الانتخابات الأميركية ورفع الفائدة يخلطان الأوراق
| الكويت - بنك الكويت الوطني
أشار تقرير اقتصادي أصدره بنك الكويت الوطني الى ان تغيرات جوهرية غيرت معالم الأسواق خلال شهري نوفمبر وديسمبر. حيث ارتفعت أسعار كل من الأسهم والنفط وسعر الفائدة والدولار الأميركي. وبينما كانت بيانات أكثر إيجابية قد بدأت بالظهور بالفعل من جهة الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من المناطق، إلا أن فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية في 8 نوفمبر قد غير قواعد اللعبة من خلال أحداث تحويل جذري للتوقعات المستقبلية تجاه بيئة أعمال أكثر ملاءمة.
هذا ويتوقع أن تقوم إدارة ترامب بتخفيف اللوائح التنظيمية، وتخفيض الضرائب، وزيادة الانفاق على البنية التحتية، مع تنفيذ كل تلك الخطوات دون التأثير على التجارة الخارجية، عكس ما توقع البعض.
وهناك العديد من التساؤلات حول حجم وتوقيت تلك السياسات الجديدة، وما يتضمن ذلك من تأثير على الديون والعجز. إلا انه رغما عن ذلك، فإن الاتجاه الأولي للولايات المتحدة واضح (حيث يتحكم الجمهوريون في الكونجرس أيضاً) ويتوقع أن تكون لخطوات رئاسة ترامب الأولى تأثيرا "إيجابيا" على النمو.
وتدل بيانات حديثة أخرى على قوة الاقتصاد الأميركي (الناتج المحلي الإجمالي، مبيعات التجزئة، مؤشر مديري المشتريات) في الفترة التي سبقت انتخاب ترامب، الأمر الذي ساهم في رتفع أسعار الفائدة.
وبلغ العائد على سندات الخزينة الأميركية لأجل 10 سنوات قرابة 2.4 % في الوقت الحاضر. ومع الانتخابات الأخيرة ووعود المحفزات الاقتصادية، نعتقد بانه من المعقول أن نشهد رفع لأسعار الفائدة في أميركا مرتين خلال العام القادم. وقد كنا نترقب رفعها مرة واحدة فقط قبل انتخاب ترامب.
وخلال اجتماع البنك المركزي الأوروبي المنعقد بتاريخ 8 ديسمبر، تم إقرار تمديد برنامج التيسير الكمي لتسعة أشهر إضافية، حتى نهاية العام 2017، مع تخفيض معدل الشراء الشهري لسندات الخزينة من 80 مليار يورو إلى 60 مليار يورو (بدءًا من أبريل 2017).
ومن الواضح محافظة البنك المركزي الأوروبي على موقفه الداعم. ويبدو الاقتصاد الأوروبي في حال أفضل إلى حد ما، إلا انه لا يزال عرضة "لنكسات" تتراوح ما بين تدني رسملة البنوك الإيطالية ونتائج مفاجئة للانتخابات الرئاسية في العام المقبل.
ومن المحتم استفادة أسواق واقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المحلية من المشاعر الإيجابية السائدة بصفة عامة، وحتما من ارتفاع أسعار النفط.
كما أن أسعار الأسهم التي عانت الأمرين خلال معظم هذه السنة قد تمكنت اخيراً أو اقتربت إلى حد ما من تعويض بعضاً من تلك الخسائر (على أساس سنوي).
وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، يظل نمو الاقتصاد غير النفطي مقبولاً الى حد كبير، وان كان بمعدل أقل، كما تشير مؤشرات مديري المشتريات وغيرها من البيانات.
ونبقي على توقعاتنا الخاصة باعتدال نمو دول مجلس التعاون الخليجي على مدار العاميين القادمين، بحوالي 2 % بصفة عامة، و3 % على أساس غير نفطي (مع الكويت وقطر في الصدارة).
كما يتواصل إصدار الديون السيادية على قدم وساق، حيث قامت المملكة العربية السعودية مؤخراً بجمع 17.5 مليار دولار من الأسواق العالمية، كما سوف تتجه الكويت الى الأسواق العالمية قريباً.