كاظم لـ “البلاد”: لإنشاء هيئة مستقلة لتحصيل الضرائب
| سيد علي المحافظة
رأى النائب جلال كاظم المحفوظ حاجة المملكة إلى إقرار قانون خاص بالضرائب، وإنشاء هيئة مستقلة مسؤولة عن تحصيلها.
وقال إن ضريبة القيمة المضافة المتوقع إقرارها خلال النصف الثاني من العام 2018 ستشمل جميع المنتجات ما عدا السلع الغذائية فقط.
وأضاف لـ “البلاد” خلال لقاء صحفي تم فيه مناقشة عدد من الموضوعات المثارة على الساحة المحلية، أن المؤسسات الحكومية مازالت لا تقدم أي جديد فيما يتعلق بتحسين مستوى الخدمات وسرعة إنجازها، رغم موجة استحداث ورفع رسوم العديد من الخدمات التي تقدمها.
وأشار بشأن قانون تحصيل كلفة إنشاء وتطوير البنية التحتية في مناطق التعمير، إلى أنه كان من المفترض على النواب عدم الموافقة على هذا القانون دون تحديد صلاحية تقدير الرسوم بيد السلطة التشريعية.
وفيما يلي نص اللقاء:
صدر مؤخرا عن عدد من النواب اعتراضات على مقدار رسوم تحصيل كلفة إنشاء وتطوير البنية التحتية في مناطق التعمير، في حين أن هذا المرسوم بقانون تم إقراره من جانب مجلسي النواب والشورى أنفسهم، فكيف تعلق على هذه الاعتراضات؟
- كان المفترض من النواب ألا يوافقوا على هذا القانون قبل حصر صلاحية تحديد مقدار الرسوم بيد السلطة التشريعية، بدلا من منح الوزير هذه الصلاحية. وللأسف الشديد أن من أقر هذا القانون هو مجلس النواب ذاته، وما ألاحظه أنا كنائب أن كل تشريع يأتي من الحكومة تتم مباركته من جانب النواب، في حين تقابل الكثير من التشريعات المقدمة من النواب، والتي تصب في صالح المواطنين بالرفض.
شكل قرار وزارة التجارة والصناعة والسياحة برفع رسوم السجلات مؤخرا صدمة لأصحاب الأعمال والراغبين في البدء بعملهم الخاص، فكيف تلقيت هذا القرار، وما المساعي التي ستبذلها في هذا الإطار؟
- إن وضع التشريعات والقوانين تهدف إلى التنظيم وليس العقاب، وإن فرض هذه الرسوم وبهذه الكيفية من شأنه إرهاق المؤسسات المتوسطة والصغيرة على وجه الخصوص في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور.
وإن هذا القرار جاء في وقت أحوج ما تكون فيه المؤسسات الوطنية إلى الدعم، بدلا من فرض الرسوم الباهظة التي تضيف إلى أعبائها أعباء إضافية، قد تؤدي إلى إغلاقها.
وإن كان الهدف من رفع رسوم السجلات هو الحد من مشكلة السجلات الوهمية، فإن علاج هذه المشكلة لا يتم بهذه الطريقة، وإنما يتم من خلال تشديد الرقابة على السوق.
وفي هذا الإطار سيكون لنا دور في التقدم بتعديل تشريعي على قانون السجلات التجارية، بشكل يحفظ للمواطنين استمراريتهم في العمل دون ضغوط مادية.
التصريح المرن
استحدثت هيئة تنظيم سوق العمل مؤخرا تصريحا أطلقت عليه اسم تصرح العمل المرن، والذي يهدف لتوفير بديل قانوني للعمالة غير النظامية “السائبة”، فهل تعتقد أن هذا الإجراء سيكون حلا ناجعا لهذا النوع من العمالة؟
- مع الأسف أن هيئة تنظيم سوق العمل تتجه في معالجتها مشكلة العمالة غير النظامية إلى اتباع حلول ترقيعية، حيث عملت قبل عامين على تعديل أوضاع هذه العمالة، والآن قامت بطرح حل تصريح العمل المرن، الذي من شأنه أن يوفر للعمالة الهاربة غطاء شرعيا وحقوقيا للإقامة في البلاد، والتمتع بالحقوق كافة في الحصول على أي وظيفة تغطي احتياجاته.
والمشكلة أن ذلك يأتي في ظل تزايد أعداد العاطلين من المواطنين، وتراجع معدلات بحرنة الأنشطة التجارية الحرة، إضافة إلى انخفاض نسبة العمالة البحرينية في القطاع الخاص، حيث تشكل ما نسبته 11 % من موظفي هذا القطاع، في حين تشكل العمالة الأجنبية في القطاع العام 17 % من مجموع العاملين.
هناك تضارب في الأقوال والتصريحات حول ما ستشمله ضريبة القيمة المضافة المتوقع إقرارها خلال النصف الثاني من العام المقبل، ويقابل تلك التصريحات مخاوف من جانب المواطنين من موجة جديدة لارتفاع الأسعار، فكيف تقرأ هذه التصريحات والمخاوف؟
كاظم: المستثنى من ضريبة القيمة المضافة هي السلع الغذائية فقط، وأرى أنه كان الأجدر من الحكومة العمل على إيجاد قانون للضرائب، وإنشاء هيئة مستقلة تعنى بتحصيلها، ويكون إنشاء هذه الهيئة مؤسسا على مبدأ الشفافية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وإن إقرار ضريبة القيمة المضافة يجب أن تتم بعد دراستها دراسة مستفيضة، وكان ينبغي أن تبدأ الحكومة في فرض الضرائب على الشركات والبنوك التي تتعدى أرباحها السنوية نصف مليون دينار وأكثر، وأن تفرض الضرائب على الأراضي التي تزيد مساحتها عن 3 آلاف متر مربع التي لا يتم استغلالها للمنفعة العامة لسنوات.
وإقرار اتفاقية ضريبة القيمة المضافة ستكون لها تبعات خطيرة في ظل وجود ما يقارب 45 ألف عائلة بحرينية لا يتجاوز دخلها الشهري عن 300 دينار، وانعدام الطبقة المتوسطة في البلاد، حيث سينعكس ذلك سلبا على الاقتصاد الوطني.
رفع الرسوم
خلال السنوات القليلة الماضية تم استحداث ورفع مجموعة كبيرة من الرسوم الحكومية بمختلف أنواعها في ظل استقرار رواتب المواطنين، فما الحلول التي تطرحها في هذا المجال لخلق حالة من التوازن بين ارتفاع الرسوم وثبات دخل المواطنين؟
- مازالت المؤسسات الحكومية لا تقدم أي جديد فيما يتعلق بتحسين مستوى الخدمات وسرعة إنجازها، بالرغم من رفعها العديد من الرسوم واستحداث أخرى.
ويأتي ذلك في وقت مازال فيه دخل المواطن ثابتا طوال السنوات الخمس الماضية، في ظل تسارع وتيرة فرض الرسوم الحكومية على المواطنين ومشاركتهم قوت يومهم، بدلا من تحسين أوضاعهم المعيشية وتوفير سبل العيش الكريم لهم ولأسرهم.
إن ذلك كله يتطلب منا كنواب أن نعمل على سن تشريعات ترفع من دخل المواطنين في القطاعات كافة، وذلك عبر الاستفادة من أموال صناديق التعطل وتمكين، واحتياطي الأجيال، انطلاقا من دور مجلس النواب في سن التشريعات والقوانين التي تعود بالمنفعة على المواطنين.