أبل ل “البلاد”: مجلس حقوق الإنسان غير محايد وتوصياته سطحية وغير مدروسة أحيانًا
إبراهيم النهام من المنامة
قال رئيس المؤسسة الوطنية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالعزيز أبل إن الهجمة الحقوقية التي تتعرّض لها البحرين ودول الخليج تأتي بشكل ممنهج نظرًا للتطورات الإقليمية التي تتعرّض لها المنطقة، ودخول السعودية وحلفائها بحرب اليمن ومعارضتها لما يجري بسوريا. وأضاف أن “التحرك الإيراني للهيمنة على المنطقة مدروس ومكشوف ومعروف النوايا”. وأكد أبل بحديثة لـ “البلاد” أن “دول الخليج متقدمة حقوقيًّا على دول كثيرة بالعالم، وما تقدمه لشعوبها على مستويات الإسكان والصحة والتعليم والرفاهية الاقتصادية غير مسبوقة، ولا يمكن التشكيك بها”... وفيما يلي نص اللقاء:
لماذا هذا الإلحاح غير المفهوم من دول مجلس حقوق الإنسان في إدانة البحرين ودول الخليج بشكل مستمر دون غيرها؟ والتغافل عن جرائم إيران والحشد الشعبي بالعراق ومليشيات الأسد؟
- من المؤكد أن هناك مواقف بمجلس حقوق الإنسان لها أبعاد سياسية وإقليمية مع التركيز على المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، وتزايد وتيرة ذلك مع التطورات السياسية بالإقليم، خصوصًا التي تقودها السعودية كعاصفة الحزم والملف السوري، يقابلها التحرك الإيراني الملحوظ للهيمنة على المنطقة.
مجلس حقوق الإنسان يخلط بين العمل السياسي والحقوقي والإنساني، فتجده غير محايد بكثير من الأحيان فيما يتعلق بالانتهاكات التي تجري بمختلف دول العالم، وكثير من توصياته غير مدروسة ومبنية على معلومات سطحية وغير دقيقة.
ثمة من يرى أن هنالك ميولاً من دول الاستكبار العالمي لإيران على حساب دول الخليج، ما رأيك؟
- كلام يروّج له لكنه ليس بالضرورة صحيحًا، الدول الغربية لا تسير وفق العواطف وإنما المصالح، ونظرتهم اليوم لإيران كدولة ذات سوق استهلاكي عملاق، ولديها إمكانيات اقتصادية هائلة، وإنها وتحت الضغط الكبير الذي مرّت خلاله بالسنوات الماضية ستحتاج لكثير من التكنولوجيا، ويرونها فرصة لهم قبل دخول دول أخرى كالصين وروسيا.
وعليه، فلا علاقة للأمر بميلهم للعرب أو دون ذلك، هم يسيرون وفق المصالح ولا غيرها، ومن الصعب أن يتخلوا عن حليف اقتصادي وسياسي عملاق كالسعودية والتي هي من مجموعة العشرين، أو حتى بالنسبة لبقية دول الخليج والتي يرونها سوقًا استهلاكيًّا مهمًّا لها.
باعتبارك خبيرًا في القانون الدولي لحقوق الإنسان، كيف تقرأ الواقع العام لدول الخليج بهذا السياق؟
- سؤال مهم، واسمح لي أن أوضح للقراء أولاً طبيعة القانون الدولي والذي يحمل ثلاث رسائل، وهي الميثاق الدولي لحقوق الإنسان، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
فعلى المقياس الأول بالنسبة لدول الخليج، نرى أن تعامل الدول مع مواطنيها لا يشوبه أي قصر أو إيذاء، مع ضرورة مراعاة التقاليد السائدة والقيم الإسلامية المعروفة والمتداولة، فالقيم العامة التي نص عليها ميثاق حقوق الإنسان موجودة وقائمة بالخليج، ولا يوجد هنالك أي نشاط خارج عن المألوف، ولا يمكن قياس الحقوق مع الغرب بشكل مطلق، فهناك سلوكيات يشرعنونها نحن لا نقبل بها كزواج المثليين مثلاً لأنها تخالف القيم والدين.
وبالنسبة للعهدين الدوليين لدينا مساحة من الحريات والحقوق أكثر من دول غربية كثيرة، وهي مساحات مرتبطة بالقوانين المعمول بها، بل إن هنالك تطورًا مستمرًّا للحقوق وللعمليات السياسية والديمقراطية ونضجًا مستمرًّا.
وفيما يخص الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، هنا الغرب يخفق بشكل كبير قياسًا بدولنا والتي توفر لمواطنيها الرعاية الصحية الشاملة والمجانية للجميع، والتعليم، والإسكان وغيرها. في الثمانينيات أكثر من 20 مليون مواطن أميركي كان محرومًا من المشاركة في العمليات السياسية لعدم امتلاكهم عناوين بسبب امتلاكهم لمساكن، فأين حقوق الإنسان ها هنا؟
ناهيك عن أن دول الخليج -تاريخيًّا- لا تتدخل بشؤون الآخرين، وإن تدخلت فهي للخير وللبناء وللمساعدة، وهذا أمر معروف من الجميع والشواهد كثيرة.
ما التجارب المشتركة بين الدول التي يمكن الاستفادة منها بملفات حقوق الإنسان؟
- في البحرين لدينا اليوم تجربة مميزة وهي إشهار الأمانة العامة للتظلمات، وهي جهاز مستقل إداريًّا وماليًّا بوزارة الداخلية، تعمل على ضمان الالتزام بقوانين المملكة والمعايير الخاصة بحقوق الإنسان.
أضف أننا بحاجة للمزيد من التواصل ما بين الوزراء والمواطنين بشكل أكثر سهولة، وكذلك التخفيف من الاعتماد على العمالة والخبرات الأجنبية.
لماذا توصف الملفات الحقوقية بالمهمة جدًّا، بل والخطيرة جدًّا؟
- كل العالم يتحدث اليوم عن حقوق الإنسان، كرامة المواطن وحقوقه، لماذا لا يتعدى الشرطي بالغرب على المواطن؟ لأن المسألة منظمة، الحقوق والواجبات، ودول الخليج لديها تطور بهذا الجانب، وهناك تصرفات سلبية من البعض لكنها لا تعكس منهج الدولة.
حقوق الإنسان تؤثر بشكل مباشر على استقرار الدول، وانعدامها أو تآكلها سينعكس سلبًا على الحالة العامة بالوطن وعلى الأمن العام، وما حدث في ربيع العرب خير دليل على ذلك.
محليًّا، إلى أي مدى تتفاعل مؤسسات المجتمع المدني مع هذا الملف؟
- في البحرين وبشكل عام، هنالك تفاعل إيجابي من كثيرين مع الملفات الحقوقية، فالمطلوب أن تكون المشاركة العامة من مؤسسات المجتمع المدني لمساعدة المواطن بحل مشكلته وليس بتوتير الأجواء، فالتعاطي الإيجابي واللبق من الأساسيات في إنجاح برامج حقوق الإنسان، وحتى تستطيع أن تنجح في تعزيز الحقوق لنفسك وللآخرين.
وفيما يتعلق بمؤشرات تعاون المجتمع المدني بالبرامج الحقوقية هناك تفاعل إيجابي حين نقيم الدورات والورش الحقوقية، والحضور عادة ما يكون كبيرًا وأكثر من المطلوب، أزمة 2011 بيّنت للبحرينيين أهمية حقوق الإنسان وأهمية الوعي بها.
كيف تقيِّم النشاط الحقوقي البحريني؟ وهل التواصل مع الجهات الحقوقية الخارجية بمستوى الطموح؟
- الأداء الحقوقي في البحرين اليوم خلال السنوات الثلاث الماضية شابه التطور والنضج، وهنالك نقلة واسعة بالثقافة بحقوق الإنسان على مستوى الفرد والدولة معًا، وزارة الداخلية اليوم تقدّم دبلوم حقوق الإنسان لضباط الوزارة، الأمر الذي يعكس الرغبة بفهم حقوق الإنسان والرغبة الحقيقية بالالتزام بمعاييرها. على صعيد المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، كنا ببداية الأمر (العام 2013) نكتب المخاطبات والتقارير المذيلة بالتوصيات، واليوم تغير الوضع تمامًا فبالمكالمات التلفونية تعالج الأمور بشكل جذري وفوري، في حين أن المخاطبات باتت للتوثيق فقط، وهو الأمر الذي يعكس الاهتمام الجدي من الدولة والذي سيولد مستقبلاً أجيالاً واعدة بحقوق الإنسان بكافة تدرجاته.
نحن نعتز اليوم بأننا وتحت قيادة جلالة الملك سوف نرسي سلوكيات صحيحة لحقوق الإنسان للأجيال القادمة، بل إنه على مستوى دول الخليج هنالك توجه بهذا السياق.
منظمات حقوقية مشبوهة تشهر بشكل مستمر بالخارج لتوجه حرابها ضد البحرين، فتتصدر– كما نتابع- بيانات مستمرة تذيّل بعشرات الأسماء كنوع من الحجة وتدعيم للرؤية، ما رأيك؟
- دول الخليج متقدمة على كثير من دول العالم بجوانب عديدة، كالإسكان والتعليم والصحة والبنية التحتية، ما انعكس وبوضوح على رفاهية مواطنيها، وعليه فهنالك من يقابل هذه المكتسبات بالأطماع والحسد، فتشهر الصناديق الحقوقية بأوروبا وبتمويل أجنبي، وتعمل ليل نهار على بث الأكاذيب لتقويض المكتسبات وإخلال الأمن بأوطاننا، الأمر الذي يدفعنا لأن نواجه موجات التشويه هذه بالعمل الجاد البنّاء لخدمة شعوبنا وأوطاننا، وأبوابنا مفتوحة للجميع، ومن الشواهد أنه حين يزورنا أعضاء المفوضية السامية يفاجَأون بالترحاب وبالاستقرار والحرية الموجودة بالبلد مما يتناقض مع ما يروّجه البعض بالخارج.
كيف ترى التشريع الذي مرّره مجلسا الشورى والنواب بفصل المنبر الديني عن قيادات الجمعيات السياسية؟
- نؤيّد هذا التوجه تمامًا، ولا يوجد به أي شبهه بمصادرة أي حق سياسي للمواطنين، فالحق السياسي قائم، ولكن هذا التشريع يمثل تنظيمًا لتخصص وتقسيم العمل، وهو أمر قويم بكل المجالات، بأن تركز بعملك كي تبدع فيه وتقدم كل ما لديك، فإذا -مثالاً- تخصصت بالسياسة فعليك ألا تدخل بأمور أخرى.
قتل رجال الشرطة جريمة تعاقب عليها الأديان بالإعدام، هل سنرى سيف العدالة يأخذ مجراه قريبًا؟
- في حقوق الإنسان هنالك كثير ممن يطالبون بوقف عقوبة الإعدام، وفي البحرين –كتوجه- أن يكون هنالك بحث عن بدائل للإعدام وفق المستطاع، ولكنه وبنهاية المطاف فالقرار الفيصل للقضاء ولجلالة الملك، والإعدام قد يكون الخيار الوحيد ببعض القضايا.