قاتل القضيبية تدرسها “العليا” بعد الإجازة القضائية

أجلت محكمة الاستئناف العليا قضية قاتل القضيبية للدراسة في 4 أكتوبر المقبل. وكانت النيابة العامة وجهت للمتهم أنه قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار بأنْ عقد العزم وبيّت النية على قتله وأعدّ العدة لهذا الغرض (سكيناً)، وما إن ظفر به حتى انهال عليه طعناً بالسكين، قاصداً قتله، فأحدث به إصابات أودت بحياته. وكان حكم المحكمة الكبرى قضى بالسجن المؤبد للمتهم بناء على ما أسند إليه من تهم. وكان الشاهد الأول’’رجل أمن’’ قد أفاد بأنه وإثر تلقيه بلاغا بجريمة قتل انتقل إلى مكان الواقعة، فأبصر جثة آسيوي، بها طعنات في أماكن متفرقة، فيما كشفت التحريات عن وجود خلاف بين الطرفين، مؤداه ظن الأخير أن المجني عليه يعمل مصدراً سرياً للشرطة، بشأن بعض أفراد جاليته، الذين يمارسون الدعارة وبيع المواد المسكرة. وفي يوم الواقعة عقد المتهم العزم على قتل المجني عليه، وأعد لذلك ‘’سكينا’’، وحال اللقاء به، حدثت بينهما مشادة كلامية، قام على إثرها المتهم بطعنه عدة طعنات بالسكين، حتى فارق الحياة، فيما أكدت الشاهدتان الثانية والثالثة (من سكنة القضيبية) مضمون شهادة الشاهد الأول، فيما شهد الرابع (رجل أعمال من المنامة) أنه وأثناء مروره في أحد الممرات بمنطقة القضيبية صباحاً لمرافقة ابنه للمدرسة، لاحظ وجود سيارة متوقفة بشكل غير طبيعي، وبها شخص مستلقٍ على وجهه، وعندما عاد مرة ثانية لإيقاظ ذلك الشخص (المجني عليه)، لاحظ عبر زجاج السيارة وجود طعنات في ظهره، فبادر بإبلاغ الشرطة. وكان الجاني يدفع للمجني عليه 200 دينار شهرياً مقابل حمايته، حيث يعمل في مجال الدعارة، وقبل الواقعة بشهرين، توقف المتهم عن دفع المبالغ، وقام المجني عليه بمطالبته عدة مرات، وإلزامه بالدفع، إلا أنه لم يدفع وأخذ يماطل. ودفع إصرار المجني عليه، المتهم إلى تحديد موعد معه على أن يلتقيا للاتفاق، وقام بحمل عدته الخاصة بعمله، مقرراً قتل المجني عليه عند عدم موافقته على تأجيل دفع المبالغ، وعندما تقابل المتهم مع المجني عليه قام باستعطافه لتأجيل المبالغ مبرراً ذلك بسفره لأهله وأنه لا يملك الأموال في الوقت الراهن، لكن المجني عليه أصر على مطالبه، وقال للمتهم إذا لم تسدد له، سيقوم بأخذ خواتمه الذهبية التي يلبسها بيده، وإلا سوف يقوم بتبليغ السلطات عنه هو والفتيات اللاتي يعملن معه في الدعارة. عند ذلك قام المتهم بمسك المجني عليه من رقبته وطعنه عدة طعنات بالسكين بمختلف أنحاء جسمه، ووضع رأس المجني عليه بين رجليه وطعنه مرة أخرى في كتفه. من جهته، تقدم المحامي محمود يعقوب يوسف بمذكرة دفاعية طالب فيها أصلياً القضاء ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه لعدم كفاية الأدلة، واحتياطياً القضاء باستبعاد تحقيق كل من سلطة جمع الاستدلالات والنيابة العامة لقيامهما على باطل متمثل في بطلان الترجمة، ومن ثم القضاء بإعادة استجواب المتهم إظهاراً للحقيقة المرجوة، بالإضافة إلى استخدام أقصى درجات الرأفة بالمتهم لعدم وجود أسبقيات سنداً لنص المادة (81) من قانون العقوبات. وجاء في مذكرة المحامي “أن هناك تناقضاً في أقوال الشهود، إذ جاء في أقوال الشاهد وهو ملازم أن اللغة المستخدمة في التحقيق مع المتهم كانت تارة باللغة الهندية الرسمية وتارة أخرى باللغة الإنجليزية، أما الشاهد الثاني وهو عريف ترجم أقوال المتهم، فقد ذكر في شهادته أن اللغة المستخدمة في التحقيق مع المتهم كانت اللغة الهندية الرسمية وقد أكد ذلك”. وأضاف المحامي أن ما جاء أعلاه، دليل واضح وجلي بأن المتهم لا يجيد كلتا اللغتين، وإلا لما قام المترجم والمحقق المتهم باللغتين (الهندية والإنجليزية) لاستنباط ما يريدون معرفته من المتهم. ولفت المحامي إلى أن هذا يدل على أن المتهم عندما كان يسأل من قبل العريف (المترجم والمحقق في نفس الوقت) باللغة الهندية الرسمية ولا يستطيع فهم السؤال، فإن الأخير يقوم بترجمة السؤال إليه إلى الإنجليزية، ما يعني أن المتهم ليس على إلمام تام بكلام اللغتين. وبين المحامي أن ما يعيق ذلك سير العدالة في اتخاذ مجراها العادل، الذي لا يخفى على عدالتكم بأن هذه الجريمة جريمة قتل، وتحتاج كما تعلمون إلى تمحيص وتدقيق وتعمق بغية الوصول إلى القصد الجنائي، وذلك لإحقاق الحق وتطبيق العدالة، وإذ كان ذلك، والمتهم لا يفقه كلتا اللغتين إلا لقشورهما، ما يمنعه من فهم الأسئلة الموجهة إليه إما بشكل مطلق وإما بالشكل الذي لا يتناسب مع حجم السؤال، أو بمعنى آخر بالشكل المطلوب. وواصل يعقوب أن ذلك يخالف نص المادة (88) من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن “يجري التحقيق باللغة العربية، ولعضو النيابة العامة أن يستعين بمترجم بعد أن يحلف يميناً بأن يؤدي مهمته بالصدق والأمانة إذا كان المتهم أو الشاهد يجهل اللغة العربية”، وما يخالف أيضاً ويناقض جميع الدساتير والقوانين والأعراف. وأفصح يعقوب أنه وبإسقاط ما تقدم وباعتراف العريف (الشاهد الثاني) أمام عدالتكم الموقرة بأنه لا يعرف لغة المتهم، فإنه يتبين أن نتيجة التحقيق جاءت بمغالطات خطيرة ومنتقصة لحقوق المتهم في الدفاع عن نفسه أمام كل من قسم التحقيق بالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية والنيابة العامة (الشاكية) وذلك لأن من قام بالترجمة هو المترجم ذاته لكلا الجهتين. وتابع المحامي مذكرته الدفاعية قائلاً إن القاعدة العامة تقول إن الاعتراف سيد الأدلة، ونحن نوافقها، ولكن إذا جاء هذا الاعتراف بمغالطات وتناقضات وأمور لا تتناسب البتة مع المنطق والمعقول، فإن ذلك يدعو إلى الريبة والشك، ووضع علامة استفهام كبيرة مفادها: هل من المنطق والمعقول أن يتوافق اعتراف المتهم وما سرده بمحضر أقواله ولم تتسخ ملابسه بنقطة دم؟! وأضاف المحامي أن ما جاء في محضر أقوال المتهم أنه قام بقتل المجني عليه في سيارته، وذلك بعد أن طعنه عدة طعنات (بسكين بحجم كف اليد) في نواح متفرقة من جسمه (الرأس، الرقبة، الصدر والظهر) وبالكيفية التي سردها في محضر أقواله، وأن عدم تلوث ملابسه بدماء المجني عليه البته، لهو تناقض واضح وجلي يدعو إلى الشك في صحة هذا الاعتراف.