوّرا تأشيـرة إقامـة

| عباس إبراهيم

دانت‭ ‬المحكمة‭ ‬الكبرى‭ ‬الجنائية‭ ‬الأولى‭ ‬متهمَين‭ ‬بتزوير‭ ‬استمارة‭ ‬رخصة‭ ‬جلب‭ ‬خادمة‭ ‬باسم‭ ‬صديق‭ ‬أحدهما،‭ ‬وقضت‭ ‬بمعاقبتهما‭ ‬بالحبس‭ ‬سنة‭ ‬واحدة‭ ‬وأمرت‭ ‬بوقف‭ ‬تنفيذ‭ ‬العقوبة‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬صيرورة‭ ‬الحكم‭ ‬نهائيا‭ ‬بعدما‭ ‬تنازل‭ ‬المجني‭ ‬عليه‭ ‬عن‭ ‬حقه‭ ‬الشخصي‭ ‬في‭ ‬القضية،‭ ‬فيما‭ ‬أمرت‭ ‬بحبس‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني‭ (‬وافد‭) ‬أسبوعين‭ ‬عن‭ ‬تهمة‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أموال‭ ‬الخادمة‭ ‬المزوّر‭ ‬تأشيرتها،‭ ‬كما‭ ‬أمرت‭ ‬بمصادرة‭ ‬المحررين‭ ‬المزورين‭.‬

وقالت‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬أسباب‭ ‬حكمها‭ ‬إنه‭ ‬نظرا‭ ‬لظروف‭ ‬الدعوى‭ ‬وملابساتها‭ ‬ولما‭ ‬كان‭ ‬وكيل‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني‭ ‬قد‭ ‬قدم‭ ‬بالجلسات‭ ‬إقرار‭ ‬تنازل‭ ‬موثقا‭ ‬صادرا‭ ‬من‭ ‬المجني‭ ‬عليه،‭ ‬والثابت‭ ‬به‭ ‬تنازل‭ ‬الأخير‭ ‬عن‭ ‬حقه‭ ‬الشخصي‭ ‬قبل‭ ‬المتهمين‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تنتهي‭ ‬معه‭ ‬المحكمة‭ ‬للنزول‭ ‬بالعقوبة‭ ‬المقررة‭ ‬لجريمتي‭ ‬التزوير‭ ‬واستعمال‭ ‬المحرر‭ ‬المزور‭ ‬للحبس‭ ‬سنة‭ ‬والإيقاف‭ ‬عملا‭ ‬بنص‭ ‬المادتين‭ (‬81‭ ‬و83‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭.‬

وذكرت‭ ‬المحكمة‭ ‬أن‭ ‬واقعة‭ ‬الدعوى‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬المجني‭ ‬عليه‭ ‬أبلغ‭ ‬الشرطة‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تلقى‭ ‬رسالة‭ ‬على‭ ‬هاتفه‭ ‬النقال‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للجنسية‭ ‬والجوازات‭ ‬والإقامة،‭ ‬والتي‭ ‬تفيد‭ ‬إتمام‭ ‬معاملة‭ ‬خاصة‭ ‬به‭ ‬لاستقدام‭ ‬خادمة‭ ‬على‭ ‬كفالته،‭ ‬فتوجه‭ ‬مباشرة‭ ‬للإدارة‭ ‬المذكورة،‭ ‬إذ‭ ‬تبين‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬طلبا‭ ‬منجزا‭ ‬باسمه‭ ‬لجلب‭ ‬خادمة‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تقدمه‭ ‬بأية‭ ‬طلبات‭.‬

وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬وبالاطلاع‭ ‬على‭ ‬الأوراق‭ ‬والتوقيع‭ ‬المنسوب‭ ‬صدوره‭ ‬إليه،‭ ‬تبين‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬التوقيع‭ ‬لا‭ ‬يخصه‭ ‬وأن‭ ‬الصورة‭ ‬الشخصية‭ ‬الثابتة‭ ‬على‭ ‬بطاقته‭ ‬الذكية‭ ‬المرفقة‭ ‬بالأوراق‭ ‬والتي‭ ‬تحمل‭ ‬بياناته‭ ‬تخص‭ ‬شخصا‭ ‬آخر،‭ ‬موجها‭ ‬اتهامه‭ ‬إلى‭ ‬المتهم‭ ‬الأول‭ ‬الستيني‭ ‬كون‭ ‬أنه‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬بطاقته‭ ‬باعتباره‭ ‬صديقه‭.‬

وتوصلت‭ ‬التحريات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني‭ ‬الخمسيني‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبديل‭ ‬الصورة‭ ‬الثابتة‭ ‬على‭ ‬بطاقة‭ ‬المجني‭ ‬عليه‭ ‬بصورة‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭ ‬مع‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬باسم‭ ‬المجني‭ ‬عليه‭ ‬وبياناته‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬رفقة‭ ‬باستمارات‭ ‬طلب‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تأشيرة‭ ‬عمل‭ ‬إلى‭ ‬هيئة‭ ‬تنظيم‭ ‬سوق‭ ‬العمل؛‭ ‬بعدما‭ ‬دون‭ ‬بيانات‭ ‬الأخير‭ ‬ووقعها‭ ‬المتهم‭ ‬الأول‭ ‬بتوقيع‭ ‬نسبه‭ ‬زورا‭ ‬للمجني‭ ‬عليه،‭ ‬وبعد‭ ‬استصدار‭ ‬تأشيرة‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬الهيئة‭ ‬سالفة‭ ‬الذكر‭ ‬استعمل‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني‭ ‬ذلك‭ ‬المحرر‭ ‬بعد‭ ‬تزويره‭ ‬وهو‭ ‬عالم‭ ‬بتزويره،‭ ‬وأرفق‭ ‬به‭ ‬الاستمارة‭ ‬الخاصة‭ ‬باستخراج‭ ‬الإقامة‭ ‬بعدما‭ ‬وقع‭ ‬عليها‭ ‬الأول‭ ‬أيضا‭ ‬بتوقيع‭ ‬نسبه‭ ‬زورا‭ ‬للمجني‭ ‬عليه،‭ ‬فيما‭ ‬دون‭ ‬الثاني‭ ‬بياناتها‭ ‬باللغة‭ ‬الانجليزية‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الثاني‭ ‬سلم‭ ‬تلك‭ ‬الاستمارات‭ ‬للشاهدة‭ ‬الثانية‭ -‬مخلصة‭ ‬معاملات‭ ‬حسنة‭ ‬النية‭- ‬لتقديمها‭ ‬للإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للجنسية‭ ‬والجوازات‭ ‬والإقامة‭ ‬عن‭ ‬طريقها،‭ ‬وبذلك‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تأشيرة‭ ‬الإقامة‭ ‬للخادمة‭ ‬سالفة‭ ‬الذكر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬توصل‭ ‬الثاني‭ ‬إلى‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬المبالغ‭ ‬المالية‭ ‬منها‭ ‬مدعيا‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬كفيلها‭ ‬مسجون‭ ‬وأنه‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يجدد‭ ‬لها‭ ‬إقامتها‭ ‬ويستخرج‭ ‬لها‭ ‬ورقة‭ ‬عدم‭ ‬ممانعة‭ ‬حال‭ ‬تغييرها‭ ‬للكفيل‭ ‬وأنها‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬العمل‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلاله‭.‬

وثبت‭ ‬بتقرير‭ ‬خبير‭ ‬التزييف‭ ‬والتزوير‭ ‬أن‭ ‬المجني‭ ‬عليه‭ ‬لم‭ ‬يوقع‭ ‬على‭ ‬أيا‭ ‬من‭ ‬الاستمارتين‭ ‬موضوع‭ ‬الفحص‭ ‬الخاصين‭ ‬بهيئة‭ ‬تنظيم‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬والإقامة،‭ ‬وأن‭ ‬المتهم‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬الموقع‭ ‬عليهما‭ ‬بتوقيع‭ ‬نسبه‭ ‬زورا‭ ‬للمجني‭ ‬عليه،‭ ‬كما‭ ‬ثبت‭ ‬أن‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬المدون‭ ‬بخط‭ ‬يده‭ ‬للبيانات‭ ‬المحررة‭ ‬باللغة‭ ‬الأجنبية‭ ‬والثابتة‭ ‬بخانة‭ ‬صاحب‭ ‬الطلب‭ ‬صاحب‭ ‬العمل‭ ‬والتاريخ‭ ‬الثابت‭ ‬باستمارة‭ ‬الطلب‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬تأشيرة‭ ‬المؤرخة‭ ‬3‭ ‬يونيو‭ ‬2015،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المتهم‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬الكاتب‭ ‬بخط‭ ‬يده‭ ‬للتوقيع‭ ‬المنسوب‭ ‬صدوره‭ ‬للمجني‭ ‬عليه‭ ‬المذيل‭ ‬بالاستمارة‭ ‬المقدمة‭ ‬للإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للجنسية‭ ‬والجوازات‭ ‬والإقامة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬رخصة‭ ‬الإقامة‭.‬

وبالقبض‭ ‬على‭ ‬المتهم‭ ‬الأول‭ ‬اعترف‭ ‬بأنه‭ ‬اتفق‭ ‬مع‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬له‭ ‬صور‭ ‬لبطاقات‭ ‬أشخاص‭ ‬بحرينيين،‭ ‬وبأن‭ ‬يوقع‭ ‬على‭ ‬استمارات‭ ‬طلب‭ ‬رخصة‭ ‬الإقامة‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬الكفيل،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬منه‭ ‬نظير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬مبلغ‭ ‬100‭ ‬دينار‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬تأشيرة،‭ ‬وتمكن‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬بطاقة‭ ‬المجني‭ ‬عليه‭ ‬كونه‭ ‬صديقه،‭ ‬والتي‭ ‬سلمها‭ ‬للمتهم‭ ‬الثاني،‭ ‬إذ‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬الأخير‭ ‬التوقيع‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬صاحب‭ ‬العمل‭ ‬فقام‭ ‬بذلك‭ ‬وتسلم‭ ‬منه‭ ‬مبلغ‭ ‬100‭ ‬دينار،‭ ‬بعدما‭ ‬وقع‭ ‬بتوقيع‭ ‬نسبه‭ ‬زورا‭ ‬للمجني‭ ‬عليه،‭ ‬وعلى‭ ‬إثر‭ ‬ذلك‭ ‬تم‭ ‬استخراج‭ ‬التأشيرة‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للجنسية‭ ‬والجوازات‭ ‬والإقامة‭ ‬باسم‭ ‬صديقه‭ ‬ودون‭ ‬إذن‭ ‬منه‭.‬

فأحالتهما‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬للمحاكمة‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنهما‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬العامين‭ ‬من‭ ‬2015‭ ‬وحتى‭ ‬2017،‭ ‬ارتكبا‭ ‬الآتي‭:‬

أولا‭: ‬المتهمان‭: ‬ارتكبا‭ ‬تزويرا‭ ‬في‭ ‬محررات‭ ‬رسمية‭ ‬وهي‭ ‬طلبات‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تأشيرات‭ ‬عمل‭ ‬وإقامة‭ ‬وذلك‭ ‬بأن‭ ‬قام‭ ‬المتهم‭ ‬الأول‭ ‬بكتابة‭ ‬توقيع‭ ‬نسبه‭ ‬زورا‭ ‬للمجني‭ ‬عليه‭ ‬وقام‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني‭ ‬بكتابة‭ ‬بياناتها‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬المبين‭ ‬بالأوراق‭.‬