فجر جديد

ما نهاية فوضى الأخطاء الطبية؟

| إبراهيم النهام

بشكل‭ ‬صادم،‭ ‬ومتكرّر،‭ ‬خرجت‭ ‬صحيفة‭ ‬“البلاد”‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬بواقعة‭ ‬خطأ‭ ‬طبي‭ ‬جديد،‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬مريضة‭ ‬بحرينية‭ (‬56‭ ‬سنة‭) ‬أجرت‭ ‬عملية‭ ‬عادية‭ ‬لإزالة‭ ‬الرحم‭ ‬بمستشفى‭ ‬السلمانية‭ ‬الطبي،‭ ‬أودت‭ ‬بها‭ ‬لحال‭ ‬أقرب‭ ‬للــ‭(‬الموت‭ ‬السريري‭)‬،‭ ‬بسبب‭ ‬إهمال‭ ‬الطاقم‭ ‬الطبي،‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬ذوو‭ ‬المريضة‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة،‭ ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬سيناريوهات‭ ‬الأخطاء‭ ‬الطبية‭ ‬المتكررة‭ ‬تعكس‭ ‬بأسف‭ ‬الفوضى‭ ‬ببعض‭ ‬المستشفيات‭ ‬الحكومية‭ (‬تحديدًا‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬يتحرك‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬الأطباء‭ ‬والممرضين‭ ‬بتراخ‭ ‬وكسل‭ ‬وقلة‭ ‬اهتمام،‭ ‬مودين‭ ‬بحياة‭ ‬المرضى‭ ‬لأتون‭ ‬التدهور،‭ ‬والضياع،‭ ‬والموت‭.‬

‭ ‬ويتناهى‭ ‬لمسامعي‭ ‬كثيرًا،‭ ‬أحاديث‭ ‬التأفف‭ ‬وفقدان‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬بالعلاج‭ ‬الحكومي،‭ ‬واتجاه‭ ‬العديدين‭ ‬للقيام‭ ‬بالعمليات‭ ‬الجراحية‭ ‬لذويهم،‭ ‬مهما‭ ‬صغر‭ ‬شأنها،‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬الخاصة‭ ‬وفي‭ ‬الخارج،‭ ‬متكبدين‭ ‬التكاليف‭ ‬العالية‭ ‬والتي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬بالتدين‭ ‬والاقتراض‭ ‬وبيع‭ ‬الأملاك‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬السلبي‭ ‬جدًّا،‭ ‬يتضارب‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلاً‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬لتطوير‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي،‭ ‬والتي‭ ‬تضخ‭ ‬الدولة‭ ‬خلاله‭ ‬الملايين،‭ ‬لرفع‭ ‬جاهزية‭ ‬وكفاءة‭ ‬المستشفيات‭ ‬والكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬معًا،‭ ‬ولضمان‭ ‬وفرة‭ ‬الأدوية‭ ‬كافة،‭ ‬لكن‭ ‬هنالك‭ ‬من‭ ‬يُفسد‭ ‬هذه‭ ‬المساعي‭ ‬بالإهمال‭ ‬والتلكؤ‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الواجب،‭ ‬وهو‭ ‬إفساد‭ ‬يتطلب‭ ‬المواجهة‭ ‬والمحاسبة‭ ‬الجذرية‭ ‬والصريحة‭ ‬والحاسمة؟

لن‭ ‬يرتاح‭ ‬لنا‭ ‬بال،‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬نرى‭ ‬لجان‭ ‬محاسبية‭ ‬شفافة،‭ ‬تقوم‭ ‬بعملها‭ ‬كما‭ ‬يجب،‭ ‬معلنة‭ (‬بصراحة‭) ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬وما‭ ‬سيحدث‭ ‬لو‭ ‬تكررت‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأخطاء،‭ ‬مع‭ ‬فضح‭ ‬المخطئين‭ ‬ومحاسبتهم‭ (‬بالإنش‭).‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬نوقف‭ ‬سياسات‭ (‬الطبطبة‭) ‬على‭ ‬الأكتف،‭ ‬ومجاملة‭ ‬المقصرين‭ ‬والمخطئين،‭ ‬ومن‭ ‬يقف‭ ‬خلفهم،‭ ‬ويتستر‭ ‬عليهم‭.‬