الوداعي: لاستعجال تنفيذ حملة تفتيشية للحي “الموبوء”

مجمع 520 بمدخل باربار... مسكن العمال المخالف

| سيدعلي المحافظة

طلّقوا‭ ‬حياة‭ ‬الرغد،‭ ‬وكبّلوا‭ ‬أيديهم‭ ‬بالديون؛‭ ‬هربًا‭ ‬من‭ ‬ضيق‭ ‬العيش،‭ ‬وبحثًا‭ ‬عن‭ ‬العش‭ ‬الذي‭ ‬يوفر‭ ‬لأسرهم‭ ‬الهدوء‭ ‬والاستقرار،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الرياح‭ ‬لم‭ ‬تجر‭ ‬بما‭ ‬اشتهت‭ ‬أحلامهم،‭ ‬لتلقي‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬بقعة‭ ‬اختلطت‭ ‬بها‭ ‬شتى‭ ‬صنوف‭ ‬المفاسد‭ ‬والأسواء‭.‬

أرادوا‭ ‬مسكنًا‭ ‬يرخي‭ ‬الليل‭ ‬فيه‭ ‬أجفانهم،‭ ‬فكان‭ ‬كابوسًا‭ ‬يخيّم‭ ‬على‭ ‬أهل‭ ‬ذلك‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬يفتقر‭ ‬لأدنى‭ ‬مستويات‭ ‬الأمان‭ ‬والاستقرار‭.‬

موفد‭ ‬“البلاد”‭ ‬زار‭ ‬ذلك‭ ‬الحي‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬520‭ ‬بقرية‭ ‬باربار،‭ ‬وهو‭ ‬حي‭ ‬يضم‭ ‬مشروعًا‭ ‬سكنيًّا‭ ‬خاصًّا،‭ ‬تجاوره‭ ‬أبنية‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الخشب،‭ ‬تم‭ ‬تسويرها‭ ‬مؤخرًا‭ ‬بصفائح‭ ‬الألمنيوم‭ (‬الجينكو‭) ‬لتحسين‭ ‬مظهرها‭ ‬الخارجي‭.‬

‭ ‬لا‭ ‬هوية‭ ‬محددة‭ ‬تميّز‭ ‬ذلك‭ ‬الحي،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬يضم‭ ‬مشروعًا‭ ‬سكنيًّا‭ ‬خاصًّا‭ ‬مكونًا‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬فلل‭ ‬ابتاعها‭ ‬أصحابها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬برنامج‭ ‬السكن‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يضم‭ ‬مساكن‭ ‬خشبية‭ ‬قديمة‭ ‬للتأجير‭ ‬يقطن‭ ‬بعضها‭ ‬عوائل‭ ‬أجانب،‭ ‬وبعضها‭ ‬تقطنها‭ ‬عمالة‭ ‬عازبة‭.‬

ذلك‭ ‬المزيج‭ ‬المتنوع‭ ‬الذي‭ ‬يضمه‭ ‬هذا‭ ‬الحي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬استفحال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬استقرار‭ ‬وأمن‭ ‬العائلات‭ ‬البحرينية‭ ‬هناك‭.‬

الأهالي‭ ‬تحدثوا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬صلاحية‭ ‬المساكن‭ ‬الخشبية‭ ‬للسكنى،‭ ‬ومدى‭ ‬خطورتها‭ ‬على‭ ‬قاطنيها،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بعد‭ ‬تعرض‭ ‬أحدها‭ ‬مؤخرًا‭ ‬إلى‭ ‬حريق‭ ‬كاد‭ ‬يلتهم‭ ‬جميع‭ ‬المساكن‭ ‬المجاورة‭ ‬له‭ ‬لولا‭ ‬تدخل‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬حينها‭.‬

‭ ‬وأشاروا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رداءة‭ ‬تلك‭ ‬المساكن‭ ‬التي‭ ‬يقطنها‭ ‬مجموعة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬من‭ ‬الجنسين‭ ‬جعل‭ ‬منها‭ ‬مصدرًا‭ ‬لتكاثر‭ ‬الحشرات‭ ‬والقوارض‭ ‬في‭ ‬الحي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬التزام‭ ‬سكانها‭ ‬من‭ ‬العزاب‭ ‬بالملابس‭ ‬المحتشمة‭ ‬أثناء‭ ‬خروجهم‭ ‬وفي‭ ‬أوقات‭ ‬متأخرة‭ ‬من‭ ‬الليل‭ ‬مما‭ ‬يثير‭ ‬مخاوفهم‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬عائلاتهم‭.‬

‭ ‬ولفتوا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تأجير‭ ‬تلك‭ ‬المساكن‭ ‬يتم‭ ‬بنظام‭ ‬الغرف،‭ ‬مما‭ ‬يرجّح‭ ‬احتمالات‭ ‬استغلالها‭ ‬لممارسة‭ ‬الرذيلة‭ ‬وتعاطي‭ ‬المسكرات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يلحظ‭ ‬الأهالي‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬عليه،‭ ‬حيث‭ ‬يرصدون‭ ‬باستمرار‭ ‬تردد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬وأجانب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المساكن‭ ‬والمبيت‭ ‬فيها‭.‬

‭ ‬وأضافوا‭ ‬أن‭ ‬الحي‭ ‬يفتقر‭ ‬للإنارة‭ ‬الجيدة،‭ ‬ويعاني‭ ‬قاطنوه‭ ‬من‭ ‬انبعاث‭ ‬الروائح‭ ‬الكريهة‭ ‬من‭ ‬البلاعات؛‭ ‬لعدم‭ ‬توفره‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬للصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استغلال‭ ‬البعض‭ ‬المساكن‭ ‬لأنشطة‭ ‬غير‭ ‬مرخص‭ ‬بها‭ ‬كورشة‭ ‬للنجارة‭ ‬وبقالة‭.‬

وشكوا‭ ‬من‭ ‬الحالة‭ ‬السيئة‭ ‬للطريق،‭ ‬وشح‭ ‬مواقف‭ ‬السيارات؛‭ ‬لامتلاء‭ ‬المنطقة‭ ‬بمركبات‭ ‬ومعدات‭ ‬العمالة‭ ‬والشركات‭ ‬التي‭ ‬يقطن‭ ‬عمالها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المساكن‭. ‬

حملة‭ ‬تفتيشية

من‭ ‬جهته،‭ ‬أكد‭ ‬ممثل‭ ‬الدائرة‭ ‬الأولى‭ ‬بالمحافظة‭ ‬الشمالية‭ ‬البلدي‭ ‬شبر‭ ‬الوداعي‭ ‬ضرورة‭ ‬تنفيذ‭ ‬حملة‭ ‬تفتيشية‭ ‬مستعجلة‭ ‬لدراسة‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني‭ ‬والصحي‭ ‬والقانوني‭ ‬للحي‭ ‬“الموبوء”،‭ ‬وتقييم‭ ‬مدى‭ ‬صلاحيته‭ ‬للسكن،‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬يتخوف‭ ‬من‭ ‬خطرها‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للأسر‭ ‬القاطنة‭ ‬هناك‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬واستجابة‭ ‬لطلب‭ ‬الأهالي‭ ‬زار‭ ‬الموقع،‭ ‬لتعود‭ ‬به‭ ‬الذاكرة‭ ‬إلى‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬النجارين‭ ‬الذين‭ ‬شيدوا‭ ‬تلك‭ ‬الأبنية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬وجدها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬مخيفة‭ ‬وغير‭ ‬صالحة‭ ‬للسكن‭ ‬الآدمي،‭ ‬مما‭ ‬جعله‭ ‬يتجنب‭ ‬المغامرة‭ ‬في‭ ‬الدخول‭ ‬إليها‭ ‬واستكشاف‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬بداخلها‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ظاهر‭ ‬الأمر‭ ‬يشي‭ ‬باحتمال‭ ‬استغلال‭ ‬ذلك‭ ‬الموقع‭ ‬لممارسة‭ ‬الأنشطة‭ ‬المشبوهة‭ ‬والمضرة‭ ‬بالمصالح‭ ‬الاجتماعية‭.‬

ودعا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬من‭ ‬البلدية‭ ‬والدفاع‭ ‬المدني‭ ‬ووزارة‭ ‬الصحة‭ ‬والأشغال‭ ‬والأمن‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬التفتيش‭ ‬على‭ ‬المساكن،‭ ‬والظروف‭ ‬المحيطة‭ ‬بها،‭ ‬لعلاج‭ ‬المشكلة‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لقاطني‭ ‬الحي‭.‬