توقع استمرار نشاط أدوات الدين قوياً في 2017

تراجع العوائد الخليجية في 2016 والاصدارات ترتفع لمستوى قياسي

| الكويت - بنك الكويت الوطني

 اشار تقرير اقتصادي اصدره بنك الكويت الوطني  ان عوائد أدوات الدين السيادية الخليجية والعالمية في العام 2016  تراجعت ، في حين تسارعت لاحقاً في الربع الرابع من العام 2016 وذلك على خلفية العديد من العوامل كفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية ورفع سعر الفائدة الفيدرالية بالإضافة إلى اتفاقية أوبك بشأن خفض مستوى الانتاج.

وبالرغم من هذا التسارع إلا أن العوائد الخليجية قد أنهت العام متدنية تماشياً مع تحسن الاوضاع المالية. ومع حاجة دول مجلس التعاون الخليجي لتمويل عجز موازناتها شهد نشاط الإصدار السيادي تسارعاً في العام 2016 لا سيما الإصدارات العالمية لتحسين مستوى السيولة المحلية والتخفيف من الضغوطات التي تواجهها. ومن المتوقع أن يظل نشاط أدوات الدين قوياً في دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2017 مع توقعات ببعض الضغوطات على الثقة إثر قوة الدولار واستمرار مجلس الاحتياط الفيدرالي بسياسيته المتشددة. 

وقد واجهت عوائد السندات العالمية العديد من الضغوطات لمعظم عام 2016 التي أدت بها إلى التدني لمستويات منخفضة غير مسبوقة وذلك إثر العديد من العوامل كالمخاوف حول تباطؤ النمو العالمي ومخاطر الإنكماش في لأسعار.

وجاء أدا عوائد أدوات الدين الخليجية متماشياً مع الأسواق العالمية ولكنها أنهت العام 2016 مسجلة تراجعاً على خلفية تحسن الأوضاع المالية.حيث بالرغم من تسارع الأسعار في نهاية العام إلا أنها واجهت موجة منالتراجع لمعظم العام 2016 كسندات دبي المستحقة في العام 2021 التي تراجعت بنحو 31 نقطة أساس خلال العام 2016 على الرغم من ارتفاعها بواقع 15 نقطة أساس في الربع الرابع من العام نفسه.

وجاء الإقبال على السندات الخليجية نتيجة قوة عوائدها التي بدت جاذبة للمستثمرين وذلك بدعم من تعافي أسعار النفط وإصدار قوانين مالية واقتصادية قوية وشفافة وبصورة ثابتة لعبت دوراً أساسياً في دعم التنافسية في أسواق الدين العالمية والتي ساهمت بدورها في ارتفاع إصدارات الدين بصورة مدهشة من دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية وقطر.

 

23 مليار دولار نشاط اصدار السندات السيادية

وسيطرت السندات السيادية على نشاط الإصدار خلال الربع الرابع من العام 2016 ليبلغ الإجمالي 23 مليار دولار. وشكلت الإصدارات السعودية معظم النشاط لضخامة حجم إصداراتها بينما شكلتا الكويت والبحرين البقية.

وقد خاضت جميع دول مجلس التعاون الخليجي أسواق السندات العالمية في العام 2016 ما عدا الكويت وذلك في محاولة من تلك الدول للتأقلم مع ضيق الأوضاع المالية وشح السيولة فيها لتبلغ إصداراتها سندات بالدولار 39 مليار دولار. إذ أصدرت السعودية في الأسواق العالمية أول سنداتها بقيمة 17.5 مليار دولار بالإضافة إلى قطر بقيمة 9 مليارات دولار وعودة أبو ظبي بعد غيابدام سبع سنوات وذلك بقيمة 5 مليارات دولار.

في الوقت نفسه قامت عمان باقتراض 4.5 مليار دولار خلال العام والبحرين 2.5 مليار دولار.وذلك بالإضافة إلى القروض المشتركة التي جمعتها كل من السعودية وقطر وعمان بمبلغ إجمالي 26.5 مليارات دولار.

وساهم تسارع الإصدارات العالمية بتيسير مستويات السيولة في دول مجلس التعاون الخليجي.وأدى ذلك بدوره إلى اعتدال وتيرة ارتفاع الأسعار فائدة الإنتربنك حيث جاء التحسن الأكبر في السعودية بعد إصدارها الأول. فقد تراجع سعر فائدة الإنتربنك السعودي لفترة الثلاثة أشهر بواقع 35 نقطة أساس من أعلى مستوياته عند 2.38% ليستقر عند 2.03%. إلا أنه لا يزال مرتفعاً مقارنة بمتوسط الخمس سنوات البالغ 0.88 %. 

في المقابل شهد إصدار القطاع الخاص ركوداً تماشياً مع تراجع إقبال البنوك على ادوات الدين. فقد تراجع إجمال الإصدار في القطاع الخاص لدول مجلس التعاون الخليجي للسنة الثالثة على التوالي متراجعة الى 20 مليار دولار في 2016 من 32 مليار دولار في 2013. وجاء التباطؤ في النشاط نتيجة اعتدال نمو القطاع غير النفطي بصورة أساسية وذلك إثر تراجع أسعار النفط. إذ ساهم ذلك بالإضافة إلى تراجع الحاجة لرفع رأس المال الذي بدوره ادىالى انخفاض إصدارات البنوك. بينما تسارع بالمقابل إصدار المؤسسات المالية غير المصرفية في العام 2016 بعد أن سجلت أقل مستوياتها منذ عشر سنوات في العام 2015.

 

توقعات 2017

ومن المتوقع أن يظل مستوى سوق الدين في دول مجلس التعاون الخليجي متيناً خلال العام 2017 مع استمرار نشاط الإصدار نظراً لتحسن أسعار الفائدة العالمية بدعم من تحسن أوضاع الاستدامة المالية. ولا تزال الحاجات التمويلية لدول مجلس التعاون الخليج قائمة تقدر قيمتها عند 87 مليار دولار في 2017. حيث بدأت سلطنة عمان بالعمل على إصدارها العالمي القادم. وتقترب الكويت أيضاً من إصدار أول سندات عالمية بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار. كما تنوي السعودية أيضاً إصدار صكوك عالمية ضخمة وذلك بعد أن أعلنت المملكة عن ميزانية العام 2017. وقد تستمر الأوضاع المالية الشحيحة بدفع الجهات الحكومية نحو أسواق الدين بقيادة شركات عمانية وإماراتية حكومية.

وقد تواجه العوائد الخليجية العديد من الضغوطات التي قد تولدها المخاطر العالمية المتمثلة بقوة الدولار وسياسة مجلس الاحتياط المتشددة نتيجة تزايد التساؤلات حول سياسة أميركا الاقتصادية. إذ قد تؤدي قوة الدولار إلى إبعاد المستثمرين بغير الدولار الأميركي بينما قد يؤدي تشدد مجلس الاحتياط إلى ارتفاع أسعار الفائدة في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع العوائد الخليجية وتراجع الإصدارات لا سيما وأن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار يجعلها عرضة للتأثر بالتطورات الأميركية بصورة كبيرة. ويظهر ذلك التأثر جلياً بعد أن قام مجلس الاحتياط برفع أسعار الفائدة ليتبعه خلال أيام معدودوة فقط كل من الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات وذلك بواقع 25 نقطة أساس.