المردي: طهران تسعى لـ“تفريس” الخليج العربي وتغيير ديموغرافية المنطقة
تواجه دول مجلس التعاون تحديات وتهديدات غير مسبوقة، ولا شك أن التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية الخليجية، وتوسيع نفوذها في اليمن جنوبًا، وسوريا والعراق ولبنان شمالاً، والبحرين شرقًا، من خلال أذرع ووكلاء داخل هذه الدول تمثل أحد أهم التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.
وبتسليط الضوء على البحرين كنموذج، فإنها تعد من أكثر الدول تضرراً من مخططات الإرهاب الإيراني في المنطقة. فقد عانت منذ الثورة الإسلامية من تطور التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية، باعتبار أن المملكة بوابة الوصول إلى باقي دول الخليج. وقد لعبت تصريحات المسؤولين الإيرانيين والقنوات الإعلامية الممولة من إيران دوراً محوريًا في تأجيج الأزمة في البحرين عام 2011 لبث الفتنة الطائفية والانقلاب على النظام الحاكم. فضلاً عن الإدعاءات الإيرانية المتكررة بحقها التاريخي في البحرين. وفي هذا السياق، عقد مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، بالتعاون مع جريدة “البلاد” والمنتدى المصري للإعلام والمجلس الأعلى للثقافة ندوة في القاهرة أمس الأول بعنوان “إيران وتدخلاتها في دول الخليج... البحرين نموذجًا”.
وناقشت الندوة الكثير من القضايا والموضوعات المهمة وفي مقدمتها: التدخلات الإيرانية في الشؤون البحرينية، وحروب الجيل الرابع، ورصدت أبرز تأثيراتها على الأمن القومي الخليجي، وكذلك دور الإعلام العربي والخليجي في مواجهة حروب الجيل الرابع والتمدد الايراني في الخليج وبشكل خاص في البحرين، وتأثيرات ذلك في العلاقات العربية الإيرانية.
وشارك في الجلسة الرئيسة كل من مؤنس المردي، والمستشار في أكاديمية ناصر اللواء محمود متولي، والباحث البحريني بشؤون الإعلام خالد زايد، ورئيس المنتدى المصري للإعلام اللواء طارق المهدي، ورئيس مجلس إدارة جريدة “أحوال مصر” إبراهيم الصياد.
وأكد المردي خلال الجلسة أن مبدأ عدم التدخل هو مبدأ أصيل في العلاقات الدولية، في حين أن إيران لا تتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية من خلال أذرعها الممتدة في العديد من دول المنطقة، إذ تعتبر طهران نفسها حامية الشيعة في دول الجوار الإقليمي، وتعمل على “تفريس” سواحل الخليج العربي من خلال زيادة عدد الفرس ونشر الثقافة الفارسية وتغيير ديموغرافية المنطقة. كما توظف ميليشياتها المسلحة مثل الحوثيين في اليمن للسيطرة على المدن الرئيسية وتجويع وسفك دماء الشعوب العربية السنية لتغيير التركيبة السكانية بالتعاون مع إيران، واقامة إمبراطورية فارسية عاصمتها “قم”. وقد ذكر تقرير لمنظمتين حقوقيتين في بروكسل أن الحرس الثوري الإيراني يتدخل في 14 دولة إسلامية في منطقة الشرق الأوسط.
وبالنسبة للتدخلات الإيرانية في البحرين، أوضح أن الأمر ليس بجديد، ويعود لعقود مضت، إلا أنه زادت وتيرتها منذ الثورة الإسلامية، من خلال دعم محاولات الانقلاب على الشرعية البحرينية عام 2011، فضلاً عن هجومها على سجن جو وقتل أحد الضباط البحرينيين ومحاولة تهريب بعض المتهمين بقضايا إرهاب لإيران. وقد اعتمدت في تدخلها على آليتين رئيستين، الأولى نشر الخلايا النائمة لتنفيذ أجندتها وخططاتها، والثانية دعم الإعلام المذهبي الذي أضحى في الفترة الأخيرة أحد أهم مصادر التوتر في المنطقة.
وعن دور الإعلام البحريني في مواجهة التدخلات الإيرانية: ركز الباحث زايد على الدور الإيراني في الأحداث المؤسفة عام 2011، والذي ثبت من خلال تصريحات المسؤولين، واعترافات المتهمين في قضايا الإرهاب والعنف. وأكد أن هناك ما يقرب من 63 تصريحاً عدائياً من مسؤولين إيرانييين ضد البحرين خلال الفترة من 2011 حتى نهاية 2015. كما وظفت طهران آلتها الإعلامية للهجوم على البحرين وزعزعة استقرارها. ومع ذلك اتسمت السياسة الخارجية البحرينية في التعامل مع التدخلات الإيرانية بالعقلانية، وعملت على توضيح الصورة الحقيقية لطبيعة ما يحدث في البلاد من خلال التحرك في الدوائر الدولية، والخليجية، والعربية.
وذكر زايد أن الإعلام البحريني بكافة أشكاله سعى من خلال مواده الخبرية والتحليلية إلى استعراض حقيقة التدخل الإيراني في دول المنطقة. فضلاً عن عقد وزارة الخارجية والداخلية البحرينية مؤتمرات صحفية عالمية، عرضت من خلالها الأدلة حول التدخلات الإيرانية، وزودت الصحف بالوثائق التي تثبت ذلك. وفي هذا السياق نشرت “واشنطن بوست” مقالاً حول اليقين الحالي للغرب بشأن التهديدات الإيرانية للبحرين، بعد سنوات من الحذر من اتهام إيران بالتورط في اضطرابات البحرين.
التوصيات:
صدرت جملة من التوصيات في ختام الندوة دعت لضرورة دراسة الداخل الإيراني والاستفادة من الخلافات الداخلية، أهمية إتباع سياسة استباقية وتعزيز النفوذ الخليجي في دول الجوار، وضرورة توحيد السياسات الخليجية تجاه إيران والتعاون مع الدول الصديقة والمجتمع الدولي لزيادة عزلة إيران إقليمًيا ودوليًا، واعتماد القوة الناعمة في التصدي للخطاب الإعلامي الإيراني، وضرورة الاهتمام بالتنشئة الاجتماعية وأساليب التوعية بالسلوك المعتدل والبعد عن التطرف، وتحقيق العدالة الاجتماعية والأمن الاجتماعي، وفتح قنوات للحوار مع الشباب للاستفادة بطاقتهم لخدمة الأوطان. وضرورة إنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة التهديدات الإيرانية والعالمية.