الصيف وعمالة الأطفال

مع بداية العطلة الصيفية تعود من جديد ظاهرة عمالة الاطفال التي تزداد وتيرتها خلال هذه الأشهر... هؤلاء الاطفال الذين ودعوا طفولتهم مبكرا تركوا خلفهم أحلام الطفولة وبراءتها، يتجرعون عناء وتعب العمل وجهده، بين حاجاتهم وعوزهم وفقر أسرهم وجدوا أنفسهم يمارسون أعمالا اكبر منهم لم يختاروها بأنفسهم، بل فرضتها ظروف معيشتهم. اضطرتهم الحاجة إلى توديع ساحات اللعب في حين ودع بعضهم مقاعد الدراسة في سبيل العمل وكسب الرزق... أطفال لم تعد الألعاب من همهم، ولا وسائل الترفية تعنيهم، بل توفير لقمة العيش لهم ولأسرهم الفقيرة هي غاية همهم... وجوههم ما زالت تحتفظ ببراءة أعمارهم على خلاف أياديهم التي قست من كثرة الكد والتعب، وقد أنهكتها سنوات العمل... عيونهم يملؤها الحزن والألم، تدرك ذلك عندما تسألهم عن السبب الذي دفعهم للعمل في حين اتفقوا على الإجابة: “الفقر”، لذلك تجدهم عند الإشارات الضوئية يبيعون قناني المياه، وآخرين تمركزوا في الأسواق ليحملوا صناديق الخضراوات والفواكه للمتبضّعين... وأطفال آخرون امتهنوا غسل السيارات، فتراهم يتدافعون نحو مواقف السيارات في المجمعات والمستشفيات والأماكن العامة والاسواق. لم تشفع لهم طفولتهم بأن يستريحوا من هذا العناء الذي يفوقهم سنًّا على الرغم من وجود اتفاقيات دولية تعنى بحقوق الطفل، إلا أن هذه الفئة لم تحظَ بأي عناية رسمية ولا أهلية تحميهم من ظروف العمل، وتنتشلهم مما هم فيه، حتى انه لا توجد إحصائيات بأعداد هذه الفئة الآخذة بالاطراد، وحسب قانون الأحداث في البحرين، فان فئة الأطفال تشمل من هم دون الخامسة عشر من العمر، إلا أننا نرى أطفالا في عمر الثامنة يعملون ويكدون تحت هذه الشمس الحارقة، وليس هناك من ينظر في امرهم. أم يوسف