تجميـــد الاحتـــراف أفضـــل للــــدوري البحرينـــي... ونظام “الخماسية” سيمنحه ثــــــارة مستقبلا
ظهر المدرب التونسي سمير بن شمام في مسابقة الدوري، مديرا فنيا متميزا مع فريق الرفاع الشرقي، وأوصله للمرة الأولى في تاريخه إلى مسابقة كأس ولي العهد خلال الموسم الجاري، بعد أن حقق نتائج ايجابية معه بدوري التصنيف الكروي، وكان بمثابة “الحصان الأسود” في المسابقة، بتغلبه على الرفاع والأهلي، وهو الأمر الذي أفقدهما اللقب..
سمير بن شمام الذي توَّج قبل أيام بجائزة “البلاد سبورت” و “ديادورا” بصفته أفضل مدرب لموسم 2008-2009، كان معنا في حوار موسع، تحدث فيه عن مشواره مع الرفاع الشرقي ومستوى الدوري البحريني، ولم يبخل الرجل فقدم على أثرها أكثر من اقتراح يستحق أن يؤخذ من قبل المعنيين بعين الاعتبار..
ولم يخلُ الحوار عن الحديث عن المنتخب الوطني وظاهرة التجنيس الرياضي والاحتراف، الذي تاه في ملفه عدد كبير من الدول، وتخبطت في عملية تطبيقه إلى حد كبير على حد قوله.. فإليكم الحوار...
كيف كان الموسم “الدوري” بالنسبة للمدرب التونسي سمير بن شمام مع الرفاع الشرقي؟
حسب النتيجة التي تحصلنا عليها، فإنه يعد موسما جيدا، وكانت هناك صعوبة في البداية من قبل اللاعبين في كيفية التأقلم والانسجام مع تفكيري بصفتي مدربا جديدا بالنسبة لمجموعة كبيرة منهم، ولكن مع مرور الوقت بدأ التناسق والتفاهم بين كل الأطراف، من خلال هضم طبيعة تفكيري وأسلوبي، حتى بدأت النتائج تتحسن من مباراة إلى مباراة أخرى.
هل كان الموسم صعبا، وان كان كذلك... فأين تكمن الصعوبة التي وقفت عثرة في طريقكم؟
في الحقيقة كان صعبا، وشعرنا بالصعوبة بسبب ضعف البرمجة وتوالي إصدار قرار التوقفات من قبل اتحاد الكرة، وهذا ما عمل على تشتيت تركيز اللاعبين بشكل كبير، وهو الأمر الذي يسبب شعورا بالملل لدى اللاعب، ويصيبهم في مقتل من الناحية الحماسية، ولم تشفع لنا ولا لغيرنا حسب ما أرى المباريات الودية في أوقات التوقف، لكون حساسية المباريات الرسمية تختلف عن الوديات أو التدريبات!
أين يكمن ضعف البرمجة في المسابقات بالتحديد؟
بالطبع في ترتيب جدول المسابقة، فمن غير المعقول أن تتسلم “الجدول” بالأقساط..! نلعب أربع مباريات متتالية ومن ثم نتوقف ولا نعلم بموعد المباراة الخامسة، وهذا ما يلخبط طبيعة العمل والبرنامج المخطط له، وكل ذلك يخلق انعكاسات على عمل المدرب وتعاطي اللاعب مع البرنامج المعد، وهذا لم يؤثر على الرفاع الشرقي فحسب، بل على كل الأندية دون استثناء، ومن الضروري في المستقبل أن نضع برنامجا ثابتا بتواريخ ثابتة، حسب برنامج “روزنامة المشاركات الخارجية”، لكون العمل بهذه الصورة لن يطور من الدوري البحريني.
الرفاع الشرقي خطا خطوات ثابتة في مسابقة الدوري، وحقق نتائج ايجابية حتى توقعنا في وقت من الأوقات أنه سيكون وصيفا للبطل، ولكن مع بداية النهاية للمسابقة تراجع إلى حد ما، فما الأسباب؟
هذا يعود لعدة أسباب، وعلى رأسها كثرة توقفات الدوري التي أصبحت عادة مستمرة، وتأثرنا أيضا بالإصابات، فلعبنا أمام البسيتين بنقص ستة لاعبين من التشكيلة الأساسية، ولا ننسى أننا تغلبنا على الأندية “المتراجعة” التي واجهناها بفارق هدف، وبعضها تعادلنا معها، كالبديع وهو الفريق الذي كان يصارع للبقاء خوفا من الهبوط، ما يعني أننا لم نلعب مباريات سهلة على الإطلاق، وخصوصا في بداية الانطلاقة.
سيلعب الرفاع الشرقي في مسابقة كأس ولي العهد وهو ما يحدث لأول مرة، وسيكون تحت إشرافك.. هل تعد الجماهير الشرقاوية بلقب هذا الموسم أو على أقل تقدير الصعود للمباراة النهائية؟
فقال بلهجته التونسية.. “شوف في الكرة ما فيش وعود”، وعلى الكل أن يتمسك بالحماس والعزيمة التي كانت موجودة في الدوري، فكل مدرب وكل إداري وكل لاعب وصولا بالجماهير يبحثون عن الفوز، وهذا ما يؤكد أن الجميع سيستعد لتحقيق هدفه المنشود، وما ألمسه هذا الموسم من قبل رجالات الرقاع الشرقي، أن هناك اهتماما أكثر من الناحيتين الإدارية والمادية أيضا، ما يعني أن ثمرة العمل الناجح ستأتي مهما تأخرت.
وكيف ستعد لبطولة أغلى الكؤوس “كأس الملك”؟
في الحقيقة، أتمنى أن تؤجل مسابقة الكأس ومسابقة كأس ولي العهد أيضا إلى الموسم المقبل، وهذا لصالح الكرة البحرينية فنيا، وخصوصا بعد أن أنهت بعض الفرق مسابقة الدوري قبل النهاية بشهرين، فماذا تتوقع من هذه الفرق أن تقدم للجماهير من مستوى، وكيف لجمهور أن يتابع بطولة مهمة بمستوى ضعيف جدا، ولا ننسى أننا سنتوقف من أجل مشاركة المنتخب في الشهر المقبل، وحتى الآن نحن لا نعلم متى موعد المسابقة أصلا!! ومن المتوقع أن تحدث تأجيلات أخرى مع تأهل المنتخب للملحق، وسيشكل ذلك إحباطا آخر!!
هل تضرر الشرقي من قرارات الحكام؟
النقطة هذه بالذات لا أرغب في الحديث عنها، وأترك للمعني التعليق على هذا التساؤل.
على الأقل قيِّم لنا مستوى التحكيم.. ما هو تقييمك العام للحكم البحريني؟
بالنسبة لرأيي الشخصي أنا أرى أن بالإمكان أن يتحسن مستواه أكثر، ووضعه العام “مقبول”.
حين تقول “مقبول” فإنك خسرت مباريات بسبب التحكيم.. صحيح أم لا؟
نحن لم نخسر مباريات بسبب التحكيم، بل خسرنا نقاطا “4 نقاط”، والحكم طرف في اللعبة وهو معرَّض في أي وقت للخطأ، وقد يكون غير موفق لأنه ليس في يومه، ولكن هل يعقل أن يكون في يومه ضد فريق دون آخر، في الوقت الذي فيه يجب أن يكون عنصرا فاعلا في التطوير، ويطور من نفسه لأنه سيدير مواجهات خارجية!!
الشرقي فاز على الرفاع وعلى الأهلي.. هل هذا يعني أنه أحق بخوض المباراة النهائية أمام المحرق؟
“شوف” الدوري “يلزمه” عوامل للنجاح، وعلى رأس ذلك النفس الطويل ومن ثم المستوى الثابت والبداية الايجابية، وعدم التراجع في الأداء حتى لا تتأثر نتائجه، و ما أثر على الشرقي هي البداية غير الايجابية، بعد أن بدأ أول لقاء بتعادل كان بمثابة التعادل الخاسر، وأعتقد الفريق الأحق بالدوري هو من يخطئ أقل، ونحن أخطأنا مع الأندية الصغيرة وليس الأندية “الضعيفة”، وهذا ما يمنح درسا للمستقبل شعاره “لا يوجد فريق ضعيف”.
سيطرة المحرق على لقب الدوري.. هل هو خطر كبير على الكرة البحرينية؟
من حق المحرق أو غيره أن يسيطر على الألقاب، ولا يمكن أن يُمنع مادام يملك إمكانية تحقيق الانجازات، و الرسالة يجب أن توجه لبقية الأندية، بتحسين وضعها وتغيِّر من أسلوبها، فالشرقي هذا الموسم غير من أسلوبه في “السرعة” مثلا، وبالتالي على الجميع أن يغيروا من أنفسهم، ليتمكنوا من مقارعة المحرق.
كيف لمست المستوى العام للدوري البحريني، وكيف هو التغير من موسم 2006 إلى موسم 2008-2009؟
المستوى بالإمكان أن يكون أفضل مستقبلا، ولديَّ اقتراح آمل أن يطبق الموسم المقبل، والأخذ به بعين الاعتبار، ولو طبق أتوقع أن يكون الدوري مثيرا للغاية، ومضمون هذا الاقتراح أن يتم خلال مسابقة الدوري “تصنيف” الفرق العشرة الباقية في دوري الدرجة الأولى، وذلك عبر اللعب من دور واحد، ومن ثم حصر “الفرق الخمسة الأوائل” و “الفرق الخمسة التي في المؤخرة”، على أن يتنافس الأوائل على اللقب بطريقة ذهاب وإياب، وتتنافس فرق المؤخرة على الهبوط أيضا بطريقة الذهاب والإياب “بطولة مصغرة”، وهذا النظام بالتأكيد سيستقطب الجماهير مع الإثارة في الدورة الخماسية على المقدمة والمؤخرة، وسيزيد ذلك من عدد المباريات أيضا التي ستنعكس إيجابا على المنتخب الوطني إثر الحصول على مستوى أعلى، بعد مشاهدة مباريات قوية من قبل المتنافسين على اللقب في الخماسية.
كابتن.. في الوقت الذي يعد فيه دورينا ضعيفا جدا، هل من الضروري فتح فرصة التعاقد مع لاعبين محترفين أم من الأفضل الاعتماد على اللاعبين المحليين؟
بصراحة.. أقول إن الأندية البحرينية ليست بحاجة للمحترفين الأجانب، وذلك لأن المواهب “هنا” موجودة، وفي الوقت نفسه لم ألمس تميزا في اللاعب المحترف الذي يتم التعاقد معه في الدوري البحريني، وهو في الأصل بمستوى اللاعب المحلي أو أقل نسبيا، عدا لاعبا أو لاعبين فحسب..
وأعتقد أن اللاعب البحريني بحاجة إلى تكوين فني والمادة ليست هي كل شيء، بل من المهم تواجد الموهبة، وصحيح أن البحرين، لا تمتلك المادة التي تمتلكها قطر أو اليابان، ولكن من الصعب أن تفوز اليابان على البحرين في العادة، فالمستويات أضحت متساوية رغم فارق المادة، وهذا ما يعني أنها ليست كل شيء، وبالتالي على الأندية حسب رأيي الخاص منح الثقة للاعبيهم المحليين.
إذن على اتحاد الكرة تجميد “الاحتراف” في الدوري البحريني حتى تطبيق دوري المحترفين؟
أجاب ضاحكا “هو حر”.. وحتى لا نتوه، كما تاه بعض البلدان، إذا ما طبق الاحتراف بالتحول من “الهواة” إلى ما يسعى له “الفيفا” في تطبيق الاحتراف، فعلينا عدم التخبط كما أصاب دول كثيرة طبقت الاحتراف بطريقة خاطئة جدا...
فالاحتراف الحقيقي والصحيح لابد أن يكون على مستوى القاعدة “الفئات”، أما تحول بعض الأندية في خلال 24 ساعة من هاوية إلى محترفة، فهذا لن يغير من العقول، بل سيغير من القانون الأساسي، أي سيكون على الورق لا أكثر، ولهذا لا يمكننا أن نتخيل لاعبا بالأمس كان هاويا واليوم يصبح محترفاْ!.. وهذا غلطة وقعت فيها بعض الاتحادات العربية دون أن تشعر.
ما هي البلدان التي وقعت في الاحتراف الخاطئ.. هل هي قطر أم السعودية؟
لا يجوز ذكر الأسماء، ولكن أرى أن الاحتراف في السعودية احتراف ناجح، والدليل على نجاح التجربة السعودية هو مستوى الكرة لديهم، ولكن على الاتحاد البحريني أن يستفيد من تجارب الآخرين من خلال “ربح الوقت”، لأن الاحتراف ليس تغيير ورقة أو “عقد” أو “راتب”، بل تغيير في العقول والتفكير، وهذا لن يكون دون التكوين العلمي الصحيح بمفهوم الاحتراف.
كيف ترى التجربة الاحترافية في وطنك “تونس”؟
التجربة في تونس، ناجحة ولكن ليست مائة بالمائة، لأنه لا يقارن كما هو في الدول الأوروبية.
ما هو رأيك في استراتيجية “دولة المنتخبات” والاهتمام الخجول بالمسابقات؟ وهل هذا النوع من العمل يعد توجها صحيحا؟
الفكرة، بحد ذاتها فكرة ذكية للغاية.. ولكن قد تنفع في مرحلة معينة ولبلدان معينة، لأنها فكرة تطبيقها أشبة بالمعادلة المقلوبة، فالعمل الصحيح يجب أن يكون بدايته من الأندية بضخ اللاعبين للمسابقات، ومن ثم تغذية المنتخب، والغريب ما يحصل في البحرين أن المنتخب هو الذي يغذي الأندية باللاعبين، وهذا ما لن يستمر طويلا!
“البلاد سبورت” نشر خبرا مفاده حصولك على سلسلة من العروض مؤخرا، ومنها عروض من قبل أندية السعودية.. هل يمكن أن تكشف لنا عن تلك العروض؟
لا “مش ممكن”... احتراما للنادي الذي أدرب فيه واحتراما للمدربين، الذين يدربون تلك الأندية التي تقدمت لي بعروضها، ولا يمكن أن أتحدث عن هذه العروض إلا ما بعد الموسم الجاري، لكون الحديث بشكل مفصل عن العروض، قد يجعل الآخرين يعتقدون بتوجهي لعقد اجتماعات مع الأندية التي تقدمت بعروضها، وهذا ما لن يحصل على الإطلاق.
رغبتك الشخصية في تأجيل مسابقتي “الكأس” وكأس ولي العهد.. هل هو مؤشر على رغبتك في البقاء موسما آخر مع الرفاع الشرقي؟
لا.. ليس له علاقة، لأني حين أطالب بالتأجيل فهو من أجل الكرة البحرينية، وتحديدا من أجل الارتقاء من الناحية الفنية، والحديث في هذا الشأن مسألة فنية بحتة، أكثر منها من مصلحة شخصية. والكرة لا تعترف بثبات أي مدرب مع أي فريق، وقد يكون العكس، أي قد أكون ضد الرفاع الشرقي مستقبلا، وكل شي نصيب ومكتوب، قد تجد نفسك يوما “فوق” .. ويوما “تحت”!
رأيك في ظاهرة التجنيس الرياضي، التي انتشرت مؤخرا.. هل هو توجه صحيح؟
شخصيا أرى نفسي ضد فكرة التقليد في التجنيس، ومن يتغني بمقولة إن فرنسا أحرزت كأس العالم بالمجنسين، فهو أمر خاطئ، لأن معظم اللاعبين الفرنسيين الذين هم من أصول أفريقية مولودون في العاصمة “باريس” وعقليتهم فرنسية، وهذا هو الفرق بين التجنيس والتجنيس الآخر...
وأعتقد أن تجنيس لاعب في البحرين ليس مولودا على أرضها، لن تحصل منه المردود المنشود، و مهما ثبت النجاح في بعض الفترات، فإنه سيكون نجاحا وقتيا، وقياسا بخبرتي بالبحرين، فإنها ليست بحاجة إلى التجنيس، لأنها تمتلك المواهب، والقاعدة فيها موجودة وهي تمتلك المهارة، وقد تحتاج إلى حالة واحد كل عشرين سنة أو عشر سنوات، للتجربة فقط، وأتصور حتى هذه التجربة، لن تكون ناجحة!!
تونس قريبة من المغرب، وهناك كثير من المغاربة مجنَّسون يلعبون مع منتخبات أوروبية.. فكم نسبة التونسيين الذين يلعبون لغير وطنهم الأم؟
لا يوجد، وقد تكون هناك حالة أو حالتان في فرنسا، لأنهم مولودون في فرنسا، وحين يعرض عليهما اللعب في صفوف المنتخب الفرنسي أو التونسي، فإنهم سيختارون فرنسا وهذا حق من حقوقهم، لننظر إلى اللاعب “بن عرفة” الذي يلعب في الدوري الفرنسي، واللاعب الآخر “صابر اللموشي”.
أخيرا.. ما رأيك في المنتخب البحريني.. بصراحة؟
المنتخب البحريني جيد، ولكنه بحاجة إلى دماء جديدة من خلال التركيز أيضا على المنتخب الأولمبي وتغذية المنتخب الأول من هذا الاهتمام، و في الوقت ذاته يمتلك المنتخب البحريني الإمكانية في الفوز على أي منافس في المنافسات الخليجية والقارية، ولكن ما ينقصه اللمسة الجماعية، وهذا ما يعني أنه بحاجة إلى التوظيف السليم واستغلال الإمكانيات الفردية لصالح المجموعة من خلال العمل الجماعي.
برأيك، أين الخلل..هل هو في المدرب لأنه لم يصل للتوظيف السليم؟
اسمح لي.. لن أتحدث عن عمل أي مدرب!.. ولكن لو تحدثنا عن مستوى البحرين وموقعه في آسيا ، فإن موقعه جيد، وقد يكون قريبا جدا من الأوائل الخمسة على القارة، أما على المستوى العربي، فلا يمكن التقييم، بسبب اختفاء المسابقات العربية على مستوى المنتخبات، وبالتالي سيكون بالإمكان التقييم على المستوى الخليجي والقاري، ولكن ليس على الصعيد العربي، وشخصيا أرى أن حظوظه كبيرة في التأهل إلى كأس العالم 2010، بعد أن حقق سبع نقاط ستمنحه دافعا معنويا لدخول الملحق الآسيوي.