محكوم سابق ومصاب بالسرطان

إعفــاء متعـاون من تهمـة تجـارة وتعاطـي المخـدرات

| محرر الشؤون المحلية

قال‭ ‬المحامي‭ ‬غالب‭ ‬الشريطي‭ ‬إن‭ ‬محكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬العليا‭ ‬الجنائية‭ ‬أعفت‭ ‬موكله‭ ‬المدان‭ ‬سابقا‭ ‬بالإتجار‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬ومحكوم‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2010‭ ‬بالسجن‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬وبتغريمه‭ ‬مبلغ‭ ‬5000‭ ‬دينار،‭ ‬وقضت‭ ‬بحبسه‭ ‬لمدة‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬وتغريمه‭ ‬100‭ ‬دينار‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬تهمة‭ ‬التعاطي،‭ ‬كما‭ ‬قررت‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬بإلزامه‭ ‬بالخضوع‭ ‬لبرنامج‭ ‬تأهيل‭ ‬طبي؛‭ ‬وذلك‭ ‬بعدما‭ ‬نقضت‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬الحكم‭ ‬وأمرت‭ ‬بإعادته‭ ‬لمحكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬لتحكم‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬موكله‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬المتهم‭ ‬الأول‭ ‬بالقضية‭ ‬التي‭ ‬ضمت‭ ‬14‭ ‬متهما،‭ ‬أحدهم‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬كرهينة‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬كمين‭ ‬للقبض‭ ‬على‭ ‬المهربين‭ ‬الإيرانيين‭.‬

وأوضحت‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬حكمها‭ ‬أن‭ ‬المستأنف،‭ ‬وهو‭ ‬المتهم‭ ‬الثامن‭ ‬بالقضية‭ ‬ومحكوم‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬وبغرامة‭ ‬5000‭ ‬دينار،‭ ‬وقضت‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬بتاريخ‭ ‬3‭ ‬ديسمبر‭ ‬2018‭ ‬بقبول‭ ‬طعنه‭ ‬شكلا؛‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحكمة‭ ‬الاستئنافية‭ ‬سابقا‭ ‬قضت‭ ‬بعدم‭ ‬جواز‭ ‬معارضته‭ ‬الاستئنافية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬مريضا‭ ‬وخارج‭ ‬البلاد‭ ‬لتلقي‭ ‬العلاج‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬إعلانه‭ ‬بالحكم‭ ‬المستأنف،‭ ‬وفي‭ ‬الموضوع‭ ‬حكمت‭ ‬بنقض‭ ‬الحكم‭ ‬المطعون‭ ‬فيه‭ ‬وبإعادة‭ ‬القضية‭ ‬للمحكمة‭ ‬التي‭ ‬أصدرته‭ ‬لتحكم‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬فنظرت‭ ‬المحكمة‭ ‬الاستئنافية‭ ‬في‭ ‬معارضته‭ ‬الاستئنافية،‭ ‬وأصدرت‭ ‬حكمها‭ ‬سالف‭ ‬البيان‭.‬

وبينت‭ ‬المحكمة‭ ‬أن‭ ‬المحكوم‭ ‬عليه‭ ‬قدم‭ ‬دليل‭ ‬عذر‭ ‬بمرضه،‭ ‬والذي‭ ‬تطمئن‭ ‬إليه‭ ‬المحكمة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تجوز‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحكم؛‭ ‬لأن‭ ‬المعارض‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إعلانه‭ ‬بالحكم‭ ‬الغيابي‭ ‬المستأنف،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ينفتح‭ ‬له‭ ‬ميعاد‭ ‬المعارضة،‭ ‬مما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬قانونية‭ ‬معارضته‭ ‬الاستئنافية‭ ‬لحيازتها‭ ‬الأوضاع‭ ‬القانونية،‭ ‬فتقضي‭ ‬المحكمة‭ ‬بقبولها‭ ‬شكلا‭.‬

وبشأن‭ ‬الدفع‭ ‬الذي‭ ‬تقدم‭ ‬به‭ ‬المحامي‭ ‬غالب‭ ‬الشريطي‭ ‬أفادت‭ ‬المحكمة‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أثاره‭ ‬دفاع‭ ‬المتهم‭ ‬المعارض‭ ‬الماثل‭ ‬بشأن‭ ‬إعفائه‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬عملا‭ ‬بالمادة‭ (‬53‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المخدرات،‭ ‬فالمحكمة‭ ‬ترى‭ ‬أنه‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬المتهم‭ ‬الأول‭ ‬مصدر‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬المخدر‭ ‬وترتب‭ ‬عليه‭ ‬ضبط‭ ‬الأخير،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬معه‭ ‬المتهم‭ ‬المعارض‭ ‬مستحق‭ ‬للإعفاء‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬عن‭ ‬جريمة‭ ‬الإتجار‭ ‬فقط‭ ‬دون‭ ‬جريمة‭ ‬التعاطي‭ ‬غير‭ ‬المنصوص‭ ‬على‭ ‬الإعفاء‭ ‬فيها‭ ‬والتي‭ ‬تعاقبه‭ ‬عليها‭ ‬بالحبس‭ ‬لمدة‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬وبغرامة‭ ‬100‭ ‬دينار‭.‬

لكن‭ ‬ونظرا‭ ‬إلى‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬يعانيها‭ ‬المتهم؛‭ ‬كونه‭ ‬مصابا‭ ‬بمرض‭ ‬السرطان،‭ ‬فإن‭ ‬المحكمة‭ ‬قررت‭ ‬وفقا‭ ‬للقانون‭ ‬رقم‭ (‬18‭) ‬لسنة‭ ‬2017‭ ‬بشأن‭ ‬العقوبات‭ ‬والتدابير‭ ‬البديلة،‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬الصحية‭ ‬للمتهم‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬ملاءمة‭ ‬تنفيذ‭ ‬عقوبة‭ ‬الإكراه‭ ‬البدني‭ ‬بحبسه‭ ‬وفقا‭ ‬للتقرير‭ ‬الطبي‭ ‬المرفق‭ ‬بالأوراق؛‭ ‬لذا‭ ‬فإنها‭ ‬تقضي‭ ‬باستبدال‭ ‬العقوبة‭ ‬بحقه‭ ‬بإلزامه‭ ‬بالخضوع‭ ‬لبرنامج‭ ‬تأهيل‭ ‬طبي‭.‬

فلهذه‭ ‬الأسباب‭ ‬حكمت‭ ‬المحكمة‭ ‬بقبول‭ ‬المعارضة‭ ‬الاستئنافية‭ ‬شكلا‭ ‬وفي‭ ‬الموضوع‭ ‬بتعديل‭ ‬الحكم‭ ‬المستأنف‭ ‬والقضاء‭ ‬بمعاقبته‭ ‬بالحبس‭ ‬لمدة‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬وتغريمه‭ ‬100‭ ‬دينار‭ ‬عن‭ ‬تهمة‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬استبدال‭ ‬عقوبة‭ ‬الحبس‭ ‬بإلزامه‭ ‬بالخضوع‭ ‬لبرنامج‭ ‬التأهيل‭ ‬الطبي‭ ‬وإعفائه‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬عن‭ ‬التهمة‭ ‬الأولى‭ (‬الإتجار‭ ‬في‭ ‬المخدر‭) ‬وتأييد‭ ‬الحكم‭ ‬المستأنف‭ ‬فيما‭ ‬عدا‭ ‬ذلك‭.‬