تشاؤم عربي وترحيب أميركي وأوروبي حذر

الفلسطينيون يرفضون خطاب نتنياهو ويطلبون تدخل المجتمع الدولي

أبدى الفلسطينيون أمس الاثنين عن غضبهم إزاء الشروط التي فرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي لإبرام اتفاق سلام ولكن بنيامين نتنياهو حظي باستحسان حذر في واشنطن وبروكسل لقبوله على الأقل إقامة دولة فلسطينية. وطلب مسؤولون فلسطينيون مساعدة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإنقاذ عملية السلام بعد الشروط الصعبة التي وضعها نتنياهو، لكنهم لم يصلوا إلى حد رفض استئناف المفاوضات. وكان لخيبة الأمل الفلسطينية صداها في العواصم العربية، التي اتهم قادتها نتنياهو بوضع مزيد من العقبات أمام عملية السلام. وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات إن خطاب نتنياهو مليء بالشروط لدرجة أنه “لم يترك شيئا للمفاوضات”. إلا أنه قال إن الفلسطينيين لا يريدون أن يقوموا بدور الرافضين ولم يستبعد استئناف المحادثات التي انهارت أواخر العام الماضي. وقال عريقات “نتنياهو يريدنا أن نكون في موقف بحيث يبدو فيه وكأنه قدم شيئا ونحن نقول: لا ...لقد كان خطاب نتنياهو واضحا. إنه يرفض حل الدولتين”. وأضاف عريقات أنه اتصل بوسطاء أميركيين وأوروبيين وروس بعد الخطاب وحثهم على إلزام إسرائيل- وكذلك الفلسطينيين- بالتعهدات التي تم التوصل إليها بموجب خطط السلام السابقة. وقال ياسر عبد ربه مستشار عباس وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لرويترز على المجتمع الدولي مواجهة هذه السياسة التي يريد من خلالها نتنياهو ان يقضي على أي فرصة للسلام. على المجتمع الدولي عزل هذه السياسة التي يسير عليها نتنياهو وممارسة الضغط عليه بكل الوسائل حتى يلتزم بالشرعية الدولية وبخارطة الطريق مشيرا إلى الخطة التي طرحت عام 2003 وتؤيدها الولايات المتحدة والقوى العالمية لإقرار السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل. وقال السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين بالجامعة العربية إن الخطاب قد يرضي “ المتطرفين في إسرائيل” لكنه أبعد ما يكون عن احتياجات السلام”. وقال الرئيس المصري حسني مبارك، وهو وسيط رئيسي بين إسرائيل والفلسطينيين، إن الشروط التي وضعها نتنياهو في خطابه “ستزيد من تعقيد الوضع وإحباط أي فرصة للسلام “وفقا لما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط. ووصف الرئيس اللبناني ميشال سليمان خطاب نتنياهو بأنه “متصلب عندما يتعلق الأمر بعملية السلام أو حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين”. وقالت صحيفة الندوة السعودية اليومية “كل فقرة من خطاب نتنياهو تجعلنا أكثر تشاؤما”. وفي الأردن ، جاءت المقالة الافتتاحية لصحيفة الرأي اليومية الموالية للحكومة بعنوان “نتنياهو عرض بضاعة فاسدة ولن يشتريها أحد”. ووصف البيت الأبيض خطاب نتنياهو بأنه خطوة مهمة للأمام نحو تطبيق رؤية اوباما للسلام. وقال إن تبني نتنياهو للحل القائم على دولتين للصراع في الشرق الأوسط هي خطوة كبيرة للأمام ولكن ما زال هناك طريق طويل.وقال الاتحاد الأوروبي انه خطوة في الاتجاه الصحيح ولكنه قال انه ليس كافيا لرفع العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لمستوى أعلى. وقال الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، الذي لعب دور الوسيط في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في عام 1979، إنه من واقع خبرته في المنطقة إنه لا توجد اختلافات لا يمكن التغلب عليها. وقال “كانت هناك خلافات أكبر بيني وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيجين عندما انتخب للمرة الأولى...لكننا قدمنا تنازلات على كلا الجانبين وسعينا إلى إيجاد أرضية مشتركة واستطاع هو، بشجاعته السياسية ونزاهته، إلى الوصول إلى اتفاق ليس معي لكن مع أنور السادات”.