قرارات بالتجميد والحل مستقبلاً... وزير “التنمية” لـ “البلاد” (1/2):

غربلة الجمعيات والمنظمات “النائمة” والمخالفة

| البلاد - رجاء مرهون

- عدد تراخيص جمع المال ارتفع بشكل ملحوظ منذ رمضان

- إعادة افتتاح معهد الضيافة بالتعاون مع “التجارة”

كشف وزير العمل والتنمية الاجتماعية جميل حميدان عن توجه الوزارة نحو مراجعة أوضاع جمعيات المجتمع المدني غير النشطة أو غير الفاعلة، أو غير الملتزمة بنظامها الأساسي؛ ليتم اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها.

وقال في لقاء مع “البلاد”: إن الوزارة حاليًّا في طور الرقابة على المنظمات غير الملتزمة، والجمعيات التي لا يجتمع مجلس إدارتها، أو تلك التي لا تعقد جمعيتها العمومية وفق نظامها الأساسي، أو لا تقوم بدورها الذي تأسست من أجله، لتتم محاسبتها وقد تخضع للحل، علمًا بأن لدينا حوالي 600 جمعية مسجلة، منها 60 % جمعية فاعلة و40 % تحتاج إلى تفعيل ومراجعة.

وتابع قائلاً: أصدرت الوزارة قرارات عدة لحل بعض الجمعيات وسنتوسع في هذا الاتجاه، وأي منظمة لا تلتزم بالقوانين والأنظمة لن يحق لها الاستمرار.

من جانب آخر، أكد وزير العمل والتنمية الاجتماعية أن عدد التراخيص الممنوحة للجمعيات الخيرية بغرض جمع المال قد ارتفع بشكل ملحوظ، وفي المقابل انخفض عدد الطلبات المرفوضة بشكل ملحوظ أيضًا.  وأردف: وبناءً على توجيه رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الموقر بشأن تسهيل وتيسير الإجراءات المتعلقة بالعمل الخيري والإنساني، قمنا بتخفيف الكثير من الإجراءات والتعقيدات المرتبطة بفتح الحسابات البنكية أو إغلاقها أو مدة سريانها، فضلاً عن اختصار الإجراءات الشكلية والعديد من الخطوات التي أمكن اختصارها دون الإخلال بصلب وروح القوانين وأهدافها.

إلى ذلك، أكد وزير العمل أن السيطرة على معدلات البطالة في حدودها الآمنة يرتبط تحقيقه بنقطتين رئيستين، هما الاستقرار الوظيفي للقوى العاملة الوطنية، والقدرة على خلق فرص عمل نوعية وجاذبة للداخلين الجدد من مختلف المؤهلات والتخصصات الدراسية إلى سوق العمل، لافتا إلى جهود تقوم بها كل من الوزارة وصندوق العمل “تمكين”.

وأوضح حميدان أن مبادرة العمل الجزئي نجحت في توظيف 3 آلاف بحرينية باحثة عن عمل، بعضهن يعملن لمدة 4 أو 6 ساعات، ويحصلن على كافة المزايا الوظيفية باستثناء الاستقطاع من الراتب بما يتناسب مع ساعات العمل المستقطعة.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على الاستفادة من النمو الاقتصادي الواعد في قطاع الفندقة والضيافة عبر تحرك مع وزير الصناعة والتجارة والسياحة لإعادة افتتاح معهد الضيافة مرة أخرى. وفيما يلي نص الجزء الأول من اللقاء مع الوزير:

رؤية واقعية

القضية الأولى لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية ودورها الرئيس هو توظيف البحرينيين. إن معدل البطالة بات مستقرًّا وثابتًا تقريبًا، بينما يتزايد شعور عام بين البحرينيين بتنامي ظاهرة شح الفرص في سوق العمل، كيف يتم تقييم الوضع اليوم؟ وكيف ستتعاطون معه؟

- بيانات الوظائف تعكس دائمًا الوضع الاقتصادي في جميع الدول، وليس في البحرين فحسب.

إن الوضع الاقتصادي لأي بلد غير ثابت على نحو مطلق، فالسوق يشهد بطبيعته استقرارًا في بعض الأوقات وتذبذبًا في أوقات أخرى، ومن هنا فإن المتغيرات الاقتصادية الأخيرة في العالم زادت من تحديات توفير فرص العمل دون أدني شك، وهذا لا يعني بالضرورة انكماش أو تراجع مشروعات، ولكن قد يؤدي إلى سياسات متحفظة في بعض المؤسسات الاقتصادية والتي تمثلت في إعادة الهيكلة لتحقيق وفورات أو نتائج مالية أفضل، وهذا ما يعرض بعض الموظفين لخطر فقدان وظائفهم، إلا أن هناك فرصًا وظيفية أخرى يمكنهم الاندماج فيها عوضًا عن وظائفهم التي فقدوها، طالما أن الاقتصاد قوي ومتماسك ومستمر في النمو.

واجهت مملكة البحرين كالدول الأخرى نموًّا في بعض المشروعات، وكذلك تراجعًا في مشروعات أخرى، غير أن نسبة التراجعات في الأداء الاقتصادي للمؤسسات القائمة في البحرين قليلة ولم تشكل ظاهرة.

وقف التسريحات

ما تطرحونه يعبّر عن الدور الأمثل لما يفترض أن تلعبونه، كمتابعة لما يحصل على أرض الواقع، أرى جهودًا كبيرة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية في الجزء المتعلق بوقف تسريح البحرينيين عندما تظهر الشركات والمؤسسات رغبة في ذلك عبر الضغط نحو تسريح الأجنبي أولاً، أعتقد إن التحدي الأبرز هو بشأن الداخلين الجدد لسوق العمل والذين يبحثون عن فرصة في وقت اقتصادي صعب ويحملون مهارات وخبرات بسيطة.

- إن السيطرة على البطالة مرتبطة بجزئيتين، الجزئية الأولى تتمثل في بقاء البحرينيين الموظفين مستقرين في أعمالهم، ولديهم الفرصة للتطور الوظيفي، فحركة دوران الوظائف تشكل جزئية مهمة في سوق العمل، الأمر الذي يظهر بوضوح في بيانات إعانات التعطل، وعدد المسجلين في طلبات الحصول على تعويضات نتيجة الفصل التعسفي كمؤشر واضح لهذه المسألة.

حركة دوران

وعادة ما نتوقع أن يصل عدد طالبي تعويض التعطل إلى 600 طلب عن الفصل التعسفي كحد أقصى، غير أن العدد الفعلي هو أقل من المتوقع ويتراوح فعليًّا بين 300 و350 حالة، ولذا فإن حركة الفصل ودوران التوظيف في سوق العمل غير مقلقة، والاستقرار الوظيفي معقول ولا يشكل أي قلق مبالغ فيه.

وماذا بالنسبة لفرص الخريجين الجدد؟

- إن الجزئية الثانية الكفيلة بالسيطرة على البطالة تتمثل في الداخلين الجدد لسوق العمل، وهؤلاء ينقسمون إلى فئتين، الفئة الأولى: خريجون من تخصصات مرغوبة وبمهارات عالية ومطلوبة في سوق العمل، ويشكلون قرابة 50 % من إجمالي خريجي الجامعات، وهذه الفئة لا تواجه أي مشاكل عند الالتحاق بسوق العمل.

التحدي

والفئة الثانية هي فئة الخريجين الذين يواجهون صعوبات للدخول في سوق العمل بسبب نوعية تخصصاتهم التي قد لا تكون هناك حاجة لها في الوقت الحاضر، أو درجة أهليتهم للدخول الفوري في سوق العمل ويحتاجون تأهيلاً إضافيًّا ودعمًا يقدم عبر التسويق وكذلك التدريب ودعم الأجور.

إن جهود وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وصندوق العمل (تمكين) تتركز على تحفيز سوق العمل لخلق فرص وظيفية للخريجين الذين هم من الفئة الثانية، وهناك حصر لنوعية الوظائف الجاذبة لهذه الشريحة، حيث تصمم برامج ومبادرات لإدماجهم في مختلف القطاعات الإنتاجية وذلك بالتعاون مع أصحاب العمل.

أعتقد إن التحدي الأبرز هو بشأن الداخلين الجدد لسوق العمل، والذين يبحثون عن فرصة عمل ملبية لطموحاتهم، ويحملون في الوقت ذاته مهارات وخبرات بسيطة غير كافية لتحقيق ذلك.

عزوف وقبول

كم نسبة الارتفاع في شغل النساء للوظائف في هذه القطاعات خلال العامين الأخيرين؟

- كمثال بارز يمكن القول إن هنالك طلبًا كبيرًا على وظائف البيع بالتجزئة بين النساء، ويمكن لأي مواطن ومراقب أن يلاحظ ارتفاع وجود البحرينيّات عند نقاط البيع بالتجزئة في المحال التجارية الكبرى.

والأهم أن هذا القطاع لم يكن جاذبًا للإناث في وقت من الأوقات، غير أن الواقع قد تغير وباتت المرأة العاملة البحرينية تستثمر مثل هذه الفرص، خاصة وأن هذا القطاع يعتبر من القطاعات الواعدة.

أعداد البحرينيين في قطاعات البيع بالتجزئة والضيافة في ارتفاع، وهنالك المزيد من الفرص في قطاعات أخرى كالصناعة والمقاولات، غير أن البيانات تشير إلى أن النساء لا زلن يشكلن الغالبية الواسعة من أعداد العاطلين، نظرًا لاعتبارات مجتمعية لا يمكن إغفالها أو تجاهلها.

إن القطاع المالي والمصرفي، والقطاع الهندسي، والقطاع القانوني وغيرها من القطاعات، باتت تفخر بالأعداد والنسب المتزايدة للنساء في إجمالي المتوظفين فيها.

العمل الجزئي

وفي هذا الإطار، أطلقت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية العديد من المبادرات، وأبرزها مبادرة العمل الجزئي، وجاءت هذه المبادرة انطلاقًا من ملاحظتنا بأن هناك العديد من الخريجات اللاتي يمتلكن المؤهل والقدرة والمهارة، ولكن ظروفهن الاجتماعية لا تسمح لهن بالعمل ساعات طويلة ولوقت متأخر.

وعليه، طرحنا مبادرة العمل الجزئي، ونجحنا في توظيف 3 آلاف باحثة عن عمل وفق هذا البرنامج، بعضهن يعمل لمدة 4 أو 6 ساعات، ويحصلن على كافة المزايا الوظيفية باستثناء الاستقطاع من الراتب بما يتناسب مع ساعات العمل التي تعمل المرأة خلالها، مقارنة بمن يعملن بدوام كامل.

وقد شهدت هذه المبادرة نجاحًا حتى باتت واحدة من الخيارات المتاحة أمام المرأة البحرينية للاندماج في سوق العمل.

البحرينيون والفندقة

وفيما يتعلق بممارسة البحرينيين لمهنة الفندقة؟ ما هو دوركم في تحفيزهم للاندماج في هذا القطاع؟

- نعمل بناءً على رؤية واضحة للإمكانيات المستقبلية لخلق شواغر في كل قطاع، ونتحرك الآن للاستفادة من النمو الاقتصادي الواعد لقطاع الفندقة والضيافة عبر تحرك مع وزارة الصناعة والتجارة والسياحة لإعادة افتتاح معهد الضيافة مرة أخرى.

متى نتوقع أن يبصر المعهد النور مجددًا؟

- إن وزارة الصناعة والتجارة والسياحة تعمل حاليًّا على هذا المشروع، ونحن متعاونون معها، وسيتم الإعلان عنه قريبًا، إذ نجح معهد الضيافة السابق في رفع نسبة البحرنة في هذا القطاع إلى نسبة 33 %، ومن الضروري أن نحقق هذه النسبة من جديد في قطاع واعد كقطاع الفندقة. ولابد أن أشير هنا إلى تجربة سلطنة عمان الشقيقة والتي أسست بدورها معهدًا مشابهًا، ونجحت في رفع نسبة التوطين في هذا القطاع الحيوي إلى أكثر من 60 %.

مراجعة دورية

علمًا بأن قطاع الضيافة يتضمن العديد من الوظائف اللائقة للمواطنين كالمحاسبة والإشراف والوظائف الكتابية والفنية وموظفي الاستقبال، ولدينا رؤية بشأن الوظائف الجاذبة مستقبلاً، ونواجه تحديًا مستمرًّا في المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب من جهة ومتطلبات سوق العمل من جهة أخرى.

على مستوى قطاع التنمية الاجتماعية، كيف تنظر إلى واقع جمعيات المجتمع المدني اليوم بين تنامي عددها ونشاطها الفعلي؟

- عدديا لدينا حوالي 600 جمعية مسجلة، وقد تمكنت الوزارة من توفيق أوضاع عدد الجمعيات، حتى أصبح إجمالي نسبة الجمعيات الفاعلة التي تعمل بكفاءة حوالي 56 %، في حين أن هناك 44 % من الجمعيات المسجلة تحتاج إلى مراجعة وتفعيل، علمًا بأن الوزارة مستمرة في تقييم الوضع القانوني للجمعيات بصورة مستمرة، وقريبًا سيتم إعلان نسبة الجمعيات الفاعلة وغير الفاعلة في العام 2017م.

شرعية وصلاحية

هل هنالك آلية لتقييم هذه الجمعيات؟

- تعتمد الوزارة في تقييمها المتعلق بوضع الجمعيات على معايير قانونية، تتمثل في مدى سريان صلاحية مجلس إدارة الجمعية وانتظام اجتماعاتها، والتزامها بانتخاب مجلس إدارة جديد في الوقت المحدد، كما تعتمد في تقييمها للجمعيات على معيار على قدر كبير من الأهمية، وهو قدرة الجمعية على تحقيق أهدافها، وذلك استنادًا إلى التقارير الواردة من الجمعية، وعلى نتيجة الزيارات التفتيشية التي تقوم بها الوزارة للجمعية، وهما أداتان للتقييم معتمدتان وفقًا للمعايير الدولية.

كم عدد الجمعيات التي حلت بسبب عدم فاعليتها؟

- في هذا الشأن، تم إصدار قرارات تم بموجبها حل 14 جمعية، وهناك 6 جمعيات قيد إجراءات الحل وستصدر المزيد من القرارات استنادًا لنتيجة التقييم السنوي نحو اتخاذ إجراءات قانونية تجاه المنظمات الأهلية غير الفاعلة، وإن هذه الإجراءات تتخذ بحيادية وبمهنية عالية، حيث تعرض على لجان مختصة لدراستها، كما يتم التحقق بدقة من عدم قدرة أعضاء الجمعية على تفعيلها.

رمضان وتوجيه

وبالنسبة للجمعيات النشطة، فإنها تحصل على دعم فني ومادي سنويًّا من خلال برامج المركز الوطني لدعم المنظمات الأهلية، ويتمثل الدعم الفني في برامج تدريبية، وبرامج التقييم المؤسسي وتقديم استشارات فنية، أما الدعم المادي فيتمثل في توفير قاعات مجانية بكامل خدماتها لتستفيد منها المنظمات الأهلية، بالإضافة إلى طرح منافسة برنامج المنح المالية بشكل سنوي، حيث تفوز المنظمات الأهلية التي تجتاز التقييم بمنح مالية، كما توفر الوزارة مجمعا لمقرات الجمعيات الشبابية، وهو الآن قيد الصيانة.

تشكو الجمعيات الخيرية من صعوبات في الحصول على ترخيص لغرض جمع المال.. ووجّه مجلس الوزراء إلى تسهيل العملية وفق القانون.. ماذا حصل فعلاً؟

- في هذا الخصوص فإنه استنادًا لتوجيهات سمو رئيس مجلس الوزراء، الذي وجّه إلى دعم العمل الخيري في شهر رمضان، تم تشكيل لجنة لإعادة النظر في إجراءات تراخيص جمع المال، وقد حرصنا على تسهيل العمل بشكل قانوني وقد تم تطوير العمل في هذا المجال بما يسهل عملية منح التراخيص دون الإخلال بجانب ضبط حركة أموال المنظمات الأهلية، وقد خلصت الوزارة إلى نموذج ميسر لمنح تراخيص جمع المال، وقد وفقت الوزارة في هذه التجربة، ومؤشر هذا النجاح هو زيادة عدد الجمعيات الحاصلة على ترخيص جمع المال.