اجتماع “الخليج – آسيان”... فرص تعاون واعدة
جاءت مبادرة البحرين باستضافتها لاجتماع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورابطة جنوب شرق أسيا (الآسيان) إضافة جديدة تهدف إلى رفع الحواجز وإزالة المعوقات بين المنظومتين عبر تعاون مشترك يؤطر هذا العمل.
وتأتي هذه المبادرة إيمانًا من البحرين من أن عالم التكتلات السياسية والاقتصادية هو السائد بين العالم اليوم، لذلك فقد بادرت البحرين إلى عقد هذا الاجتماع للخروج برؤية جماعية مع شقيقاتها من دول الخليج العربية للانطلاق من مفهوم جديد لتعاون اكبر واشمل مع دول الآسيان.
لقد حظي هذا الاجتماع الناجح بحرص واهتمام كبيرين في ضوء العلاقة بين دول الخليج والآسيان والمصالح المشتركة بينهما، وهو ما أكده رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة عندما قال في لقائه مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون و الآسيان: “علينا أن لا نترك وجهًا من وجوه التعاون إلا ونبادر إليه توثيقًا لما يربط بين بلداننا، وعلى اجتماعكم أن يستهدف روح الحواجز وإزالة المعوقات والوصول بالتعاون إلى مراحل متقدمة يستفيد منه الجميع”.
وأضاف سموه: “إن اجتماعكم في البحرين فيه دلالة على حرص البحرين خاصة ومن دول الخليج العربية عامة إلى التعاون مع آسيا في كل ما من شأنه تعزيز هذا التعاون والأخذ به إلى آفاق أرحب”.
وقد أكد وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة نجاح الاجتماع، وقال: “إن مبادرة البحرين واستضافتها لهذا الاجتماع، تأتي انطلاقا من حرص عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة والقيادة الحكيمة، على تعزيز العلاقات بين مجلس التعاون ودول رابطة الآسيان”، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة قد لاقت الاستجابة والدعم من جانب دول المجلس والآسيان، وهو الأمر الذي أسهم في نجاح هذا الاجتماع.
كما أكد وزير الخارجية على أهمية تفعيل التعاون والتواصل مع دول الآسيان لاسيما في المجال الاقتصادي حيث الفرص الواعدة والإمكانيات الهائلة التي تمثلها هذه البلدان، وقال: “إنه من هذا المنطلق برزت الأهمية التي دعت إلى عقد هذا الاجتماع الأول في البحرين وما حظي به من نجاح كبير سوف يفتح الباب واسعًا أمام تعاون تنتظره دول المجلس مع الآسيان لتحقيق الرؤية التي وضعها الاجتماع لعلاقة متميزة قادرة على التعامل مع اية متغيرات مستقبلية وارتياد مجالات اقتصادية واستثمارية تنتظر الطرفين” .
إن قراءة سريعة لما تناوله الاجتماع يؤكد أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ترتبط بأواصر عميقة مع القارة الآسيوية تستند إلى أبعاد المكان في ضوء الموقع الجغرافي لشبه الجزيرة العربية بالجنوب الغربي منها، وأبعاد الزمان إذ تجمع الطرفين جذور تاريخية ترجع إلى الحضارة الإسلامية التي أضاءت جنبات القارة القديمة، فتركت بصماتها في الهند وباكستان والصين، وامتدت جنوبًا لتصل إلى ماليزيا وسنغافورة، لتصل بين الأرض التي شهدت مهد الإسلام في جنوبها الغربي، حتى الأرض التي شهدت موجات امتداده التاريخي في جنوبها الشرقي.
لقد مهد هذا الاجتماع لعلاقات خليجية ـ آسيوية توافرت لها العديد من المقومات التي جعلتها تأخذ الطابع الاستراتيجي، سياسيًّا واقتصاديًّا، لاسيما مع التطورات التي فرضتها اتجاهات النمو العالمي الذي فرض لغة الأحلاف والتكتلات في واقع لا يعترف بالكيانات الصغيرة، أو انحصار الدولة على ذاتها، لتتراجع مفردات الاكتفاء وتعلو عليها مفاهيم التكامل والاعتماد المتبادل.
ومن منطلق الأهمية الاقتصادية لهذين التكتلين، وما تفرضه المستجدات الراهنة من أهمية للتعاون الاقتصادي بينهما في ظل توافر مقوماته واتساع آفاقه المستقبلية.