“الدفاع الطبيعي” في الجسم تلتهم ببساطة كل ما يبدو غريبا

جهاز المناعة.. كيف يعمل وكيف يمكن تقويته؟

في‭ ‬حربه‭ ‬ضد‭ ‬مسببات‭ ‬الأمراض‭ ‬والفيروسات‭ ‬يبذل‭ ‬الجسم‭ ‬أقصى‭ ‬جهوده‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحته‭ ‬والبقاء‭ ‬في‭ ‬منأى‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يضره،‭ ‬لكن‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬أحياناً‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬الفيروسات‭ ‬وما‭ ‬شابهها‭ ‬إلى‭ ‬الهدف‭ ‬وتسبب‭ ‬العدوى‭ ‬بالسعال‭ ‬أو‭ ‬سيلان‭ ‬الأنف‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أخطر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭. ‬وإذا‭ ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر،‭ ‬فيدل‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬ضعف‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة؟

للإجابة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬قال‭ ‬البروفيسور‭ ‬الألماني‭ ‬أولريش‭ ‬فولش‭ ‬إن‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭ ‬يعد‭ ‬نظاماً‭ ‬معقداً‭ ‬للغاية،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬ينتشر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬بالجسم،‭ ‬وهو‭ ‬تفاعل‭ ‬بين‭ ‬الخلايا‭ ‬والأنسجة‭ ‬والوسائط‭ ‬الكيميائية‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأنواع‭.‬

المناعة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الجلد

وأضاف‭ ‬أخصائي‭ ‬الطب‭ ‬الباطني‭ ‬والجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬أن‭ ‬عمل‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الجلد،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬حاجزا‭ ‬وقائيا‭ ‬تتحطم‭ ‬عنده‭ ‬هجمات‭ ‬الجراثيم،‭ ‬حيث‭ ‬يحتوي‭ ‬الجلد‭ ‬على‭ ‬أُس‭ ‬هيدروجيني‭ ‬حمضي‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬تسلل‭ ‬البكتيريا‭ ‬وما‭ ‬شابهها‭ ‬إلى‭ ‬الجسم‭. ‬وتعمل‭ ‬الأغشية‭ ‬المخاطية‭ ‬وشعر‭ ‬الأنف‭ ‬وأهداب‭ ‬الشعب‭ ‬الهوائية‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬مرور‭ ‬الجراثيم‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬الجسم‭. ‬وإذا‭ ‬تمكنت‭ ‬الجراثيم‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الجسم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الطعام،‭ ‬فإن‭ ‬اللعاب‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭. ‬وإذا‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬حمض‭ ‬المعدة‭ ‬يتولى‭ ‬الأمر‭.‬

دفاع‭ ‬طبيعي‭ ‬ومتخصص

وأشار‭ ‬فولش‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أيضاً‭ ‬ما‭ ‬يسمي‭ ‬“بالدفاع‭ ‬الطبيعي”،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬خلايا‭ ‬في‭ ‬الجسم‭ ‬تلتهم‭ ‬ببساطة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬غريباً‭ ‬عن‭ ‬الجسم‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الخلايا‭ ‬البالعة‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬“بالبلاعم”‭ ‬أو‭ ‬الخلايا‭ ‬الوحيدة‭.‬

وإذا‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬هذا‭ ‬الدفاع‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬مسببات‭ ‬الأمراض،‭ ‬فعندئذ‭ ‬يقوم‭ ‬الجسم‭ ‬بتنشيط‭ ‬الدفاع‭ ‬المتخصص،‭ ‬وهذه‭ ‬الخلايا‭ ‬تسمى‭ ‬الخلايا‭ ‬اللمفاوية‭ ‬البائية‭ ‬والخلايا‭ ‬اللمفاوية‭ ‬التائية،‭ ‬والتي‭ ‬تنتمي‭ ‬من‭ ‬الأساس‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬خلايا‭ ‬الدم‭ ‬البيضاء‭. ‬وتطور‭ ‬هذه‭ ‬الخلايا‭ ‬أجساماً‭ ‬مضادة‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬مسببات‭ ‬الأمراض‭ ‬المعروفة‭ ‬في‭ ‬الجسم‭.‬

وأوضح‭ ‬فولش‭ ‬أن‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭ ‬لديه‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬الذاكرة‭ ‬ويتذكر‭ ‬أنه‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الجراثيم‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬فإذا‭ ‬واجه‭ ‬الجسم‭ ‬هجوماً‭ ‬متجدداً‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬مسبب‭ ‬المرض،‭ ‬فإن‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭ ‬المتخصص‭ ‬يتعرف‭ ‬عليه‭ ‬ويقضي‭ ‬عليه‭ ‬بسرعة‭. ‬فالشخص،‭ ‬الذي‭ ‬أصيب‭ ‬بالحمى‭ ‬القرمزية،‭ ‬لن‭ ‬يصاب‭ ‬بالمرض‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬الإنفلونزا،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬مسبباتها‭ ‬تتغير‭ ‬في‭ ‬تكوينها‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬لذا‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يصاب‭ ‬المرء‭ ‬بالإنفلونزا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬حياته‭.‬

أسباب‭ ‬ضعف‭ ‬المناعة

وتحدث‭ ‬أنواع‭ ‬العدوى‭ ‬عندما‭ ‬يضعف‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭. ‬ويرجع‭ ‬هذا‭ ‬الضعف‭ ‬إلى‭ ‬أسباب‭ ‬عدة،‭ ‬منها‭ ‬قلة‭ ‬النوم‭ ‬والتوتر‭ ‬النفسي‭ ‬الدائم،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬كالسكري‭ ‬ونقص‭ ‬المناعة‭ ‬المكتسب‭ ‬الإيدز‭.‬

ومن‭ ‬جانبها،‭ ‬أشارت‭ ‬الصيدلانية‭ ‬الألمانية‭ ‬أورسولا‭ ‬زيلربيرج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأدوية‭ ‬قد‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭. ‬لذا‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تعاطي‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬إلا‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬الطبيب،‭ ‬لأن‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬لا‭ ‬تدمر‭ ‬الكائنات‭ ‬الضارة‭ ‬فحسب،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً‭ ‬البكتيريا‭ ‬المفيدة،‭ ‬والتي‭ ‬تحتاجها‭ ‬الأمعاء‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬لإتمام‭ ‬عملية‭ ‬الهضم‭ ‬بسلاسة‭.‬

وأضافت‭ ‬زيلربيرج‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬تقوية‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭ ‬بأسلحة‭ ‬بسيطة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬التغذية‭ ‬الصحية‭ ‬والمتوازنة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المواظبة‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضية‭ ‬والأنشطة‭ ‬الحركية‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬غسل‭ ‬الأيدي‭ ‬بانتظام‭. ‬ومن‭ ‬الأسلحة‭ ‬المهمة‭ ‬أيضاً‭ ‬النوم‭ ‬الكافي‭ ‬ليلاً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يمكن‭ ‬محاربة‭ ‬التوتر‭ ‬النفسي‭ ‬بواسطة‭ ‬تقنيات‭ ‬الاسترخاء‭ ‬كاليوغا‭ ‬والتأمل‭.‬