الخلع في المحاكم.. البحرينية متضررة وتدفع ثمن الحرية
| رجاء مرهون
“البلاد” ترصد قضايا خلع غريبة رجل يطالب زوجة ب 60 ألف دينار مخلوع يصفع طليقته ب“الفلوس” أمام القاضي زوجات يقترضن لسداد “البذل” قضايا تحمل نفسًا انتقاميًا العنف الجسدي والنفسي صعب الإثبات الضعف الجنسي والبخل عوامل صامتة
أجمع محامون وقانونيون على أن غالبية حالات الخلع المنظورة في المحاكم البحرينية تتخلل ضرراً وقع على الزوجة، ولكن يصعب إثباته، وعليه تلجأ كثير منهن إلى دفع المهر أو “البذل” لحث الرجل على القبول بالخلع. والبذل هو مبلغ يرتضيه الرجل عوضاً عما دفعه من مهر وتكاليف للزواج. ووفقا لتقدير المحامي عطيه هلال، فإن 80 % من حالات طلب الخلع ناتجة عن سوء معاملة، فيما 20 % تعود لصعوبة التفاهم وغيابه.
وتقول المحامية فوزية جناحي إن الأسباب التي تجبر المرأة البحرينية على طلب الخلع تتلخص في 7 نقاط رئيسة وهي: الخيانة الزوجية، تسلط عائلة الزوج، تعاطي المسكرات، الفقر وبطالة الزوج، العنف اللفظي والجسدي، المشكلات الجنسية، والبخل.
إثبات الضرروتؤكد المحامية غادة صليبيخ أن الكراهية شديدة هي ما تدفع الزوجة لطلب الخلع من الزوج وذلك بعد استحكام النفور والشقاق بينهما، وهو ما يلخص الحالة العامة لأغلب حالات الخلع.
وتتطرق المحامية ابتسام الصباغ إلى صعوبة إثبات الضرر، واللجوء إلى الخلع عوضا، غير أنها أشارت إلى فرع آخر في أسباب الخلع، وهو رغبة بعض الفتيات في إنهاء الزواج بعد فترة بسيطة من عقد القران؛ لشعورهن بعدم مواءمة الزوج.
وتزيد: في مثل هذه الحالات، فإن النسوة يدركن أن اختيارهن كان خاطئاً، ولكن الزوج لم يؤذها أو يقصر في أي أمر، وبالتالي، فهو يدفعها لطلب الخلع.
ثقافة شرعيةوتشير الصباغ إلى صعوبة التطليق والخلع في المحاكم “الجعفرية” تحديداً؛ ولذا قد يكون من الحكمة أن تثبت المرأة البحرينية شرطاً يخولها تطليق نفسها في وثيقة الزواج، وخصوصاً إذا كانت غير متأكدة من صواب اختيارها. هذه ثقافة حقوق شرعية مهمة ويجب نشرها.
وعن بعض حالات الخلع التي لم تخلُ من الغرابة، لفت المحامون إلى قضية خلع اضطرت فيها الزوجة لأن تدفع مبلغ 60 ألف دينار للزوج مقابل الخلع.
الفلوسواستحضروا قضية أخرى أصر فيها الزوج على الخلع مقابل مبلغ ما، غير أنه ما إن وثق الخلع حتى رمى “الفلوس” في وجه طليقته؛ بغرض إهانتها.
وبينوا أن بعض حالات الخلع تحمل بين ثناياها “نفساً انتقامياً”، فرفض الزوج فكرة الطلاق تدفعه للتصرف على نحو انتقامي، ورفع سقف المطالبات بمبالغ كبيرة. وأكدوا وجود حالات تلجأ فيها الزوجة للاقتراض وسداد ما طلبه زوجها من بذل، ومن أجل الحصول على الحرية.
الأصلتفصيلاً، تقول المحامية الصباغ “إن البحرينيات يطلبن الخلع في العادة لعدم وجود ما يثبت الضرر الواقع عليهن، غير أن الأصل في الخلع هو الوصول إلى اتفاق لتسوية الخلاف بين الزوجين المتخاصمين”.
وتوضح الصباغ أن الخلع مرتبط بالاتفاق على مبلغ تبذله الزوجة. المحكمة السنية ترى أن الاتفاق هو الأصل، وأنه يجوز للقاضي أن يخالع الطرفين في حال استحالت العشرة بالمعروف، فالخلع يقع مقابل مبلغ لا يتجاوز المهر.
ضرب الشارعوتلفت إلى استغلال بعض الأزواج طول فترة التقاضي وصعوبة الإثبات، فيبالغون في طلب مقدار البذل. وتستطرد: “حتى جزئية الضرب صعبة الإثبات، فهو لن يضرب زوجته في الشارع”.
وتتطرق الصباغ إلى فرع آخر في أسباب الخلع، وهو رغبة بعض الفتيات في إنهاء الزواج بعد فترة بسيطة من عقد القران؛ لشعورهن بعدم مواءمة الزوج.
استعجلتوتضيف: “رصدت حالات لحديثات بالزواج وقبل (الدخول) أحيانا، تأتينا المرأة غير مقتنعة بالرجل ولديها شعور بأنها (استعجلت)، ولكن دون ضرر منه”.
وتزيد: في هذه الحالات، فإن النسوة يدركن أن اختيارهن كان خاطئاً، ولكن الزوج لم يؤذها أو يقصر بأي أمر، وبالتالي، فهو يدفعها لطلب الخلع.
وتردف: ما يميز بعض هذه الحالات هو المبالغة في تكاليف عقد القران أو حفلة الزفاف قبل التأكد من “تمام التوافق”، مبالغ خيالية أحياناً.
نهايات مؤلمةوتوضح الصباغ أن ارتفاع المبالغ المستحقة للرجل يُصعبُ عملية الخلع، فالمرأة غير قادرة على إرجاع المهر وتكاليف الزواج، والرجل لا ذنب له في نفورها.
وتدعو المحامية المقبلين على الزواج لعدم المبالغة في مصاريف الزواج؛ لتلافي النهايات المؤلمة. وتؤكد المحامية فوزية جناحي أن إدمان الزوج على تعاطي المسكرات يفسد الحياة الزوجية، ويسبب آلاما نفسية لزوجته وأطفاله؛ لأنه لا يستطيع أن يسيطر على نفسه، فتصبغ حياتهم العصبية، ثم يبدأ التعدي على الزوجة والأولاد.
وتقول: “وفق القانون، فإن الزوجة متضررة بهذه الحالة، ويحق لها الطلاق على هذا الأساس، غير الصعوبة في الإثبات، وخصوصاً إذا لم تُسجل عليه أية قضايا سكر، ولم يصدر بحقه أيه أحكام”.
التمنعوتؤكد جناحي وصول الكثير من العلاقات الزوجية إلى النهاية؛ بسبب مشكلات جنسية، فالضغوط الهائلة تتزايد مع مرور السنوات على الزواج، وقد تصاب العلاقة الجنسية ببعض الملل أحيانا. وتردف: “عندما تشعر الزوجة بعدم الرضا عن الحياة الجنسية، وتجد من الزوج امتناعاً عن التحاور بشأن ذلك، تلجأ إلى الخلع”.
وبالنسبة لصفة البخل، تبين أن هناك أزواجاً يمتلكون المال الوفير، لكنهم يعانوا “مرض البخل”، وهذا ما يضع زوجته في حرب نفسية وعصبية، فالزوجة لا تستطيع الحياة بجوار زوج بخيل، يستغلها ويبخل عليها وعلى أبنائها، وقد ترى الخلع أفضل لها.
نفس طويلبدوره، يرجع المحامي عطيه عباس هلال لجوء البحرينيات إلى طلب الخلع لما يواجهونه من سوء معاملة من جانب الزوج في حالات كثيرة. وبالنسبة لميل بعض النسوة للخلع عن الطلاق رغم وجود ضرر كبير، بيَّن عطيه أن الوصول إلى حكم بالخلع أسهل بطبيعة الحال، والمحاكم الشرعية تطبق مبدأ “مكروهية الطلاق”، وفكرة أنه “يهز العرش”. وبحسب هلال، فإن المحكمة الجعفرية على وجه الخصوص تتصف بصعوبة الموافقة على الطلاق، ولها مبدأ “لا لهدم الأسرة، ولها نفسها طويل”.
ولدنا لم يخطئويضيف: “أمام هذه الواقع في المحاكم، كثير من النسوة يعجزن عن وصف حالة الضيق وتعسر الحياة الزوجية”. ووفقا لتقدير المحامي عطيه، فإن 80 % من حالات طلب الخلع ناتجة عن سوء معاملة، فيما 20 % تعود لصعوبة التفاهم وغيابه.
ويشير هلال إلى ما يلعبه الأهل من أدوار تسهم في تأجيج الخلافات، عندما يرفعون شعار “ولدنا أو بنتنا لم تخطئ”.
ويبين أن بعض حالات الخلع تحمل بين ثناياها “نفساً انتقامياً”، فرفض الزوج لفكرة الطلاق تدفعه للتصرف على نحو انتقامي، ورفع سقف المطالبات بمبالغ كبيرة.
النخوة حلوةويؤكد عطيه أنه يحث موكليه على الطلاق، وإن جاءت الزوجة طالبة الخلع “النخوة حلوة .. ورد الحرية، أمر جميل .. تسريح بإحسان”.
ويستطرد: شهدتُ حالتين لجأت فيهما الزوجتان للاقتراض لسداد ما طلبه زوجاهما من بذل، وذلك خلال تجربتي العملية .. أجل اقترضتا من أجل حريتهما.
الكراهية الشديدةوأما المحامية غادة صليبيخ، فتشير إلى ما أسمته “كراهية شديدة” تدفع الزوجة لطلب الخلع من زوج وذلك بعد استحكام النفور والشقاق بينهما، وهو ما يلخص الحالة العامة لأغلب حالات الخلع.
وتردف: إن الأصل في الطلاق وفق الشريعة الإسلامية بيد الرجل.
وتتابع: لذا يلجأ بعض الأزواج إلى التسويف والمماطلة في تطليق الزوجة؛ لإجبارها على أن تبذل نفسها مقابل مبلغ من المال أو أن تتنازل عن جميع حقوقها الشرعية مثل نفقة العدة، ونفقة المتعة، وبأثر رجعي إن وجدت.
التنازل عن المؤخر
وأفادت: للأسف، فإن الوضع يتطور ويصل في بعض الحالات إلى تنازل الزوجة عن مؤخر الصداق المنصوص عليه في عقد الزواج كبذل مقابل الطلاق الخلعي. وتؤكد صليبخ ما أوردوه محامون بلجوء البحرينيات إلى الخلع رغم وجود الضرر، وذلك إذا كن عاجزات عن إثبات الضرر.
وتضيف: “تحتاج السيدة وجود بينة شرعية لإثبات الضرر كشهادة الشهود، إذ يشترط استكمال نصاب الشهادة (شهادة رجلين أو رجل وامرأتين)”.
60 ألف دينار
وتستطرد: قد تعجز الزوجة ويعتذر عليها تقديم الشهود لإثبات سوء معاملة الزوج لها سواء بالشتم أو الإهانة أو التلفظ بألفاظ غير لائقة، مع ضرورة الإشارة إلى صعوبة اطلاع الأهل على خصوصيات الزوجين داخل المنزل.
وتحدثت المحامية عن بعض حالات الخلع، التي لم تخلُ من الغرابة، مشيرة إلى مباشرتها لقضية خلع اضطرت فيها الزوجة؛ لأن تبذل نفسها بدفع مبلغ 60 ألف دينار للزوج مقابل الخلع.
ولفتت إلى أن هذه الحالة كانت منظورة أمام المحاكم الجعفرية قبل صدور قانون الأسرة الموحد الذي أبصر النور مؤخراً.
وبحسب صليبيخ، فإن ما كان سائراً في المحاكم الجعفرية هو إيقاع القاضي للخلع بعد اتفاق الطرفين على مبلغ الخلع، وفي حالتنا هذه اشترط الزوج هذا المبلغ لمخالعة الزوجة، فاضطرت الأخيرة لتدفعه.