مختصون: “التنظيم العقاري” سيحد من التجاوزات وسيكون النواة للقطاع
| زينب العكري
أكد خبراء عقاريون لـ “البلاد” أن مشروع مرسوم بإنشاء مؤسسة التنظيم العقاري الذي وافق عليه مجلس الوزراء أخيرا من شأنه أن يحد من التجاوزات في السوق، وسيكون النواة الحقيقية للقطاع.
وقال رئيس جمعية العقاريين البحرينية ناصر الأهلي إن المشروع جزء من قانون التنظيم العقاري الذي صدر في أغسطس الماضي، والذي يشمل جميع القطاع العقاري، ويأتي تحت مظلته الكثير من القوانين الحالية المنفصلة مثل قانون التطوير العقاري والوساطة والتثمين العقاري وإدارة الأملاك، واستحدثت كل هذه القوانين من خلال هذا القانون.
وأضاف أن مشروع مرسوم بإنشاء مؤسسة التنظيم العقاري قد وحد جميع القوانين تحت مظلته، وسيكون هو النواة الحقيقية للعمل العقاري إن كانت تنظيمية أو إدارية وجميع المهن المختصة بالعقار في البحرين مستقبلا، لافتًا إلى أن القانون الموجود حاليا يفصل معاملات بطاقة الدلالة في وزارة والمعاملات الأخرى في جهات أخرى وجاء المرسوم الجديد لتكون تلك القوانين تحت مظلته.
وأوضح أن المشروع الجديد سيتم تطبيقه خلال 6 أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ومن ضمن بنوده أن يتم إنشاء مؤسسة خاصة لتنظيم وتفعيل التنظيم العقاري، مشيرًا إلى أن إنشاء هذا القانون لتطبيق وتفعيل قانون التنظيم العقاري الذي أصدر قبل شهرين.
وأشار إلى أن المؤسسة سيكون لها استقلالية ومجلس إدارة ورئيس تنفيذي مستقل، وستكون تابعة لجهاز المساحة والتسجيل العقاري، وستكون عضويتها شاملة القطاعين الحكومي والخاص، وسترسم هذه المؤسسة الخطوط العريضة في العقار والتنظيم العقاري، وستشرف على الوساطة العقارية والأمور المستحدثة في القوانين رغم أنها مطبقة وتدار حسب أنظمة خاصة بها.
رسم خارطة طريق للقطاع
وأضاف الأهلي أنه سيتم تفعيل قانون اتحاد الملاك وتنظيم العمل نفسه، وسيغلق الثغرات القانونية الموجودة حاليا في القانون، ووجود مؤسسة التنظيم العقاري سيرسم خارطة طريق للقطاع، حيث لا توجد حاليا مرجعية ومؤسسة تأخذ دورها للرجوع لها، وستكون المؤسسة مهمة للقطاع العقاري لتأخذ المؤسسة الدور المنوط بها بكل ما يخص التطوير والشراء والوساطة وغيرها.
وأبان أنه في السابق كان هناك مناقصة مطروحة في مجلس المناقصات لمؤسسة على النمط نفسه ومن المفترض أن تكون الأمور جاهزة وسيكون لها مردود وإيجابيات كثيرة تصب جميعها في صالح القطاع العقاري.
وعن الاستثمارات العقارية المتداولة يوميا في المملكة، أكد الأهلي أن الأمور رجعت لطبيعتها خلال سبتمبر وأكتوبر بعد أن كانت في فترة الركود الصيفي وتأثير شهر رمضان والعيد ، مبينًا أن متوسط حجم الاستثمارات العقارية اليومية المتداولة حاليا تصل إلى 2 مليون دينار يوميا، وهذا يعني أن حجمها الشهري يصل إلى 60 مليون دينار، بعد أن كانت تسجل نحو 1.8 مليون دينار شهريا.
وأوضح أنه في الفترة الحالية هناك عودة للمستثمرين لبيع وشراء العقارات بجميع أنواعها إن كانت سكنا خاصا أو استثمارا، وهم أساسيون في التداول، مبينًا أن عوائد الاستثمار في العقار تصل نسبتها إلى 7 % بخلاف عوائد الودائع في البنوك التي لا تتجاوز 1.5 %
وتوقع أن يُعاود التداول وضعه الطبيعي رغم أنه كان هناك توقعات من بعض الأشخاص من تراجع أسعار العقارات إلى ما كانت عليه قبل سنوات، وهبطت الأسعار الآن تفاوضيا، وليس فعليا “ونطمح أن يصل حجم التداول إلى 7 ملايين دينار كالسابق”.
وأكد أن الثقة والقوانين مطلوبان في السوق العقارية لتحريك السوق، وستخلق المؤسسة هذه الأمور بين الأطراف المعنية، ولكي تتحرك في أمان أكثر وتنظيم وستركز عليها.
يجب إشراك أصحاب الشأن
من جانبه، قال مدير شركة غرناطة للعقارات حسن مشيمع إن إقرار هذا المشروع ممتاز للقطاع العقاري، وتمنى لها النجاح خصوصا عند إشراك أصحاب الشأن فيها وعدم استفراد واكتفاء تفكير موظفيها، إذ يجب استشارة الجمعيات والمؤسسات القديمة لأخذ بعض الأفكار والمهارات وحل المشكلات التي يعانونها.
وأوضح أن معظم دول العالم بدأت في تحسين البنية التحتية القانونية للقطاع وحتى السعودية بدأت في تبديل وتنقيح القوانين العقارية، مبينًا أن السياحة والعقار صارت مرفدا لدول كثيرة في وقتنا الحالي، وإذا هناك نية لتقليل الاعتماد على البترول وتنويع مصادر الدخل من خلال قطاعات أخرى، فإن العقار يعتبر من أهم الروافد إلى البحرين.
وأضاف أن العقار يشغل المنشآت الثانية، إذ تدخل صناعة العقار في معظم الخدمات والصناعات والإلكترونيات والحديد والمهندسين وغيرها من صناعات يشغل قطاعات كثيرة في البلد، مشيرًا إلى أنه في ظل الأوضاع الراهنة، فإن القوانين والرسوم الجديدة ستحد من التجاوزات والعشوائيات والمخاطر والنتيجة إظهار صورة جيدة على ضوئها ستؤدي إلى جذب المستثمرين من داخل المملكة وخارجها، ما سيزيد من قيمة التداول في المرحلة المقبلة. ويهدف مشروع القانون إلى سد الفجوات في قطاع التطوير العقاري في البحرين بما يحفظ حقوق المستثمرين والمساهمين، ويضمن العدالة للأطراف كافة ذات العلاقة، ويدعم ثقة المستثمرين في هذا القطاع، وينشّط السوق العقارية بالمملكة، وفي حال إقراره ودخوله حيّز التنفيذ، فسيتم إلغاء العمل بجميع القوانين العقارية السارية.
وينص مشروع القانون على إنشاء مؤسسة تُلحق بجهاز المساحة والتسجيل العقاري تسمى (مؤسسة التنظيم العقاري) تتولَّى مباشرة المهام والصلاحيات اللازمة كافة لتنظيم القطاع العقاري في المملكة، ومن أبرز مهامها وضع وتنفيذ خطة وطنية بشأن القطاع العقاري تتضمَّن الإستراتيجية والسياسة العامة بشأن القطاع بمراعاة توجّه الدولة وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما أن لها كافة الصلاحيات اللازمة لتنظيم القطاع العقاري في المملكة، وستُمثَّل فيها جهات من القطاع الحكومي والقطاع الخاص، وسيعمل مجلس إدارتها على التنسيق مع مختلف الجهات؛ لتوفير المعلومات المفصلة بشأن النشاط العقاري في البحرين، وستُعرض هذه المعلومات بمقابل مادي، حيث ستكون المؤسسة مصدراً رئيساً للبيانات والإحصاءات الدقيقة فيما يخص القطاع العقاري بالمملكة.