معايير السيولة لنظام “بازل” تدخل حيز التنفيذ 2018
| أمل الحامد من المنامة
كشف المدير التنفيذي للرقابة المصرفية بمصرف البحرين المركزي خالد حمد عن أن “المركزي” بصدد إصدار تشريعات لاستشارة القطاع المصرفي بمعايير نظام بازل للسيولة المالية بالبنوك، مؤكدًا أن البنوك تتمتع حاليًّا بمستويات سيولة جيدة. وأوضح حمد للصحافيين على هامش افتتاح مؤتمر “أيوفي” البنك الدولي السنوي الثاني عشر “المالية الإسلامية، ومرحلة تحقيق النمو النوعي وتوحيد المعايير” بالتعاون مع البنك الدولي، ورعاية المصرف المركزي أمس، أن “المركزي” أنهى تطبيق معايير كفاية رأس المال لنظام بازل، (...) وسيصدر قبل نهاية العام الجاري تعليمات للحصول على ملاحظات القطاع حول معايير نظام بازل للسيولة المالية.
وأضاف أن تطبيق معايير السيولة المالية بالبنوك ستدخل حيز التنفيذ العام المقبل، (...) وهذه المعايير الجديدة تحتاج إلى إعادة هيكلة (...) ويعتمد تطبيقها على استشارة البنوك وملاحظاتها، مشيرًا إلى أن “المركزي” سيمنح البنوك فترة شهر واحد لاستلام ملاحظاتهم وردودهم، ثم بعد ذلك تدرس هذه الردود، ويتم وضع حلول عند الحاجة. وذكر أن المصرف سيعتمد النسب المالية للسيولة المالية المقرة دوليًّا بنظام بازل.
وأشار إلى أن “المركزي” يدعو باستمرار البنوك للاندماج، لتقوية مراكزها، وقدرتها على استقطاب القدرات وخلق كيان مؤثر قوي كمًّا ونوعًا وحجمًا.
وأوضح حمد بكلمته في افتتاح المؤتمر أن تباطؤ نمو صناعة التمويل الإسلامي عالميًّا بشكل كبير خلال العامين الماضيين، سببه انخفاض أسعار النفط وزيادة الضغوط التنظيمية. وقد حان الوقت الآن لتدعيم ومعالجة أوجه القصور من أجل إعداد الصناعة لاستئناف النمو في المستقبل.
ودعا حمد المصارف الإسلامية إلى: تقليل التركيز على مرابحة السلع، وهناك بدائل مختلفة. كما دعا المؤسسات السيادية وشبه السيادية والمصارف الإسلامية، إصدار المزيد من الصكوك لمعالجة النقص في أدوات السيولة، واستخدام عقود المشاركة، مع تطوير أدوات إدارة المخاطر المناسبة لها، والتوصل إلى منتجات مشروعة في التمويل الشخصي وتمويل التعليم والتمويل في مجال الرعاية الصحية، لتحل محل مرابحة السلع، وتطوير نموذج أعمال مستدام للخدمات المصرفية الاستثمارية الإسلامية. كما يحتاج القطاع إلى مزيد من الاندماجات، وسيستمر فقط من يتمتع بميزة تنافسية واضحة وحجم مؤثر. ودعا أيضًا البنوك الإسلامية الحصول على تصنيف ائتماني لتعزيز الحوكمة والأداء.
وأكد حمد وجود حاجة لخلق ثقافة امتثال قوية في البنوك الإسلامية، ففي كثير من الأحيان تعتبر وظيفة الامتثال مصدر للمصاريف الإضافية بل هي في الحقيقة مصدر لتعزيز وتحسين الربحية على المدى المتوسط والطويل، لافتًا إلى أن الامتثال هو الأساس الذي تقوم عليه استراتيجية نمو الإيرادات في المستقبل،و ضعف الامتثال يعني انعدام الثقة وهو الموت للأعمال المصرفية.
وبيّن حمد أن على المصارف الإسلامية الالتزام الكامل بمعايير تشريعات الحوكمة الشرعية للبنوك الإسلامية بحلول 30 يونيو 2018، مؤكدًا إعداد تشريعات شاملة وتفصيلية لإدارة المخاطر وستضع من خلالها معالجات مناسبة لإدارة واستخدام حسابات المستثمرين ومبادئ توزيع الأرباح وتكوين الاحتياطيات المناسبة.
بدوره، قال الأمين العام حامد حسن ميرة إن مشروع الاستراتيجية التحويلية الذي بدأته “أيوفي” قبل قرابة 5 أشهر، (...) مازال مستمرًّا ويهدف إلى تحقيق تطلعات الصناعة في الانتقال بـ(أيوفي) إلى مرحلة جديدة أكثر مهنية واحترافية ومواكبة للمرحلة ستقطف الصناعة كل الصناعة ثمرته بعد الانتهاء منه قريبًا.
ودعا ميرة لتطبيق المعايير الصادرة عن منظمات البنية التحتية، وعلى رأسها معايير أيوفي بشكل إلزامي من البنوك المركزية والسلطات الرقابية والإشرافية على مستوى العالم، وبالأخص في الأسواق الأكبر والأهم فيها؛ لتعزيز مصداقية الصناعة والارتقاء بمستوى منتجاتها والتواؤم في ممارساتها، ورفع كفاءتها، ودفع ورفع كثير من مظاهر تعارض المصالح فيها.
إلى ذلك، رأى رئيس مجلس الأمناء لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة “وجود تقصير كبير في صناعة الحوكمة الشرعية في الاستثمار الأمثل وتشغيل أموال وأصول المصارف الإسلامية، وبالأخص الأموال المودعة في الحسابات الاستثمارية، نحو الأصول الحقيقية للمالية الإسلامية. ويزداد الأمر سوءًا عند تشغيلها واستثمارها خارج نطاق النظام المصرفي الإسلامي، فضلا عن استثمارها وإدارتها خارج الدول الإسلامية، بل إنه توجد بعض الأمثلة لاستثمار بعض هذه الأصول والأموال في منتجات وأدوات وأوعية استثمارية قد لا تصنف بأنها متوافقة مع أحكام الشريعة أو كحد أدنى ليست ذات أولوية من وجهة النظر الشرعية”.
وأشار الشيخ إبراهيم إلى أن “أيوفي” تسعى لاستكمال استصدار معايير الحوكمة النوعية التي بادر بها مجلس الحوكمة والأخلاقيات بشكل كامل في القريب العاجل، وبالأخص المتعلقة بالهيئات الشرعية المركزية، والتدقيق الشرعي الخارجي، ووظيفة الالتزام الشرعي، بالإضافة إلى تحديث وتطوير المعيار المتعلق بالتدقيق الشرعي الداخلي وغيرها، داعيًا البنوك المركزية والسلطات الرقابية والإشرافية إلى أن تبادر بتطبيقها والإلزام بها.
وتحدث الشيخ إبراهيم بن خليفة عن التأثير الكبير للتطور التكنولوجي والتقني على الصناعة المالية الإسلامية، وبالأخص المتعلق بالذكاء الصناعي، والفينتك (FinTech). مشيرًا إلى أن الكم الكبير من الابتكارات والاختراعات والتطور التقني سيغير الواقع بشكل جوهري، ومن ذلك: تخفيض مستويات التوظيف، وفي المقابل رفع مستوى الوعي المجتمعي بشكل كبير. وكمثال واحد على ذلك، ما أشارت له بعض التقديرات، من أن قطاع النقل في مدينة لندن وحدها سيفقد في غضون سنوات قليلة ما يقارب ثلاثة أرباع عدد موظفيه البالغ 80 ألف وظيفة. وبلاشك فإن قطاع المصارف والبنوك ليس استثناء من هذه الظاهرة. وعليه فسيشهد القطاع حالات إخفاق إذا لم يتم التعامل السريع والعناية الكاملة بهذه التطورات.
كما تطرق الشيخ إبراهيم بن خليفة إلى أن 25 دولة حول العالم فقط تضم ما يقارب 73 % من البشر الذين لا يتمتعون بأي خدمات مالية بناء على دراسة تحليلية للبنك الدولي، (...) والغالبية العظمى من هذه الدول –وللأسف الشديد- هي دول إسلامية أو يمثل المسلمون فيها جزءًا كبيرًا من السكان. وبشكل عام فإن أغلب الدول الإسلامية فيها ما نسبته بين 80 إلى 90 % من السكان محرومون من الخدمات المالية والبنكية، وهو ما يعد مؤشرًا سلبيًّا للغاية.
“البحرين الإسلامي” راعياً ذهبياً
على صعيد متصل، أكد الرئيس التنفيذي لبنك البحرين الإسلامي، حسان أمين جرار، على مواصلة البنك في دعم الفعاليات الاقتصادية المقامة على أرض البحرين، وخاصة الفعاليات التي تُعنى بالصناعة المصرفية الإسلامية، وذلك لما لها من نتائج إيجابية وتأثير مباشر على العاملين في القطاع المصرفي واقتصاد المملكة بشكل عام. جاء ذلك على هامش إعلان البنك عن رعايته الذهبية لمؤتمر “أيوفي” -البنك الدولي السنوي الثاني عشر، والذي انطلق أمس بفندق الدبلومات، وذلك تحت رعاية مصرف البحرين المركزي وبتنظيم من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.
وقال جرار إن المؤتمر يحظى باهتمام كبير من قبل القائمين على الصناعة المصرفية كونه من أبرز المؤتمرات المصرفية الإسلامية التي تشارك بها كوكبة من العلماء والفقهاء من مختلف الدول العربية والإسلامية المتخصصين في الصيرفة الإسلامية، ليتم الاستفادة من علمهم وخبرتهم الطويلة في هذا المجال، مشيداً بالدور المهم الذي تقوم به هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية من خلال تنظيمها لهذا المؤتمر المرموق الذي دائماً ما يقدم التجارب العملية والفائدة الكبيرة للعاملين في مجال الصيرفة الإسلامية.