في محاضرة عن جيمس بلجريف

الإعلامية أمل مرزوق: لابد من تدوين التاريخ الشفهي من أجل العمل على مشاريع ثقافية

ضمن فعاليات متحف موقع قلعة البحرين، أقيمت محاضرة بعنوان “جيمس بلجريف: سيرة أول بريطاني يولد في البحرين”. والتي قدمتها الإعلامية البحرينية أمل المرزوق. حيث تناولت من خلال المحاضرة بعضًا من محتوى الكتاب الصادر عن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، وذلك في أجواء تفاعلية تم خلالها تسليط الضوء على مراحل من تاريخ البحرين الحديث.

وتناولت محاور المحاضرة نبذة عن شخصية جيمس حمد بلجريف، ابن المستشار البريطاني السابق لحكومة البحرين تشارلز بلجريف، والذي عمل في مجالات متعددة، كان من أبرزها تأسيس الصحافة الإنجليزية في البحرين، وتأسيس نواة دائرة الإعلام والعلاقات العامة للحكومة، بالإضافة إلى إدخاله لمجال العلاقات العامة كنشاط تجاري رسمي في البلاد، وعمله كأول رئيس للعلاقات العامة في شركة نفط البحرين “بابكو”.

وكذلك تضمنت المحاضرة تسليط الضوء على الاهتمامات الفنية والثقافية لجيمس بلجريف، ومنها دعمه للفنون التشكيلية والفنانين البحرينيين عبر إقامة المعارض الفنية، وتشجيع المقيمين الأجانب على اقتناء اللوحات الفنية للفنانين البحرينيين، والعمل على إرسال الفنانين لإقامة معارضهم في الخارج. بالإضافة إلى اهتمامه الشخصي بالتصوير وإنجازه لكتابين الأول بعنوان “أهلاً وسهلاً بكم في البحرين” والثاني مشترك بعنوان “البحرين”، والكتابان يتضمنان تشكيلة من الصور التاريخية التي التقطها جيمس للبحرين.

وقد شددت الإعلامية أمل المرزوق على أهمية حفظ التراث والتاريخ، وخصوصًا التاريخ الشفهي، حيث يفتقد الباحثون في كثير من الأحيان إلى المراجع التاريخية المكتوبة والموثقة، لذلك لابد من تدوين التاريخ الشفهي والاحتفاظ به، من أجل العمل على مشاريع ثقافية مستمرة وصون الإرث الثقافي. لافتة إلى أنها اعتمدت في كثير من معلومات الكتاب على المقابلات الشخصية والتدوين المباشر من مجايلي جيمس حمد بلجريف. كما دعت الشباب إلى الاهتمام بالبحوث والتركيز عليها لأنها نواة التطور المستقبلي.

ويتكون الكتاب من سبعة فصول، تتضمن مراحل متعددة من حياة شخصية جيمس حمد بلجريف، الابن الأوحد لمستشار حكومة البحرين تشارلز بلجريف. وذلك منذ بداية مولده في البحرين في العام 1929، وما يحيط تلك الحقبة من تباينات وحكايات، وحتى وفاته في العام 1979، حيث آثر جيمس أن يدفن في أحب البقاع إلى قلبه.

وخلال فصول الكتاب المتبقية، تسرد المؤلفة سيرة بلجريف الابن الذي قدّم الكثير من حياته وعطائه إلى البحرين، وهو الذي ورث من والده حب هذا الوطن قيادة وشعبًا. وقد سمّي كذلك بـ (حمد) تيمنًا باسم حاكم البحرين الراحل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة.

تقول المؤلفة أمل المرزوق: في مطلع الكتاب ومقدمته تحدثت عن الأسباب التي دفعتني لاختيار هذه الشخصية للكتابة عنها، وقد سألني كثير ممن زاروا حفل التدشين عن سبب كتابتي عن جيمس وليس والده الذي أثّر في تاريخ البحرين الحديث. والواقع إن والده قد حظي باهتمام المؤرخين من قبل، وذلك عبر ترجمة يومياته أو بعض كتاباته ومؤلفاته، وقد كان دور تشارلز الأب سياسيًّا، لكن جيمس كان يشتغل فيما أشعر أنه من ضمن اهتماماتي وهو الإعلام والعلاقات العامة، فقد فكر هذا الرجل قبل أكثر من 50 عامًا أن يصدر أول دليل سياحي عن البحرين، وقد جمع معلوماته من تجواله وحراكه مع المجتمع البحريني، ووثقها في كتاب مع العديد من الصور التي قام شخصيًّا بالتقاطها. كما قام المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، أمير البحرين الراحل، بكتابة مقدمة هذا الدليل الإرشادي عن البحرين، ومن يفعل ذلك إنما شخص مؤمن بأن هذا الوطن يستحق أن يروّج له وأن يعلن عنه، بوصفه واحة للهدوء والسعادة.

يحمل الفصل الأول عنوان (بين قارتين)، حيث يشير الكتاب هنا إلى القارة الآسيوية والقارة الأوروبية، حين غادر تشارلز بلجريف بريطانيا بناءً على إعلان صحفي ليشغل منصب المستشار في الحكومة البحرينية، فيدرك بأنه أحب الحياة فيها ليمد في فترة عمله حتى 31 عامًا.

أما الفصل الثاني فعنوانه (عهود الصبا)، ويتحدث عن المراحل الأولى من حياة جيمس بلجريف، بما تتضمنه من معارف ومدارك أولية للعالم المحيط به، وبدء تحصيله التعليمي واستيعابه للمتغيرات التي تجري حوله والمفارقة الأولى بين حياته في البحرين وتلك في بريطانيا.

وحمل الفصل الثالث عنوان (زيتون البحرين)، لأنه يتطرق إلى مرحلة جديدة من حياة جيمس حمد بلجريف، وهي تلك التي انتقل فيها إلى دولة عربية أخرى هي فلسطين، وذلك لبدء الخدمة العسكرية في الجيش البريطاني قبل فترة قيام إسرائيل.

وجاء الفصل الرابع بعنوان (هنا البحرين) حيث تسرد المؤلفة تفاصيل تأسيس إذاعة البحرين والنواة الأولى لدائرة الإعلام الحكومي التي تطورت فيما بعد لتصبح وزارة الإعلام على مر السنوات، وما صاحب ذلك التأسيس من عمل ومواقف ومجايلين.

والفصل الخامس كان عنوانه (المطبوعة الأولى)، وفيه حكاية أول مطبوعة أجنبية في البحرين، حيث عمل جيمس على تأسيسها بالتعاون مع شركة نفط البحرين “بابكو”، وذلك بمشاركة محررين عرب وأجانب، وفي خطوة رائدة للبحرين أمام دول المنطقة.

كذلك فإن الفصل السادس وهو (كتاب البحرين) يتطرق إلى المطبوعات والمجلات التي قام جيمس حمد بتأليفها وطباعتها والتي جاءت جميعها لخدمة البحرين والترويج لها، وذلك من خلال جهود ذاتية قام بها في محاولة منه لرد الجميل على الوطن الذي نشأ فيه وبادله المحبة.

وفي الفصل الأخير (انكسار العصا) تأتي وصية بلجريف الابن ونهاية الحكاية، إذ أوصى بأن يدفن في البحرين وهي الوطن الذي قال بأنه يعرفه جيدًا ويحفظ شوارعه، وإنما جاءت تلك الوصية لأنه أحب البحرين وأهلها.