“الوفاق” تستورد التجربة العراقية... والمنبريون مترددون

“تشريعية النواب” تدفن المحامي الشرعي

قرّرت لجنة الشؤون القانونية والتشريعية بمجلس النواب تأجيل البت في تعديل تشريعي “وفاقي” يجيز للمتخصصين في الشؤون الشرعية (طلبة وعلماء الدين) الترافع أمام المحاكم الشرعية. وأثار الاقتراح “الوفاقي” جدلا سياسيا في أوساط المحامين، الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض. وقال رئيس اللجنة، نائب رئيس كتلة الوفاق، خليل المرزوق إن فكرة الاقتراح تدور حول تمكين حاملي المؤهلات الشرعية من الترافع أمام القضاء الشرعي ويكون لهم قيد خاص بهم، وذلك حسب المعايير التي تضعها الحكومة. وراى أن الاقتراح بقانون سيكون جزءا لحل مشكلة القضاء الشرعي. إلا أن عضو اللجنة التشريعية، رئيس كتلة المنبر الاسلامي، عبداللطيف الشيخ قال إن خريجي العلوم الشرعية بحاجة الى الاطلاع والخبرة في الاجراءات التي تتم أمام القضاء. وقال: “هذا غير متوافر في عمومهم (...) طلاب القانون يدرسون اليوم قدرا من العلوم الشرعية مما يؤهلهم لخوض هذا المجال”. لكن النائب سيد مكي الوداعي رد على الشيخ بالقول إن موضوع الاجراءات والخبرة يعد مَلَكَة من الممكن أن يكتسبها طالب العلوم الشرعية وهو بالمقابل يمتلك ملكة شرعية لا يمتلكها القانوني، لذا يأتي هذا القانون قريبا من التوسط في الموضوع. واستفسر النائب الشيخ ابراهيم الحادي عما اذا توجد سابقة في دول أخرى ذات التجربة في هذا الموضوع، وما اذا يتعارض هذا التعديل التشريعي مع قانون أحكام الأسرة الذي أقرته السلطة التشريعية مؤخرا. ورد المستشار القانوني لشؤون اللجان بمجلس النواب صالح ابراهيم أحمد أن العراق منذ خمسينات القرن الفائت يعمل بهذا النظام، ويسمى المحامي الذي يترافع أمام القضاء الشرعي ويحمل مؤهلا شرعيا بالمحامي الشرعي. وأضاف: الاقتراح لا يتعارض مع قانون أحكام الأسرة باعتبار أن التحاكم سيكون بين الأطراف والمحامين والقضاة الى النص الموجود. واقترح المستشار لحل بعض الاشكاليات التي أثارها النواب أن ينضم المحامي الشرعي لمحام عادي في القضايا الشرعية، وبذلك تجتمع الملكة الشرعية مع الملكة القانونية. يشار الى أن كتلة الوفاق النيابية قدّمت مؤخرا اقتراحاً بقانون بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة الصادر بالمرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1980م، بحيث يسمح للمتخصصين في الشؤون الشرعية بالترافع امام محاكم الشرع. وقال: الاقتراح يأتي مساهمة من الوفاق في ترتيب وتحسين نظام التقاضي بين القاضي الشرعي والدفاع الشرعي في مواضيع الخلافات الشرعية والقضايا الأسرية، بحيث يكون لدى المدعي الدفاع المتضلع في القضايا الشرعية ويستطيع الدفاع عن وكيله برؤية شرعية وليس رؤية مدنية. وفي المذكرة الإيضاحية التي قدمت مع الاقتراح، قالت الوفاق: “لما كان قانون السلطة القضائية أقر صراحة أن الإجازة في الشريعة الإسلامية لتولي القضاء الشرعي كافية لتولي منصب القضاء، فإن الإجازة في الشريعة الإسلامية ستكون أيضاً كافية لتولي أعمال المحاماة أمام المحاكم الشرعية”. وأضافت الوفاق: “جاء اقتراح القانون بناء على ذلك مغايراً في الإجراءات المتعلقة بالترخيص للمحامين المجازين للترافع فقط أمام المحاكم الشرعية، بحيث تكون المحكمة الكبرى الشرعية هي المختصة بنظر الطلبات، وتقوم بالاختصاصات والمهام ذاتها التي تقوم بها لجنة القيد المنصوص عليها في المادة 6 من القانون الأصلي”. وأوضحت الكتلة أنه “تأكيداً لأن الترخيص بموجب القانون محصور فقط أمام القضاء الشرعي، قرر الاقتراح إفراد جدول خاص للمحامين المجازين للترافع أمام القضاء الشرعي، ونص على أن يكون القسم أمام القضاء الشرعي أيضاً”. وأشارت إلى أن الاقتراح في فكرته يسمح لطلبة العلوم الدينية بالترافع أمام القضاء الشرعي بما يعزز من قوة القضاء الشرعي ويعضده، وذلك أنه من الطبيعي أن يكون لقوة المحامي أثر على قوة المحكمة ووصولها إلى وجه الحق.