بدايتي منها وأثمن كل لحظة عشتها في هذا البلد المعطاء

هيفاء حسين: تجمعنا بالإمارات علاقات تاريخية

لطالما‭ ‬ارتبطت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بعلاقات‭ ‬تاريخية‭ ‬اجتماعية‭ ‬وإنسانية‭ ‬ممتدة‭ ‬الجذور‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد،‭ ‬عبر‭ ‬ثوابت‭ ‬ورؤى‭ ‬وقواسم‭ ‬مشتركة‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬شعبي‭ ‬البلدين‭ ‬لعقود‭ ‬وسنوات،‭ ‬تعايشوا‭ ‬خلالها‭ ‬في‭ ‬أطر‭ ‬علاقات‭ ‬حميمية‭ ‬ووطيدة‭ ‬تنبع‭ ‬خصوصيتها‭ ‬من‭ ‬صلات‭ ‬القربى،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يجمعهما‭ ‬من‭ ‬روابط‭ ‬مشتركة‭ ‬أخرى‭ ‬خليجية‭ ‬وعربية‭ ‬وإسلامية،‭ ‬مشّكلين‭ ‬معاً‭ ‬نموذجاً‭ ‬بديعاً‭ ‬للوحدة‭ ‬والتلاحم‭ ‬بين‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬المتين‭ ‬بين‭ ‬القيادات‭ ‬والشعوب،‭ ‬يعيش‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬بلدهم‭ ‬الثاني‭ ‬الإمارات‭ ‬بمنتهى‭ ‬الرحابة‭ ‬والسلام‭ ‬والرضا،‭ ‬متنعمين‭ ‬بين‭ ‬ربوعها‭ ‬ومتآخين‭ ‬مع‭ ‬مواطنيها‭ ‬بكل‭ ‬مودة‭ ‬وحب‭ ‬واحترام،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وهم‭ ‬بجوار‭ ‬شعب‭ ‬أصيل‭ ‬ومضياف‭ ‬رسّخت‭ ‬قيادته‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬وجدانه‭ ‬قيّم‭ ‬العدل‭ ‬والمساواة‭ ‬والتآلف‭ ‬والتسامح‭ ‬واحترام‭ ‬الآخر،‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬القبول‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأديان‭ ‬والأعراق‭ ‬والثقافات‭.‬

ولعلَّ‭ ‬وجود‭ ‬الفنانة‭ ‬البحرينية‭ ‬هيفاء‭ ‬حسين‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الإمارات‭ ‬الطيبة‭ ‬سنوات‭ ‬بين‭ ‬أحضانها،‭ ‬هو‭ ‬مثال‭ ‬واحد‭ ‬بين‭ ‬مئات‭ ‬الأمثلة‭ ‬والقصص‭ ‬التي‭ ‬تحكي‭ ‬عن‭ ‬عمق‭ ‬العلاقات‭ ‬الودية‭ ‬البحرينية‭ ‬الإماراتية،‭ ‬وما‭ ‬يجمعهما‭ ‬من‭ ‬صلات‭ ‬القربى‭ ‬والنسب،‭ ‬وهي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بمنتهى‭ ‬الاعتزاز‭ ‬والفخر‭: ‬“كواحدة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬الإمارات،‭ ‬وبصفتي‭ ‬الفنيّة‭ ‬والإعلامية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬أثمن‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬عشتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬المعطاء،‭ ‬والذي‭ ‬ضمني‭ ‬إلى‭ ‬مجتمعه‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬ظهوري‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الإعلامية،‭ ‬مشرعاً‭ ‬لفني‭ ‬أبواب‭ ‬العمل‭ ‬والنجاح،‭ ‬ومانحاً‭ ‬لي‭ ‬مشاعر‭ ‬محبة‭ ‬وعرفان‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الثراء‭ ‬والعمق،‭ ‬تراكمت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الماضية‭ ‬والتي‭ ‬قضيتها‭ ‬بهناء‭ ‬وسلام‭ ‬وراحة،‭ ‬ساعدتني‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مستقبلي‭ ‬الفني،‭ ‬كما‭ ‬شحذت‭ ‬كافة‭ ‬طاقاتي‭ ‬الابداعية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬مما‭ ‬جعلني‭ ‬أكثر‭ ‬طموحاً‭ ‬وحلماً”‭ ‬بحسب‭ ‬موقع‭ ‬الاتحاد‭.‬

وتصف‭ ‬مراحل‭ ‬صعودها‭ ‬الفني‭ ‬عبر‭ ‬الإمارات‭: ‬“لقد‭ ‬كانت‭ ‬بدايتي‭ ‬من‭ ‬هنا،‭ ‬حيث‭ ‬برزت‭ ‬ملامح‭ ‬موهبتي‭ ‬وتألقي‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬التمثيل‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المسلسلات‭ ‬التلفزيونية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬زواجي‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬من‭ ‬الفنان‭ ‬الإماراتي‭ ‬حبيب‭ ‬غلوم‭ ‬جعلني‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬وعطاءً،‭ ‬كوننا‭ ‬نعمل‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬ذاته‭ ‬ونحمل‭ ‬ذات‭ ‬التوجه‭ ‬والنهج‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬شؤون‭ ‬العمل‭ ‬والحياة”‭.‬

وعن‭ ‬القواسم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬شعبي‭ ‬الإمارات‭ ‬والبحرين،‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬التقارب‭ ‬الشديد‭ ‬بين‭ ‬نسيجهما‭ ‬المجتمعي‭ ‬ونهجهما‭ ‬الفكري‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والحضاري‭: ‬“بشكل‭ ‬عام‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬هناك‭ ‬فروقات‭ ‬مهمة‭ ‬بين‭ ‬الثقافتين‭ ‬البحرينية‭ ‬والإماراتية،‭ ‬فبلدان‭ ‬الخليج‭ ‬عامة‭ ‬تتشابه‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والملابس‭ ‬والأطباق‭ ‬الشعبية،‭ ‬والاختلاف‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬زوايا‭ ‬هامشية‭ ‬وربما‭ ‬تفاصيل‭ ‬بسيطة،‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬نكهة‭ ‬البهارات‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬تتميّز‭ ‬بخصوصية‭ ‬ومكونات‭ ‬وخلطات‭ ‬مختلفة‭ ‬قليلاً‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬ومنها‭ ‬أيضاً‭ ‬بعض‭ ‬أشكال‭ ‬ومسميات‭ ‬الحلي‭ ‬الذهبية‭ ‬والملابس‭ ‬التراثية‭ ‬البحرينية‭ ‬الأصل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬فروق‭ ‬توقيت‭ ‬وأسماء‭ ‬بعض‭ ‬المناسبات‭ ‬الشعبية‭ ‬والدينية‭ ‬المتعلقة‭ ‬باحتفاليات‭ ‬رمضان‭ ‬والعيدين‭ ‬وخلافه،‭ ‬فمناسبة‭ ‬“القرقاعون”،‭ ‬مثلاً‭ ‬هي‭ ‬ذاتها‭ ‬“حق‭ ‬الليلة”‭ ‬في‭ ‬الإمارات،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬تقام‭ ‬المناسبة‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬من‭ ‬رمضان،‭ ‬بينما‭ ‬يحتفل‭ ‬فيها‭ ‬هنا‭ ‬بتاريخ‭ ‬النصف‭ ‬من‭ ‬شعبان،‭ ‬علماً‭ ‬بأن‭ ‬تمارس‭ ‬بطقوس‭ ‬وأجواء‭ ‬وأزياء‭ ‬مشابهة‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬البلدين،‭ ‬وتغنى‭ ‬خلالها‭ ‬أهازيج‭ ‬شعبية‭ ‬بنفس‭ ‬الطابع‭ ‬والنمط”‭.‬