شاحـــنات الغويـــفات قـــنابل موقــــوتة
تداعيات جديدة ألقت بظلالها على أزمة الشاحنات التي مازالت متكدسة عند منفذي البطحاء السعودي والغويفات الإماراتي بالرغم من إعلان الجانبين عن انتهاء الازمة اثر الاجتماع المشترك الذي عقد صباح أمس الاثنين في العاصمة السعودية الرياض والذي لم يسفر سوي عن مزيد من التساؤلات، بعدما جاءت تصريحات محمد المهيري مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك الإماراتية وعبدالله الخربوش المتحدث الرسمي باسم الجمارك السعودية باهتة ودبلوماسية أكثر من اللازم فلم يعلن أي من الجانبين عن فترة زمنية محددة لإنهاء تلك ألازمة بشكل جدري والتعهد بعدم تكرارها.
ولم يعلن أيضا عن موقف الجانبين من ضحايا تلك الأزمة سواء من أصحاب تلك الشاحنات الذين تكبدوا ملايين الدراهم ومدي تعويضهم خاصة بعد إعلان عدد كبير منهم بتصعيد الموقف بطلب تدخل جامعة الدول العربية في حال عدم انتهاء الأزمة بشكل عاجل و جزري، أو عن مصير المصابين من سائقي تلك الشاحنات التي مازالت مستشفيات المنطقة الغربية تستقبل المزيد منهم يوميا، فضلا عن دخول سبعة منهم في حالة حرجة بعد تعرضهم لحالات الإنهاك الحراري بسبب درجات الحرارة المرتفعة خاصة وأنهم يعانون من الإصابة بأمراض مزمنة كالربو والقلب والسكري.
الغريب أن الاجتماع لم يستعرض الإجراءات الاحترازية المفترض أن تتخذ حيال تلك الأزمة التي لم تنتهي تماما بعكس ما أعلنه المجتمعون فالشاحنات مازالت متكدسة ومازال العديد منها يعد بمثابة قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة خاصة وان من بينها ما يحمل مواد بترولية وأخري بلاستيكية قابلة للاشتعال.محمد المهيري حاول إلقاء مسؤولية تكدس الشاحنات علي الجانب السعودي بشكل دبلوماسي بعدما أعلن أن السبب الرئيسي في الأزمة كانت تعديلات فنية للحاسب الآلي بمنفذ البطحاء السعودي.
وأوضح أنه تم الاتفاق على تكليف فريق فني بين الإمارات والسعودية يتولى وضع توصيات واضحة ومحددة للطرفين لمنع كافة معوقات التبادل التجاري بين البلدين التي تؤثر على انسيابية السلع بسهولة.
من جانبه، اعترف المتحدث الرسمي باسم الجمارك السعودية عبدالله الخربوش أن سبب تكدس الشاحنات هو تطبيق برنامج آلي جديد في منفذ البطحاء الجمركي لإدخال تكنولوجيا ألبصمه لسائقي الشاحنات ما ساهم في زيادة تكدس الشاحنات عن المعتاد و هو التصريح الذي جاء مخالفا تماما لما أعلنه الجانب السعودي منذ بداية ألازمة بأن سبب التكدس هو عدم اكتمال أوراق الشاحنات، وعدم الالتزام بالمواصفات وتعليمات الجمارك السعودية من جانب العديد من السائقين.
وأكد الخربوش أن منفذ البطحاء الجمركي يشهد حاليا تنفيذ عدد من المشروعات التطويرية من أهمها توسعة الساحات الجمركية المخصصة لإنهاء فسح الواردات وفصل ساحات الترانزيت عن الساحات الجمركية الأخرى،متوقعا الانتهاء منها بعد عام من الآن إضافة إلى أن مشروع تركيب جهازين جديدين لفحص الشاحنات والحاويات بواسطة الأشعة في مراحله النهائية وسيتم الانتهاء منه وتشغيلها خلال الشهرين القادمين بحيث يبلغ العدد الكلي لأجهزة الأشعة بالجمرك أربعة أجهزة إضافة إلى عدد كبير من فرق الكلاب البوليسية المدربة والوسائل الرقابية المساندة الأخرى مثل المناظير المخصصة لفحص تجاويف هياكل الشاحنات وخزانات الوقود فيها دون اللجوء لفكها وأجهزة قياس أبعاد الحاويات.
من جهة أخرى، أعلن المتحدث الرسمي باسم الجمارك السعودية أن متوسط عدد الشاحنات التي تم السماح لها بالدخول يوميا من قبل جمرك البطحاء الحدودي خلال العام الماضي بلغ 1250 شاحنة يوميا وزاد خلال الربع الأول من العام الجاري ليصل إلى 1800 شاحنة يوميا.وأشار إلى أنه تم أمس الاول الأحد السماح لـ 2000 شاحنة من دخول المملكة عدا الشاحنات الصادرة من المملكة التي يبلغ المتوسط اليومي لها 1700 شاحنة بإجمالي 3500 شاحنة يوميا.
ويرى محللون اقتصاديون أن طابور الشاحنات الذي أمتد لمسافة قاربت لـ 40 كيلومترا داخل الحدود الإماراتية أنه بداية لبوادر أزمة بين الرياض وأبو ظبي بعدما شهدت الفترة الماضية توترات بين الجانبين بسبب رغبة الأخيرة في استضافة مقر مركز النقد الخليجي، ورفض الأولى لذلك مؤكدة أنها صاحبة الفكرة مند البداية، ورفضها مؤخراً الانضمام للعملة الخليجية الموحدة تحفظاً على هذا القرار.